ملفات وتقارير

واشنطن تطرح على بغداد حوارا استراتيجيا شاملا.. ماذا وراءه؟

أمريكا تقوم بالانسحاب من قواعد عدة في العراق- جيتي

طرحت الولايات المتحدة على العراق، البدء في حوارات استراتيجية انطلاقا من حزيران/ يونيو المقبل، لإعادة تنظيم العلاقة بين البلدين، بعد بحث كل القضايا الإستراتيجية ومنها مستقبل الوجود العسكري الأمريكي.

وفي الوقت الذي رحبت فيه الحكومة العراقية بدعوة الولايات المتحدة، فإن فصائل وقوى مقربة من إيران عارضت ذلك بشدة واعتبرته إحياء لاتفاقية الإطار الإستراتيجي بين البلدين التي وقعتها واشنطن وبغداد عام 2008.

"ترتيب للأولويات"

من جهته، قال السياسي والنائب السابق بالبرلمان القاضي وائل عبد اللطيف، لـ"عربي21"، إن "اتفاقية الإطار الإستراتيجي لم تفعل كما فعلت الاتفاقية الأمنية، التي استفاد منها العراق في مرحلة اجتياح تنظيم الدولة لأراضيه عام 2014".

وبخصوص رفض الدعوة من جهات عراقية، أكد عبد اللطيف أنه "لا يجوز لأي طرف أن يلغي اتفاقية الإطار الاستراتيجي، لكن بالإمكان أن يتفق الجانبان على تطويرها أو تقليصها، والطلب الأمريكي فيه جزء من العقلانية".

وأوضح السياسي العراقي، أن "المعايير الدولية لا تسمح بنقض الاتفاقية من طرف واحد، وأن هذا ما سيجري بين واشنطن وبغداد خلال الحوارات المقبلة التي دعت إليها الولايات المتحدة، للتعديل على اتفاقية الإطار الاستراتيجي والاتفاقية الأمنية".

 

اقرأ أيضا: انسحاب جديد لقوات التحالف بالعراق.. تسليم قاعدة أبوغريب

ورأى النائب السابق أن "واشنطن تريد ترتيب الأولويات، والسماع إلى الموقف الرسمي وتفعيل الاتفاقية على أساس ذلك، ولن تستمع إلى تصريحات فصائل مسلحة خارجة عن القانون طبقا لأحكم المادة (9) من الدستور العراقي، التي تنص على عدم وجود مليشيات مسلحة خارج القوات الرسمية".

وأشار إلى أن "ضعف رئيس الحكومة الحالي انسحب على الدولة بأكملها من عام 2018 وحتى اليوم، وأنه لا يوجد رئيس وزراء أضعف منه في تاريخ العراق، لهذا فالمفاوض الأمريكي يريد معرفة إلى أين يسير العراق في سياساته".

وشدد عبد اللطيف قائلا: "طالما هناك اتفاقية استراتيجية وأخرى أمنية، فإن المفاوض الأمريكي سيكون حازما ويضع النقاط على الحروف، ويريد من الحكومة أن تنفذ ما تلتزم به، إما العمل وفق الاتفاقيات أو إلغائها".

"مناورة أمريكية"


من جهته، قال المحلل السياسي عدنان السراج في حديث لـ"عربي21" إن "العرض الأمريكي يحمل في طياته العديد من علامات الاستفهام حول مسألة التواجد الأمريكي بالعراق".

وأوضح أن "وزير الخارجية الأمريكي من خلال تصريحاته، يريد قائدا للعراق وفقا للمواصفات التي تطلبها بلاده، وأنه يصف النظام الحالي بالطائفي والفاسد الذي تقوده مليشيات، إذ هذه ليست دعوة للحوار وإنما تريد واشنطن أن يكون العراق في صف التوجه الأمريكي".

وأشار السراج إلى أن "واشنطن تريد أن تقود حوارات من نقطة ضعف الطرف الآخر، لأن قواتها متواجدة على أرض العراق، ووزيرها يدلي بتصريحات حول شكل الدولة وطبيعة النظام ومن يكون رئيسا للوزراء، إضافة إلى تصنيف القوى السياسية وفق حساباتها".

 

اقرأ أيضا: الزرفي يتحدى إيران.. ماذا يحصل إذا قبل برلمان العراق حكومته؟

وبحسب المحلل العراقي، فإن دعوة واشنطن جاءت نتيجة للضغوط العراقية بعد قرار البرلمان القاضي بإجلاء القوات الأمريكية، وبالتالي يأتي مع واقع سياسي مضطرب وانهيارات اقتصادية متوقعة بالولايات المتحدة قد تؤثر في شعبية الرئيس ترامب، نتيجة الإخفاق في إدارة أزمة كورونا.

ونوّه إلى أن الولايات المتحدة تحاول بالفعل إعادة تفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي التي تشمل 7 محاور، وإعادة التفعيل مقرون بترتيب الأولويات، والدخول بحوارات استراتيجية مع الحكومة العراقية.

ولفت إلى أن اتفاقية الإطار كتبت بعد خروج القوات الأمريكية عام 2008، وأن إعادة تفعيلها يجب أن يكون بإعادة صياغة سياسة الولايات المتحدة بالعراق، لكني أعتقد أنها مناورة أمريكية لا تصب في حوارات حقيقية.

ورأى السراج أن الولايات المتحدة ربما تريد إعادة تموضع قواتها بعيدا عن صواريخ المعارضين للتواجد الأمريكي، والتي طالت مؤخرا شركات نفط أمريكية وهذا يعطي مؤشرا خطيرا على أن الأخيرة تحاول البدء بحوارات خالية من مضمون اتفاق حقيقي مع العراق.

توقيت الحوارات

أما ترحيب الحكومة العراقية، فقد رأى السراج أن "العراق بالتأكيد يرحب فهو يعتبرها نقطة للانطلاق إلى ما هو أبعد من مسألة الحوارات أي قد تصل إلى مرحلة إخراج القوات الأمريكية".

ولفت إلى أنه "عندما تحدد واشنطن شهر حزيران/ يونيو المقبل موعدا لإجراء الحوارات المعمقة، فإنها تريد معرفة رئيس الحكومة العراقية وكيف ستدعمه، وتطمح أن يكون ضمن مواصفات تلبي شعارات رفعت بالتظاهرات الشعبية وأيدتها".

وصرح وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، بأن بلاده تخطط لبدء حوار استراتيجي مع العراق في منتصف يونيو/ حزيران المقبل، وتعتزم مناقشة جميع القضايا الرئيسية على جدول الأعمال الثنائي، لافتا إلى أن "شعب العراق هو المعني باختيار رئيس الوزراء وليس كتائب حزب الله".

وأضاف بومبيو في تصريحات للصحفيين، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة اقترحت إجراء حوار استراتيجي مع الحكومة العراقية منتصف شهر يونيو، وستكون "جميع القضايا الاستراتيجية بين بلدينا على جدول الأعمال، بما في ذلك الوجود المستقبلي للقوات الأمريكية".

وكان رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبد المهدي قد رحّب الأحد الماضي، بفتح حوار استراتيجي بين الحكومتين العراقية والأمريكية، بما يحقق مصالحهما المتبادلة وفي ظل القرارات والمستجدات في العراق والمنطقة.

جاء ذلك خلال استقباله للسفير الأمريكي في بغداد ماثيو تولر، الذي أكد لرئيس الوزراء العراقي مقترح واشنطن لتحديد الوفد المفاوض وموعد بدء المباحثات، وهو ما سبق للعراق أن اقترحه في رسائل ولقاءات متعددة، بحسب بيان لمكتب عبد المهدي.