ملفات وتقارير

مبادرات مصرية للتغلب على قرار منع "موائد الرحمن" (فيديو)

حجم التبرعات والإنفاق على موائد الرحمن تراجع بشكل كبير بسبب جائحة كورونا- عربي21
للمرة الأولى تختفي ظاهرة موائد الرحمن في مصر، أحد أبرز مظاهر شهر رمضان منذ أكثر من ألف ومئة عام، عندما بدأت في عهد الدولة الطولونية (220-270 هجرية)، وفق بعض المصادر التاريخية، ومنذ ذلك التاريخ بات تقليدا راسخا.

وتشتهر مصر، التي يتجاوز عدد سكانها 100 مليون نسمة، بإقامة موائد الرحمن في المدن والقرى والأحياء كأحد مظاهر التضامن الاجتماعي من قبل مسلمين ومسيحيين على حد سواء؛ بهدف إطعام الفقراء والمساكين وعابري السبيل الذين غالبا ما تتقطع بهم وسائل المواصلات قبيل آذان المغرب.

وجاء حظر إقامة الموائد ضمن سلسلة الإجرءات الاحترازية التي أعلنتها وزارة الأوقاف المصرية قبل بدء شهر رمضان كاستمرار إغلاق المساجد، وعدم إقامة صلاة التراويح، وتعليق كافة الأنشطة الاجتماعية في رمضان بما فيها الدعوية.

ورغم انتشار ظاهرة شنطة رمضان التي تباع في المتاجر الكبيرة وتحتوي على بعض السلع الغذائية البسيطة، إلا أنها لم تحل مكان موائد الرحمن التي كانت تقدم وجبات طازجة وساخنة ومشروبات رمضانية لضيوفها على مدار الشهر.

وتقدر عدد موائد الرحمن التي تقام في كل عام من شهر رمضان بأكثر من 40 ألف مائدة باختلاف أحجامها، بتكلفة تتراوح بين 3 و5 مليارات جنيه (الدولار 15.7 جنيها)، ويستفيد منها ثلاثون مليون صائم يوميا، وفق دراسة أجرتها جامعة الأزهر.


وقال خبراء وأصحاب جمعيات خيرية لـ"عربي21": لقد تأثر ملايين الأشخاص سواء من الفقراء أو عابري السبيل من حظر إقامة تلك الموائد التي كانت تشكل لهم ولأسرهم ملاذا من جوع العام بدون وجبات ساخنة ولحوم طازجة.

وأكدوا أن هناك بدائل جديدة ظهرت في ظل غياب موائد الرحمن كتوزيع الوجبات الساخنة على الفقراء والمساكين في منازلهم وعلى عابري السبيل على الطرقات، إلا أن حجم التبرعات والإنفاق تراجع بشكل كبير؛ بسبب جائحة كورونا أيضا.

توزيع الوجبات بدلا من الموائد

يقول مؤسس جمعية "ارسم بسمة" الخيرية، أشرف درويش، إنهم تغلبوا على أزمة غياب موائد الرحمن من خلال "إعداد وجبات الطعام وتوصيلها للفقراء في منازلهم، أما عابرو السبيل الذين داهمهم وقت الإفطار وهم على الطرقات فنقوم بتوزيع وجبات "طريق" عليهم".

وأوضح في تصريحات لـ"عربي21": "استطعنا تقديم الوجبات للأسر والأفراد، فطور وسحور، ويتراوح عدد الوجبات العائلية ما بين 360 إلى 380 وجبة، ووجبات السيارات من 150 إلى 200 وجبة يوميا".

 

وعن تأثر التبرعات بأزمة كورونا، والحالة الاقتصادية، أكد مؤسس الجمعية أن "الدعم المادي للجمعية وللجمعيات الأخرى تراجع بشكل ملحوظ، ولكننا نعتمد على الله أولا، ثم على الإمكانيات المتاحة، وعندما تضيق نلجأ إلى الإمكانيات الخاصة بنا من خلال الأصدقاء والأقارب".

ولفت درويش إلى أن "هناك إجراءات احترازية نقوم باتخاذها للحفاظ على الفريق التطوعي باستخدام الكمامات ومواد التعقيم والتطهير سواء في المطابخ أو للمتطوعين، كما نقوم بتوعية المواطنين وتعريفهم بالإجراءات الوقائية بتجنب الإصابة من خلال فريق متطوع".

زيادة أبواب الخير في زمن الجائحة

وقال البرلماني المصري السابق، وأستاذ التاريخ الإسلامي سابقا، محمود عطية، إن "منع إقامة موائد الرحمن في ظل انتشار فيروس كورونا والظروف الطاحنة أثر على ملايين المصريين الذين يعانون من الفقر والجوع الذين كانوا ينتظرون هذه الأيام".

لكنه استدرك بالقول في حديثه لـ"عربي21": "ليس معنى أن لا تكون هناك موائد رحمن أن يقف هذا العمل الخيري الذي يساعد ملايين الفقراء، فهناك بدائل ظهرت على الساحة، فالإسلام لم يترك صغيرة ولا كبيرة في رخاء أو جائحة إلا وعدد أبواب إنفاق الخير فيها".

ولفت البرلماني السابق إلى أن هذه الظروف "فرصة سانحة لتوزيع الوجبات على الفقراء والمساكين الذين كانوا لا يشاركون في موائد الرحمن حياء، الذين قال عنهم القرآن الكريم "يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف"، وكانت بعض هذه الجمعيات تقوم بهذا الدور، فأبواب الخير لا تنقطع بل تزداد في زمن الجائحات".