صحافة دولية

مخرجة فيلم "فرحة" تتحدث لـ"تايم" عن الهجوم الإسرائيلي عليه

IMDB
نشرت مجلة "تايم" مقابلة مع مخرجة فيلم "فرحة"، دارين سلام، علقت فيها على الضجة التي أثارتها "إسرائيل" بشأن الفيلم الذي بدأت نتفليكس بعرضه الأسبوع الماضي، قائلة: "في الحقيقة لم نتوقع ردة الفعل هذه، فالفيلم موجود منذ فترة، والسؤال: لماذا الآن؟ فالتوقيت غريب، وأشعر أن هدفه التأثير على حملة الأوسكار. نريد التركيز على مشاهدة الفيلم، إنه أمر صادم، وأفهم أن الحقيقة تجرح، ومن حقنا الحديث علنا ومشاركة هويتنا وما حدث لنا".



وأكدت سلام أن مزاعم مسؤولين إسرائيليين من أن الفيلم يقدم سردا زائفا هو نفي للنكبة، "وإنكار النكبة هو إنكار لي وأنني موجودة، وهو أمر مهين أن تنكر تراجيديا عانى منها أجدادي ووالدي وشاهدوها، وأن تسخر منها، أتلقى رسائل كراهية وعنصرية حول هويتي ومن أين جئت وحول لباسي، وهو أمر غير مقبول".

وقالت إن هناك حملة تشويه وتشهير بشأن تقييم "أم بي دبي بي" للأفلام. مؤكدة: "هذا هجوم من كل مكان؛ الإعلام الإسرائيلي، أفرادا ومسؤولين، لقد كانت هنالك حملة ضخمة للتصويت بتقييم منخفض للفيلم، حتى قبل أن يتم عرضه، وتعليقات من قبيل: "كذبة كبرى"، لم يكن الفيلم قد ظهر على نتفليكس بعد، فكيف يقيمونه؟".

وتابعت: "كفنانة، فالشعور بأنك محل هجوم بسبب فنك أمر قبيح. ومن حسن الحظ، تحدث صحفيون حول الفيلم، وبدأ الناس يشاهدونه وينشرون الكلام الإيجابي عنه".

 وعن موقف نتفليكس وسط ردة الفعل السلبية التي أحدثها الإسرائيليون ومن أيدهم، قالت سلام: "في الحقيقية، لم نتواصل أبدا مع نتفليكس بعد ردة الفعل السلبية، وهم من اتخذوا القرار الصائب، ومضوا ووضعوا الفيلم على منصتهم، وبالنسبة لي فهذا قرار صائب، ودعم كنا بحاجة إليه، ونقدم لهم الاحترام". 

وعرض فيلم "فرحة" أولا في مهرجان تورنتو السينمائي العام الماضي، واختاره الأردن لكي يكون مرشحه في أوسكار 2023، وحاز على جائزة "أفضل فيلم" في جوائز الفيلم الآسيوي الباسفكي، وحصل على مشاهدات أوسع بعد وضعه على نتفليكس. 

وتدور أحداثه في قرية فلسطينية، ويحكي قصة حقيقية لفتاة  بعمر 14 عاما في أثناء الحرب التي قادت إلى نشوء دولة الاحتلال الإسرائيلي عام 1948، ويطلق عليها الفلسطينيون "النكبة"، وهجر فيها أكثر من 700.000 فلسطيني من ديارهم. 


وتبدو شخصية فرحة في الفيلم قوية، وتريد مواصلة التعليم، وتتحدى القيم الاجتماعية. وعندما دخلت القوات الإسرائيلية القرية، قام والدها بوضعها في مخزن لحمايتها. ومن فتحة في جداره، أصبحت شاهدة على قتل عائلة فلسطينية وطفل ولد حديثا. 

وهاجم وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال الإسرائيلية، أفيغدور ليبرمان، قرار نتفليكس عرض الفيلم، ووصفه بـ"المجنون"، وبأنه فيلم يريد "خلق مظهر زائف، ويحرض ضد الجنود الإسرائيليين".

 لكن القصة حقيقية، وكما تقول سلام: "القصة هي التي عثرت علي. كانت هناك فتاة اسمها رائدة عاشت في فلسطين عام 1948، ووضعها والدها في غرفة لحمايتها من الغزو الإسرائيلي في ذلك الوقت. ونجت رائدة، ومشت نحو سوريا، حيث شاركت قصتها مع فتاة أخرى، ونشأت تلك الفتاة، وأنجبت طفلة، أخبرت ابنتها بقصة رائدة، وهذه الطفلة كانت أنا".

وقالت إن خوفها من الأماكن المهجورة جعلها تفكر دائما برائدة وشعرت بها. ومثل أي أردنية من أصول فلسطينية أو أي عربي، فقد نشأت وهي تستمع لقصص عن فلسطين والنكبة. وشكلت القصص التي استمعت إليها من جديها وعائلتها وأصدقائها النواة لقصة فرحة، وهو مأخوذ من الفرح، حيث كانوا يتحدثون عن حياتهم قبل النكبة بهذه الروحية. و"بالنسبة لي، فقد كانت هذه هي الحياة قبل أن تسرق منهم".


وقالت إنها حاولت العثور على رائدة أو ابنها لمشاهدة الفيلم، لكن الحرب في سوريا أدت لتشريد الناس، وكان من الصعب العثور عليها. وفي جلسة سؤال وجواب عن الفيلم، نهض رجل كبير في العمر، وقال إنها قصة والدتي، وفكرت أنه ابن رائدة، لكنه قال: "لا ، ولكن أمي مرت بهذا". 

وعلقت أن قرارها صناعة فيلم عن فرحة نابع من أن القصة ظلت معها، وكفنانة فهي لا تقوم بصناعة فيلم إلا إذا شعرت بالحاجة لأن تشرك المشاهد بالقصة. ولا توجد أفلام تحكي عن هذه الفترة في فلسطين، فهي غائبة عن السينما. وتساءل البعض عن سبب عدم صناعة الفيلم عن بلد آخر، و"قلت دائما إنها قصة عالمية، وقد تحدث في أي مكان، وقررت البقاء وفية لهذه القصة، وكأنني مسؤولة عن صوت هذه الفتاة". 

وكابنة عائلة كانت ضحية النكبة، قالت بصوت المخرجة وليس السياسية إن عائلتها اقتلعت من فلسطين وكان عمر والدها 6 أشهر، وسمعوا عن المجازر حولهم، ولذا جمعوا أشياءهم وتركوا مكانهم. وكانوا خائفين، واعتقد جدها أنهم سيعودون بعد أيام عندما تهدا الأمور، ولم  تتحسن، ولهذا وصلوا إلى الأردن، وحدث الشيء ذاته في قرى أخرى.

وقالت إنها بحثت في تواريخ النكبة، واعتمدت على القصص التي استمعت لها، وكتاب إيلان بابيه "التطهير العرقي"، إلى جانب البحث في شهادات الناس الذين لا يزالون بعد أكثر من سبعين عاما يحملون كدمات التشرد، وينتظرون زيارة قراهم ومزارعهم. 

وقالت إن صناعة فيلم عن النكبة كان تحديا، علاوة على عرضه على نتفليكس.  فإلى جانب تأمين التمويل، يعدّ عمل فيلم عن فلسطين أمرا صعبا؛ لأنها موضوع يتم تجنبه. كما لم يكن الكثيرون راغبين بالاستماع إلى هذا الجانب من السرد.

وعن تصوير مشهد قتل، قالت إنها لم تظهر أي شيء مقارنة مع ما حدث في الحقيقة، وهو ما أثار صدمتها من ردة الفعل الإسرائيلية، تقول: "ما قدمته هو حادث صغير، ولا أعرف سبب غضب بعض المسؤولين الإسرائيليين من المشهد، فهو ضبابي وخارج تركيز العدسة".

وعرض فيلم فرحة في غزة ورفح ورام الله، وفي يوم عرضه على نتفليكس عرض على مسرح في يافا، ولهذا بدأت الصحافة والمسؤولون الإسرائيليون يهددون بقطع الدعم عنه. 

وتقول إن الفيلم حصل على تعليقات ممتازة، ليس من الفلسطينيين فقط، بل ومن حول العالم. وتخيل البعض بناتهم في وضع فرحة، و"بالنسبة لي فالفيلم هو عن بلوغ سن الرشد والصداقة والحب والتحرر في وجه الفقد".

وفي النهاية، تأمل سلام ألا يواجه فيلمها الظلم في حفل الأوسكار، وتتم مشاهدته بطريقة منصفة، "دائما ما أقول لن نعيش للأبد، لكن الأفلام تعيش، وقد أصبح الفيلم في قلوب وعقول الناس، وآمل أن يعيش للأبد ولأجيال قادمة".