ملفات وتقارير

ماذا بعد زيارة ملك الأردن للولايات المتحدة؟

يتوقع مراقبون اقتصاديون أن تعيد الزيارة الملكية تحريك العجلة الاقتصادية في الأردن- جيتي

عاد الملك الأردني عبدالله الثاني ابن الحسين إلى الأردن، السبت، بعد زيارته للولايات المتحدة، ولقائه الرئيس الأمريكي جو بايدن وكبار المسؤولين في واشنطن، ودارت في الصالونات السياسية تساؤلات حول النتائج التي حققتها هذه الزيارة، سواء للأردن أو لمنطقة الشرق الأوسط بشكل عام، وللقضية الفلسطينية على وجه الخصوص.

وفي 19 تموز/ يوليو الجاري؛ أكد بايدن في لقائه مع العاهل الأردني، أن "الولايات المتحدة ستقف دوما إلى جانب الأردن، وستواصل واشنطن تعزيز التعاون معه".

ووفق بيان للديوان الملكي الأردني؛ فإن لقاء الزعيمين تناول توسيع آفاق الشراكة الاستراتيجية بين الأردن والولايات المتحدة، إضافة إلى التطورات الإقليمية والدولية، التي تصدرت أجندتها القضية الفلسطينية، والوضع التاريخي والقانوني للقدس.

دور الأردن في المنطقة

ويرى الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي، أن زيارة الملك للولايات المتحدة "استثنائية بمعنى الكلمة، وهي بمثابة استفتاء على مكانة الأردن من المنظور الأمريكي؛ بوصفه شريكا أساسيا لواشنطن في منطقة الشرق الأوسط، ولاعبا رئيسيا فيها".

وقال لـ"عربي21" إن هذه الزيارة تأتي بعد أربع سنوات عجاف في العلاقة الأردنية الأمريكية في ظل إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي طرح حلا للقضية الفلسطينية يضر بمصالح الأردن، ويهدد "حل الدولتين" والقدس والمقدسات التي ترعاها عمّان وتمثل جزءا من شرعية نظامها الدينية.

وحول انعكاس زيارة الملك الأردني لواشنطن على دور عمّان في المنطقة؛ قال الرنتاوي إن الأردن بات مرشحا للقيام بدور كبير ومتنام في المنطقة، وخصوصا إذا نجح في معالجة بعض المشكلات الداخلية، سواء الاقتصادية، أو المتعلقة بجائحة كورونا، أو بالاحتباس في مسار الإصلاح السياسي.

وأضاف أن بمقدور الأردن حين يرتب بيته الداخلي؛ أن يسترد أولا ما له تاريخيا من أدوار إقليمية، وأن يوسع هذه الأدوار ليس فقط على الجبهة الفلسطينية، مستدركا: "لكن ليس بلغة حروب المحاور والوكالة وصراعاتها التي استنفدت المنطقة طوال عشر سنوات، وإنما بحثا عن حلول وتسويات ومقايضات وصفقات، ومنظومة إقليمية للأمن والتعاون".

من جهته؛ قال مدير عام مركز الطريق الثالث للاستشارات الاستراتيجية، عمر الرداد، إن زيارة الملك عبدالله الثاني حققت النتائج المرجوة منها، لافتا إلى أن هذه الزيارة "جاءت على قاعدة استعادة التحالف مع الولايات المتحدة، وليس التفاوض بمرجعية الخصومة".

وأضاف لـ"عربي21" أن العاهل الأردني عرض وجهة النظر الأردنية والفلسطينية تحت عنوان حل الدولتين، وهو ما يعني دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية، وما يتبع ذلك من حفاظ على الحقوق الأردنية والفلسطينية في قضايا الحل النهائي، وهو الموقف الذي ينادي به الفلسطينيون.

ولفت الرداد إلى أن التغيير الذي حدث في إسرائيل بوجود حكومة إسرائيلية جديدة تؤمن بشروط السلام؛ كان عاملا مساعدا للملك ليطرح على الأمريكيين مقاربات جديدة مرجعيتها أن هناك أملا بتحقيق السلام.

وذكّر بأن زيارة الملك تأتي بعد توقيع اتفاقات تعاون عسكري بين عمان وواشنطن، "ويبدو أن الجغرافيا السياسية التي كانت لسنوات عبئا على الأردن أصبحت ميزة لها اليوم، وهو ما دفع بأمريكا لنقل قواعدها العسكرية في المنطقة إلى المملكة، الأمر الذي يعني ثقة أمريكية بالأردن، وأن ثمة أدوارا إقليمية قادمة سيمارسها الأردن في المستقبل".

ورأى الرداد أن التعاون العسكري بين الأردن وأمريكا ليس جديدا، "ولكن الجديد اليوم أن هذا التعاون يتخذ آفاقا أوسع، وعلى خلفية حالة عدم الاستقرار في المنطقة، سواء في العراق أو في سوريا"، مؤكدا أن "التعاون العسكري الأمريكي الأردني سيشكل إضافة نوعية للقوة الأردنية لمواجهة أية تهديدات قادمة".

مخرجات اقتصادية

وتأتي زيارة العاهل الأردني لواشنطن في وقت يعاني فيه الأردن أوضاعا اقتصادية صعبة؛ فاقمتها قيود وإغلاقات لنحو عام خلال الجائحة.

ووفق الأرقام الرسمية؛ فإن معدل الفقر بلغ في خريف 2020 نحو 15.7%، بينما يؤكد مختصون اقتصاديون أن الأرقام الحقيقية أكثر من ذلك بكثير. وارتفع معدل البطالة في الربع الأول من عام 2021 ليصل إلى نحو 25 بالمئة، في بلد تجاوز دينه العام الـ47 مليار دولار بما تزيد نسبته على 106 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي المحور الاقتصادي؛ أوضح الكاتب عريب الرنتاوي أن "زيارة الملك للولايات المتحدة أظهرت نوايا طيبة واستعدادات عالية من قبل الجانب الأمريكي، ورأينا الإدارة الأمريكية والكونغرس بحزبيه والمؤسسات الكبرى تعيد احتضان الأردن، وتعبر عن دعمها لتعزيز الدور والمكانة الأردنية، بالإضافة إلى استعدادها لمساعدة المملكة على التعافي من جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية التي يعاني منها".

وأضاف أنه من غير الواضح إلى أي حد ستكون هذه المساعدة، لافتا إلى أن "المطلوب هو زيادة المساعدات، وهو الأمر المتوقع بالفعل، ولكن القناعة المتأسسة لدى الرأي العام الأردني تتمثل في أن المساعدات وحدها لم تعد تكفي، فلدينا وظائف يجب علينا القيام بها في الداخل الأردني؛ وأهمها إجراء إصلاحات اقتصادية جدية".

وتابع الرنتاوي: "أعتقد أن الأردن وصل إلى ذروة عالية من تلقي المساعدات الأمريكية والأوروبية، وعليه اليوم أن يرشّد اقتصاده، ويبدأ بالانتقال من الاعتماد على الخارج إلى الاعتماد على الداخل ولو تدريجيا، من دون التخلي أو العزوف عن طلب هذا العون والمساعدة من قبل الحلفاء والأصدقاء".

ويتوقع مراقبون اقتصاديون أن تعيد الزيارة الملكية تحريك العجلة الاقتصادية في الأردن، وخاصة منح الصادرات الأردنية إلى الأسواق الأمريكية الأفضلية، واستغلال اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة والإمكانات التصديرية غير المستغلة التي تقدر بأكثر من 500 مليون دينار.

ورجّح نائب رئيس سابق لغرفة صناعة عمان، موسى الساكت، في مقالة بصحيفة الغد اليومية الأحد، أن الزيارة ستفتح المجال لاستقطاب استثمارات جديدة، وخاصة في القطاعات ذات الأولوية، مثل الصناعات الغذائية والمشاريع المهمة الأخرى في مجال الزراعة التي تحقق أمنا غذائيا واقتصاديا.

من جهته؛ قال الكاتب عمر الرداد إن الولايات المتحدة هي الداعم الرئيس للاقتصاد الأردني منذ سنوات، "وقد نتج عن الزيارة قرارات أمريكية بزيادة المساعدات المالية للأردن، بما فيها التوسع في مشاريع استثمارية ومشاريع خاصة بتطوير البنى التحتية، والتأسيس لمشاريع يؤمل أن تسهم في إيجاد حلول لملفات ضاغطة مثل ملفات المياه والطاقة".

وتجدر الإشارة إلى أن الملك عبدالله الثاني هو أول زعيم في الشرق الأوسط يلتقي الرئيس الأمريكي.

 

اقرأ أيضا: إغناطيوس: ملك الأردن الزعيم العربي المفضل لدى البيت الأبيض