سياسة عربية

أزمة عون والحريري.. تحذيرات من جرّ لبنان إلى المجهول

منذ نحو نصف العام لا يزال لبنان دون حكومة وسط اتهامات متبادلة بين عون والحريري- جيتي

أدّى فشل اللقاء الجديد بين الرئيس اللبناني ميشال عون، ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، إلى تساؤلات عديدة حول مستقبل لبنان.

 

ومنذ نحو نصف عام لا يزال لبنان دون حكومة، وسط اتهامات متبادلة بين عون والحريري، بشأن إفشال تأليف الحكومة.

 

وأطلق موجة تحذيرات جديدة، عبر سياسيين ومحللين، من أن البلاد تتجه نحو "فوضى دموية" و"خلل أمني"، في ظل استقطاب سياسي حاد وأزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ نهاية الحرب الأهلية.

 

وقالت صحيفة "الأخبار" إن "ما حصل في أقل من نصف ساعة في قصر بعبدا، أمس، بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، انتهى إلى أسوأ مما كان متوقعاً. لم يتوهم أحد أنهما سيتّفقان. إلا أنّ أيّاً لم يحسب أيضاً أنهما سيتخاطبان بمثل ذلك الانفعال".

 

البلد يغرق

 

محذرا من أن "البلد يغرق"، قال مصطفى علوش، نائب رئيس تيار المستقبل (حزب الحريري)، إن "خشبة الخلاص هي في حكومة مستقلين (غير حزبيين) قادرة على التفاهم مع المجتمع الدولي لإنقاذ البلاد".


وأضاف لوكالة الأناضول أن "رئيس الجمهوريّة يرى أنّ ضمان مستقبل صهره، رئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل، أهم من البلد".


وشدّد علوش على أن "الحريري أعطى كل ما يجب تقديمه، وشروط نجاح أي حكومة (هي أن تكون) من مستقلين، أما الحكومة التي يطرحها عون فلا يبدو أن هناك أي أمل منها".

 

اقرأ أيضا"مش شغلته".. الحريري يرفض تدخل عون بتشكيلة الحكومة

 

موقف تيار عون

 

أما النائب عن كتلة التيار الوطني الحر، جورج عطا لله، فاعتبر أن "الحريري لا يزال متمسكا بكل الرهانات التي يراهن عليها، نظرا للعقبات الخارجيّة التي هي بمواجهته".

وتابع عطا لله بأن "الحريري يسعى بوضع رهانات داخليّة للحصول على مكتسبات إضافيّة في الحكومة بطريقة لا تراعي الدستور والدور الكامل لرئيس الجمهورية".

وأردف: "كان هناك نوع من التفاؤل، لكنّ لم نكن نعوّل على أنّ لقاء اليوم سيؤدّي إلى ولادة الحكومة أو بالأيام المقبلة".

وحول الرهان الخارجي للحريري، قال إنه "يطلب حلّ مشكلته مع الفريق السعودي والإجابات كانت واضحة أنّه لن يكون هناك لقاء إيجابي في السعودية، ودعوناه أن لا ينتظر هذا المعطى لأنه غير متوفر حاليا".

وثمة أزمة مكتومة بين الحريري والرياض، التي كانت أبرز داعم عربي لفريقه في مواجهة "حزب الله" وحلفائه، المدعومين من طهران.

طريق مسدود


حذر فيصل الصايغ، النائب عن الحزب الاشتراكي، بزعامة وليد جنبلاط، من أن "الأمور مقفلة، وهي أسوأ من المتوقّع"، داعيا "الأطراف إلى التنازل".

وتابع الصايغ: "الوضع صعب وحاولنا كحزب اشتراكي أن نخرج بتوافق بين الأطراف".


وأردف: "الأولويّة حاليا هي للوضع المالي والاقتصادي، لكنّ هناك أفرقاء يتمسكون بالتوازنات (دون تسمية)".

أما محمد نصر الله، النائب عن حركة أمل (بزعامة رئيس مجلس النواب نبيه بري حليف "حزب الله")، فقال إن "عدم تشكيل الحكومة سيأخذ الأمور في الاتجاه السلبي أكثر من السابق، ولا سيما في المجالين الاقتصادي والاجتماعي".

وتوقع نصر الله "المزيد من تدهور سعر الليرة  ومن الضغط الاقتصادي وعجز الناس في التزاماتهم اليوميّة والشهريّة، مّا سيؤدي إلى المزيد من الفوضى والخلل الأمني".

فيما اعتبر ريشار قيومجيان، رئيس جهاز العلاقات الخارجيّة بحزب "القوات اللبنانية"، بزعامة سمير جعجع، أن "لبنان يقبع بين مطرقة الحصص والمصالح والثلث المعطل للتيار الوطني الحر وسندان حزب الله، في ظلّ ربط لبنان بالمحور الإيراني وأخذ البلاد ورقة في المفاوضات الإيرانية الأمريكية".

وثمة ملفات خلافية بين واشنطن وطهران، بينها ملفا إيران النووي والصاروخي وسياسة الطرفين الخارجية بمنطقة الشرق الأوسط.

وأعرب عن أسفه لما جرى في لقاء عون والحريري، وقال: "اللبنانيون توقعوا تشكيل حكومة اليوم لتنقذ البلاد من الأزمات الماليّة والأمنيّة والاجتماعيّة".

وفاقمت تداعيات جائعة "كورونا" وانفجار المرفأ الأزمة في لبنان، الذي يشهد منذ العام الماضي احتجاجات شعبية منددة بتردي الأوضاع المعيشية.

انقلاب


أما طوني بولس، المحلل السياسي، فقال، إن "البلاد أمام مشهد انقلابي".

وتابع بأن "حزب الله يحاول، من خلال رئيس الجمهوريّة، فرض حكومة تناسبه من خلال وضع المعايير الخاصّة بها".

وأردف: "لكنّ هذا المخطط أُفشل نتيجة إصرار الرئيس الحريري على مطالبه المنبثقة من الشارع ومن المجتمع الدولي".

وأضاف أن "الحكومة يجب أن تنقذ لبنان من خلال مجموعة من الإصلاحات، والرئيس عون حاول تشكيل حكومة من خارج الأطر الدستوريّة، وسبق هذا اليوم حملة تهديد مبطن من جانب نصر الله".

ورجح أن "الأيام المقبلة ستشهد تحركات احتجاجيّة في الشارع".

والخميس، دعا أمين عام "حزب الله"، حسن نصر الله، الحريري إلى "إعادة النظر بموضوع حكومة الاختصاصيين وتشكيل حكومة تكنو-سياسية".

 

اقرأ أيضا: فرنسا تحذر من انهيار لبنان وتطالب "أوروبا" بالتدخل

طريق مجهول


محملا "الذهنيّة التي تتشبّث بالسلطة مسؤولية العرقلة"، حذر جوني منير، الكاتب والمحلل السياسي، من أن "لبنان يتّجه نحو المجهول".

وزاد بقوله: "الشارع متوجّه إلى الفوضى التي فيها دماء، الناس جائعة، ولا سيّما مع بلوغ الدولار عتبة الـ 15 ألف ليرة".

والأحد، تحدثت وسائل إعلام فرنسية عن استعداد باريس لبحث احتمال فرض عقوبات أوروبية على معرقلي تشكيل الحكومة.

وبشأن احتمال فرض تلك العقوبات، أجاب منير: "حسب معلوماتي هناك عقوبات على أشخاص من أطراف سياسيّة مختلفة بسبب الوضع الحكومي".

وتابع: "الأوروبيون لم يقرروا بعد توقيتها، وهم بانتظار الظروف السياسيّة.. ومن الممكن أن يطرح البطريرك الماروني، بشارة الراعي، مبادرة لحلحلة الأزمة الحكوميّة".

 

وكان البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بدور أممي رائد في حل الأزمة بلبنان.

 

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين البطريرك الراعي وغوتيريش، مساء الاثنين، بحسب بيان أصدره المكتب الإعلامي للبطريركية المارونية (مقرها منطقة بكركي شمال بيروت)، الثلاثاء.


وذكر البيان: "جرى تواصل هاتفيّ بين البطريرك الراعي والأمين العام للأمم المتحدة (لم يوضح البيان من بادر بالاتصال منهما)، أعرب فيه غوتيريش عن اهتمامه الشديد بالوضع اللبناني وبضرورة تأليف حكومة والحفاظ على لبنان بعيدا عن الصراعات".

 

وأضاف أن الراعي أبلغ غوتيريش بأنّ "اللبنانيّين ينتظرون دورًا رائدًا للأمم المتحدة، لاسيما أن لبنان عضو مؤسس وفاعل في المنظمة الدولية منذ تأسيسها".


وأوضح أن "الراعي شرح له (غوتيريش) حالة اللبنانيين وموقف الدولة، وعجز الجماعة السياسية عن الجلوس معا والاتفاق على مشروع إنقاذي، في وقت انتشر فيه الجوع والفقر وتدهورت العملة الوطنية، وشارف البلد على الانهيار التام".


وأشار البيان إلى أن "الاتصال كان مناسبة ليُطلع البطريرك، الأمين العام على الأسباب الموجبة التي دفعته إلى المطالبة بحياد لبنان، وبعقد مؤتمر دولي خاص بلبنان"، لافتا إلى أن المكالمة "انتهت باستمرارية التواصل بشأن المستجدات".