مدونات

وقفات مع الاختبارات الجامعية

مصطفى محمد أبو السعود

الاختبارات الجامعية أداة مهمة من أدوات التقييم، تعرفُ الجامعة من خلالها قدرات الطالب، وتُوصِلها لنتيجة إما أنها "تصنع عقولا، أو تعلف عجولا".

ومما هو معلوم بأنه يوم الامتحان يُكرم المرء أو "يأكل هوى"، لأن ورقة الامتحان هي السلة التي يضع فيها الطالب ما في عقله من علمٍ ثم يغادر القاعة بانتظار يوم إعلان النتائج، الذي يكون فيه الطالب بين خيارين، إما أن يقول فرحاً "هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ"، وإما أن يقول حُزناً وندماً "يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسيا".

وبالعودة إلى عنوان المقال (وقفات مع الاختبارات الجامعية)، سنقف مع الاختبارات الجامعية عدة وقفات:

الوقفة الأولى: تتعلق بنوعية الأسئلة:

1- ما يقتصر على الأسئلة الموضوعية المغلقة (صح أو خطأ، اختيار من متعدد، عرّف المصطلح، اذكر المصطلح).

الإيجابيات: أسهل من حيث توفير الوقت، وتختبر مدى قدرة الطالب على التركيز بين الإجابات الأكثر دقة.

السلبيات: غير جيدة لأنها لا تسمح للطالب بالتعبير عن رأيه، وكثير من الطلبة يتعاملون معها وفق نظرية "هادي بادي صلى النبي على هادي يالله توكل على الله".

2- ما يقتصر على الأسئلة المقالية الموضوعية المفتوحة.

الإيجابيات: تتيح للطالب التعبير بحرية، وربما يأتي بإجابة ليست موجودة في الكتاب ولكنها صحيحة. وتعطي فرصة لمدرس المساق لمعرفة شخصية الطالب من خلال خطه، فالخط يكشف الحالة النفسية والمزاجية للطالب.

السلبيات: تستغرق وقتاً ربما قد لا يسعف الطالب في الإجابة، وتستغرق وقتا من المصحح في عملية التصحيح.

3- يمزج بين النوعين (الموضوعي والمقالي)، وهذا أفضل الأنواع.

ومما لاحظته أنه قلما تجد اختبارات بها أسئلة تطلب رأي الطالب في موضوع ما قريب الصلة من المساق، وأرى ضرورة وضع سؤال مفتوح من خارج المقرر، ولهذه الفكرة فوائد:

1- معرفة رأي ورؤية الطالب.

2- معرفة مدى اهتمام ومتابعة الطالب لمجريات الأحداث حوله.

 3- معرفة طريقة تفكيره.

4- ربما طرح الطالب فكرة أعجبت المعلم ونقلها لأصحاب القرار أو على الفيسبوك، فيكون لها أثر إيجابي.

الوقفة الثانية: تتعلق بدرجات التقييم:

من خلال اطلاعي أجد أن سؤالاً مقالياً قد يرصد له المعلم 10 درجات، رغم أن إجابته قليلة من حيث الحجم، وسؤال اختيار من متعدد فيه 10 أسئلة فرعية يرصد له المعلم 20 درجة.

وهنا أقترح: أن نزيد في عدد الأسئلة ونقلل درجات كل سؤال حتى نتيح للجميع الإجابة، فربما قرأ طالب موضوعات كثيرة إلا موضوعا واحدا وتزامن وجود سؤال من هذا الموضوع، فلماذا نهضم حقه؟ كما أن تقليل عدد الدرجات لكل سؤال يعني زيادة الأسئلة ويعني أن يشعر الطالب بأن ما قرأه لم يذهب سدى.

الوقفة الثالثة:

 

 لماذا لا يتم تقسيم الطلبة إلى مجموعات وكل مجموعة تصيغ امتحانا، بحيث تتكون المجموعة حسب عدد الأسئلة وكل عضو يصيغ سؤالا ثم يتم جمع الأسئلة، والسؤال الذي يتكرر من كل المجموعات يتم اعتماده. كما يطلب من كل مجموعة وضع سؤال مفتوح من خارج المساق. ولهذه الطريقة فوائد:

1- يشعر الطالب بأنه شريك في اتخاذ القرار.

2- يعرف المعلم مدى قدرة الطالب على صياغة الأسئلة.

3- يعرف المعلم نوعية الأسئلة التي يختارها.

ما سبق هي وقفات تولدت عندي من واقع التجربة، وأرجو أن نخرج من السياق التقليدي للامتحان باعتباره العنصر المهم والرئيس للحكم على صلاحية الإنسان أو عدم صلاحيته. فليس كل من حصل على درجة عالية في الامتحان يحصل على مكانة مميزة في المجتمع، فالأرقام قد تكون دليل حفظ وليس دليل فهم في غالب الأحيان.