صحافة دولية

الغارديان: مخيمات اللاجئين في اليونان تشبه السجون

اليونان شهدت انخفاضا كبيرا في عدد الوافدين منذ عام 2015- جيتي

سلطت صحيفة الغارديان البريطانية الضوء على أوضاع طالبي اللجوء في اليونان، والمعاناة التي يعانونها، لا سيما احتجازهم في مراكز تشبه السجون، في الجزر اليونانية البعيدة عن البر الرئيسي.


وفي تقرير ترجمته "عربي21"، سردت الغارديان قصة السوري، هادي كرم، الذي وصل إلى اليونان هاربا من الحرب في مدينة الرقة السورية، حيث بدأت معاناته في أول خطواته نحو اللجوء، حيث أمضى وزوجته الحامل وابنه الذي عمره شهران، وقتا طويلا وهم يحاولون عبور الحدود البرية بين سوريا وتركيا، وهو إنجاز تحقق بعد تسع محاولات. ثم بعد ذلك وصل إلى جزيرة رودس اليونانية.


يقول كرم: "عندما نجحت أخيرا في الوصول، قيل لي إنه يمكنني الذهاب لإجراء مقابلتي في آذار/ مارس 2022، وحتى ذلك الحين نحن عالقون هنا وليس لدينا ما نفعله سوى الانتظار في المخيم". 
وأعلنت حكومة يمين الوسط في أثينا الأسبوع الماضي، أن إجراءات اللجوء للمتقدمين لأول مرة لن يُسمح بها إلا في مراكز الاستقبال التي تديرها الدولة. وقالت إن استخدام تطبيق الاتصال "سكايب" سيقتصر بشكل صارم على من رُفضت طلباتهم ويريدون الاستئناف.


ويقول ماريوس كالييس، كبير مسؤولي خدمة اللجوء في البلاد: "هناك أشخاص يتهربون لسنوات من الكشف عن أنفسهم بعدم إعلان أنفسهم للسلطات، ولأغراض السيطرة والحصول على صورة كاملة لمن هو هنا، ولأسباب تتعلق بالأمن القومي والنظام العام، يجب تعقبهم".


وعلى الرغم من أن اليونان شهدت انخفاضا كبيرا في عدد الوافدين منذ عام 2015، عندما كانت في قلب أزمة لاجئين، إلا أن قربها من تركيا يجعلها طريقا مفضلا لأولئك الموجودين في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط؛ فرارا من الحرب والفقر والاضطهاد.

 

اقرأ أيضا: معدلات الهجرة الدولية ترتفع رغم تأثر حركة التنقل بكورونا

وأشاد وزير الهجرة في أثينا، نوتيس ميتاراشي، يوم الاثنين بالانخفاض في الأعداد، قائلا إن الوافدين الجدد أقل بنسبة 90% عن عام 2019.


وقال للإذاعة العامة في البلاد ERT: "لقد وضعنا لأنفسنا هدفا لتغيير ما كان يحدث عند نقاط الدخول من المراكز المفتوحة مثل موريا، الذي جلب العار على البلد، يمكننا الآن التحدث عن المراكز المغلقة والمسيطر عليها، التي توفر ظروفا معيشية لائقة"، في إشارة إلى معسكر موريا في الهواء الطلق في ليسبوس، الذي التهمته الحرائق العام الماضي.


وعلى خلفية هذا الخطاب، ومع تشديد أوروبا لموقفها تجاه اللاجئين، يشعر عمال الإغاثة بالقلق من أن التغيير المفاجئ في السياسة يهدف إلى "السيطرة على طالبي اللجوء واحتوائهم" أكثر من جعل حياتهم أسهل.


وتصف كورين لينيكار، مديرة الدعم في "فريق معلومات الجوال"، وهي مؤسسة خيرية مقرها اليونان، تقدم المساعدة للأشخاص في طلبات اللجوء منذ فترة طويلة، الإجراء بأنه فوضوي وغير واضح المعالم.

 

وتقول؛ "إن التأخير في الدخول إلى نظام اللجوء، لم يكن بسبب محاولة الأشخاص التهرب من السلطات، بل كان نتيجة لنظام غير فعال، ولن يؤدي تغيير السياسة هذا إلا إلى مزيد من التأخير".


وبموجب إجراء شبيه باليانصيب تم تطبيقه لأول مرة منذ ثماني سنوات، طُلب من أولئك الذين يصلون عبر البر الرئيسي، وكذلك جزيرة كريت ورودس، استخدام سكايب لإبلاغ خدمة اللجوء اليونانية برغبتهم في التقدم بطلب للحصول على الحماية الدولية، وكان نظام التسجيل المسبق، الذي لا ينطبق على ليسبوس وغيرها من جزر بحر إيجة، خطوة أولى ضرورية قبل أن يتلقى المتقدمون موعدا لتسجيل مطالبتهم شخصيا.


ووجدت دراسة حديثة أجراها "فريق معلومات الجوال"، أنه في المتوسط لم يصل الأشخاص إلى مسؤول اللجوء من خلال التطبيق بعد 14 شهرا. 


وبدون تسجيل، يظل طالبو اللجوء غير مرئيين وغير قادرين على الوصول إلى الرعاية الصحية والحماية القانونية، حيث يحاول الكثير منهم المضي قدما في حالة من الإحباط، ومواصلة رحلاتهم إلى وسط أوروبا عبر البلقان.


وتقول لينيكار: "كان إجراء سكايب بالطريقة التي استخدم فيها غير إنساني، مما أجبر الناس على البقاء غير موثقين ومعوزين لعدة أشهر وسنوات في كثير من الأحيان".


وإلى أن يتم تشغيل مراكز الاستقبال الجديدة، فإن اللاجئين الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى مسؤولي اللجوء عبر سكايب، "سيتم منعهم تماما" من دخول النظام، على حد قولها.

 

اقرأ أيضا: تريبيون: وحشية اليونان مع المهاجرين باتت نموذجا لبريطانيا

وقالت لينيكار؛ "إن منع الوصول إلى إجراءات اللجوء مؤقتا، وتقييد حريات الأشخاص وإجبارهم على العيش في مراكز شبيهة بالسجون، ليس هو الحل؛ فمرافق التسجيل الوحيدة التي عرفتها اليونان على الإطلاق تشبه السجون، وفي البر الرئيسي هذه المرافق مغلقة تماما، مما يعني أنه لا يمكن للناس المغادرة على الإطلاق".


كما أعرب مسؤولون في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن قلقهم قائلين؛ إن "الأسئلة الأساسية" بحاجة إلى إجابة، بما في ذلك كيفية نقل الأشخاص إلى تلك المراكز.


تقول ستيلا نانو، المتحدثة باسم المفوضية في أثينا؛ "إن ضمان الوصول السريع والفعال إلى إجراءات اللجوء العادلة والفعالة، أمر أساسي لتوفير الحماية الكافية للأشخاص الذين يحتاجون إلى الحماية".


وحذرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين من أن ما يصل اللاجئون إلى نصف مليون لاجئ أفغاني، قد يتوجهون غربا بعد سقوط كابول وسيطرة طالبان. في الشهر الماضي.


لكن إدارة خدمة اللجوء في اليونان ترفض هذه التقارير التي تفيد بأن تغيير السياسة سيشمل نقل رجال ونساء وأطفال من البر الرئيسي إلى جزر قريبة من تركيا، حيث تم افتتاح مركزين إضافيين محصنين للاستقبال ممولين من الاتحاد الأوروبي في عطلة نهاية الأسبوع. ونددت جماعات حقوق الإنسان بمعسكرات جزر بحر إيجة ووصفتها بأنها بمنزلة سجون.


وتقول الإدارة؛ إنه "لن يُحتجز الأشخاص بأي شكل من الأشكال كسجناء إذا خضع طالبو اللجوء لإجراءات الاستقبال وتحديد الهوية، فسيكون بإمكانهم الحصول على مزايا الرعاية الاجتماعية".