سياسة عربية

لماذا أثيرت دعوات التجنيد الإلزامي في السعودية؟

خبير عسكري قال إن السعودية بحاجة لدراسة قرار التجنيد بشكل كاف- أرشيفية
يتواصل الجدل في السعودية، في أعقاب الدعوة التي أطلقها مفتي المملكة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ لفتح أبواب التجنيد الإجباري، لـ"تهيئة الشباب ليكونوا مستعدين للدفاع عن وطنهم" في ظل التحديات التي تواجهها السعودية في المنطقة.

وقال مفتي السعودية قبل أيام: "أدعو إلى تدريب الشباب وتجنيدهم ليكونوا مستعدين للدفاع عن دينهم وأوطانهم"، مشددا على ضرورة الأخذ بــ"أسباب القوة لصيانة أمن الخليج المستهدف من الأعداء، المحسود على اتحاده وخيراته".

وانقسم المغردون السعوديون، ما بين رافض للفكرة على أساس التكاليف الاقتصادية المترتبة عليها في ظل المشكلات الاقتصادية الحالية، وما بين مؤيدين انقسموا باعتبارها حلا لبعض الظواهر السلوكية التي يمارسها شباب في المجتمع وتقوية للجبهة الداخلية في ظل التحديات الإقليمية.

وعبر أحد المغردين السعوديين عن رفضه للدعوه، وقال:




فيما أشار مغرد آخر بالقول، إن القرار مقبول حين يكون صادرا من مجلس حرب وليس قرارا ارتجاليا.



وعلى الطرف الآخر المؤيد للقرار، قال مغرد باسم "حمد الدوسري"، إن قرار التجنيد ضروري لما تمر به منطقة الخليج:



وشدد مغرد آخر على ضرورة شمول جميع الطبقات المجتمعية بهذا التجنيد دون محاباة، وقال:



وهذه ليست المرة الأولى التي يدعو فيها مفتي المملكة إلى فتح باب التجنيد، إذ إنه سبق له طرحها عام 2015، بالتزامن مع انطلاق عمليات "عاصفة الحزم" في اليمن وتصاعد حدة التهديدات الإيرانية للسعودية.

وشهدت الدعوة في تلك الفترة تأييدا من قبل عدد من الكتاب الصحفيين السعوديين وأعضاء بمجلس الشورى السعودي، وطالبوا بسرعة تطبيقها.

عضو مجلس الشورى السعودي يحيى بن صدقة فاضل، قال إن "فتح باب التجنيد الآن يعد ضرورة ملحة لتدريب الشباب على الدفاع عن أنفسهم وبلادهم وقت الضرورة في ظل التحديات التي نواجهها".

وقال صدقة لـ"عربي21": إن "الناظر للمحيط الذي تقع فيه المملكة يدرك حجم الحرائق وكيف نقع في وسط أكثر المناطق توترا في العالم، وتدريب الشباب يجعل المجتمع أكثر قدرة على المساعدة في تحقيق أمن بلادهم في حال دعت الحاجة إلى ذلك".

وشدد على أن أي دولة في العالم "مهما كانت تنعم بالأمن والاستقرار، فهي بحاجة إلى أن يكون شعبها مدربا ومجهزا للتعامل مع أي طارئ، ليس على مستوى الحرب بل على المستوى الشرطي والخدمة المدنية حتى".

وأضاف أنه "ربما تأخرنا في فتح باب التجنيد ورفع كفاءة الشباب لمواجهة التحديات التي تمر بنا"، لكنه استدرك بالقول: "أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي".

ورأى عضو الشورى السعودي الذي شدد على وقوفه وراء اقتراح فتح باب التجنيد، أنه ربما يكون "التجنيد الاختياري للشباب من فئة الـ18 حتى الـ40 عاما أفضل من جعله إجباريا".

وأشار إلى أن "آلاف الشباب سيتجهون للانخراط في معسكرات التدريب من أجل الاستعداد للدفاع عن وطنهم في حال دعت الضرورة لذلك".

لكنه لفت إلى أن السعودية ربما "لا تحتاج في الوقت الحالي إلى أعداد كبيرة من أجل التجنيد، فنحن نملك جيشا وأجهزة أمنية قوية لكن لا بد من التدرج الآن بحسب الضرورة، والفكرة تستحق أن نبدأ فورا بتنفيذها".

من جانبه، شكك الخبير العسكري محمد الخضري، في قدرة السعودية في الوقت الحالي على استثمار فكرة التجنيد الإجباري لمواجهة التحديات الإقليمية.

وقال الخضري لـ"عربي21"، إن التجنيد الإلزامي في الدول المتحضرة فكرة لها ضوابط وثروة اقتصادية كبرى للدول، بسبب ما تقدمه من تدريب ورفع كفاءة للمواطنين، ما يعود على الدولة بالنفع.

لكنه أشار إلى أن التجنيد في الدول العربية ينظر إليه على أنه "العمود الأساس لتقوية أنظمة الحكم، وإذا ما أرادت السعودية تطبيقها فعليا فإن عليها دراسة الأمر بشكل كاف ليعود عليها بالمكاسب الاقتصادية، قبل التفكير بالمكاسب العسكرية التي تشغل بال الأنظمة العربية".

وأضاف: "على المدى البعيد ربما يكون فتح باب التجنيد في السعودية أفضل منه الآن، لأن الظروف غير مهيأة والمسألة تحتاج إلى دراسة واستلهام لتجارب الدولة المحتضرة".