صحافة دولية

هافنغتون بوست: الإسلاموفوبيا والإرهاب وجهان لعملة واحدة

حركة بيغيدا الألمانية

تناولت صحيفة "هافنغتون بوست" الالكترونية بنسختها الفرنسية، تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا في الغرب، وقالت في تقرير لها إن هذه الظاهرة لم تعد عابرة أو هامشية، بالنظر لعدد المنظمات والقنوات التلفزيونية والمفكرين الذين انخرطوا في هذه الممارسة التحريضية من خلال تهجمهم، ليس فقط على التيارات الإسلامية المتطرفة، بل أيضا على الإسلام في حد ذاته، على غرار حركة بيغيدا العنصرية في ألمانيا.

وأوضح التقرير أن ما يميز الإسلام عن بقية الديانات هو أن النبي محمد بنى دولة في عصر كانت فيه الحدود غير ثابتة، وكانت الصراعات كثيرة بين الدول. ولهذا دافع علماء الدين الإسلامي منذ عقود عن فكرة "تجديد الفقه" ليتناسب مع خصائص النظام العالمي المعاصر الذي يختلف عن عصر الغزوات. ولكن المشكلة الآن هي أن العديد من المفكرين في الغرب يتجاهلون هذا الفكر "المجدد"، ويحاولون تشويه الإسلام من خلال الاستدلال بآيات وأحاديث في غير سياقها، والتحجج بأفكار بعض المسلمين المتطرفين الذين لا يمثلون إلا أنفسهم.

وأضاف التقرير أن قضية الهجرة أصبحت في قلب هذه النقاشات بعد أن تم ربطها هي أيضا بالمسائل الدينية. وانتقد كاتب التقرير الادعاءات التي يطلقها سياسيون من حين لآخر بأن "المسلمين لم يندمجوا في مجتمعنا بسبب كونهم مسلمين، وإذا أرادوا الاندماج فعليهم التخلي عن دينهم"، وهذا أمر مقلق لأن هذه النظرة القاصرة تشجع الأفكار العنصرية، كما يقول التقرير.

وفي هذ السياق، قال التقرير إن مشاكل الاندماج هي مشاكل موضوعية سببها طبيعة المجتمعات الغربية، ووجود أحياء فقيرة خاصة بالمهاجرين لا تتمتع بالخدمات الأساسية أو بأدنى شروط الحياة العادية، بالإضافة لفشل النظام التعليمي، وصعوبة الحصول على عمل، وتخلي الدولة عن دورها الأمني، ما فسح المجال لظهور أحياء خارجة عن القانون.

ويؤكد التقرير أن أي إنسان مهما كان أصله أو دينه يمكن أن يجد صعوبة في الاندماج في مجمتع بهذه الصفات، مثل المجتمع الفرنسي مثلا.

وأكد كاتب التقرير على ضرورة الوعي بأن الإسلاموفوبيا والإرهاب هما وجهان لعملة واحدة، وهي الظاهرة التي يسميها البعض صراع الحضارات، ويسميها آخرون بتسميات أخرى حسب أهوائهم.

ويخلص التقرير إلى أن الرجال والنساء الملتزمين بالقيم الكونية المنادية بالسلام والتكامل تقع على عاتقهم مسؤولية كبيرة الآن، لأن التحدي الأكبر يتمثل في دحض الأحكام الجاهزة، عن طريق ممارسة الإقناع والتفسير في إطار الدولة المدنية. وهي مهمة لا يمكن إنجازها إلا عبر محاربة الجهل، إذ أننا شاهدنا مفكرين إسلاميين منهم المحافظ ومنهم السلفي ومنهم السلفي المتشدد، ومن بين كل هؤلاء فقط النوع الأخير يدعو للعنف. لذلك فإن الحرب ضد الإسلاموفوبيا يجب أن تقوم على مبادئ واضحة ومشتركة، لأن هذا الرهان يخص مستقبل كل دول البحر الأبيض المتوسط.

صحيفة هافنتون بوست بالفرنسية

رابط التقرير الأصلي
https://www.huffingtonpost.fr/ahmed-charai/islamophobie-et-ignorance_b_6789916.html?utm_hp_ref=france