ملفات وتقارير

أوروبا تتودد لتركيا وتحدد ملامح خطة لإنقاذ الحدود المفتوحة

أوروبا تريد من تركيا كبح جماح هجرة السوريين - أرشيفية - أ ف ب
عبر مسؤولو الاتحاد الأوروبي، الجمعة، عن تفاؤل حذر بشأن بدء تركيا التعاون لكبح تدفق المهاجرين على أوروبا، في الوقت الذي حددت فيه بروكسل جدولا زمنيا لإعادة الحدود المفتوحة عبر القارة بنهاية العام الجاري.

وبعد محادثات في أنقرة، قال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الذي سيرأس قمة طارئة للاتحاد بحضور تركيا يوم الاثنين، إن دول الاتحاد الأوروبي تتجه لتجاوز خلافاتها والبدء في مواجهة أزمة الهجرة المستمرة منذ عام.

وقال أيضا إن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أبلغه استعداد تركيا لقبول عودة كل المهاجرين الذين تم احتجازهم في المياه الإقليمية التركية. ويطالب الاتحاد الأوروبي أنقرة بالسيطرة على تهريب البشر وقبول عودة كل المهاجرين غير الشرعيين من شواطئها، الذين لا يستوفون شروط اللجوء في الاتحاد.

وقال توسك في رسالة دعا فيها قادة الاتحاد الأوروبي لحضور القمة: "للمرة الأولى منذ بدء أزمة الهجرة أستطيع أن أرى إجماعا أوروبيا يتبلور. إنه إجماع على استراتيجية شاملة إذا ما طبقت بصدق، يمكن أن تساعد في كبح تدفق (اللاجئين) ومعالجة الأزمة."

ويحاول الاتحاد الأوروبي إغلاق حدوده الخارجية التي يسهل اختراقها وتغيير حسابات الفارين من الحرب والفقر في الشرق الأوسط، بعرض المساعدة عليهم إذا ما بقوا في أماكنهم.

وبينما كان توسك يعقد محادثات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أعلنت المفوضية الأوروبية أول دفعة من المساعدات المالية البالغة ثلاثة مليارات يورو لمساعدة أنقرة على إبقاء نحو 2.5 مليون لاجئ سوري على أراضيها.

وقالت المفوضية أيضا إن تركيا تحقق تقدما نحو تحقيق تحرير تأشيرات الدخول لمواطنيها في الاتحاد الأوروبي، وهو هدف سعت أنقرة لتحقيقه بجدية.

وقال مبعوث الاتحاد الأوروبي إلى تركيا هانس يورج هابر للصحفيين في اسطنبول، إن 400 مليون يورو صرفت على مساعدات إنسانية وخدمات تعليمية للمهاجرين.

وخلال لقاء في باريس اتفق الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية على أن اللاجئين الفارين من الحرب في سوريا يجب أن يبقوا في المنطقة. وقالا، إن هدفهما المشترك هو إعادة العمل باتفاقية حرية التنقل عبر الحدود (شينغن).

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند: "جهودنا لم تنته بعد... أفهم أن تركيا تتوقع أيضا من أوروبا أن تفي بوعودها."

وسعت ميركل لعقد قمة الاتحاد يوم الاثنين مع داود أوغلو في محاولة للخروج بنتائج قبل انتخابات محلية في ثلاث مناطق، في ألمانيا في 13 مارس آذار التي يواجه فيها المحافظون الذين تنتمي لهم خسائر أمام حزب البديل من أجل ألمانيا المناهض للهجرة.

 فرار جماعي


وقال توسك إن قمة الاثنين ستؤكد أن الاتحاد الأوروبي قد أغلق ما يسمى بطريق غرب البلقان من اليونان إلى شمال أوروبا، وهي نقطة الدخول الرئيسية للمهاجرين.

وقال بعد محادثات مع داود أوغلو: "أعداد الدخول غير الشرعي من تركيا إلى اليونان تبقى مرتفعة جدا." ونحو 30 ألف مهاجر متكدسون في اليونان، ويصل المزيد بمعدل ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف يوميا على الرغم من خطورة البحر في فصل الشتاء.

وأضاف توسك: "كلانا يؤمن بإمكانية خفض تدفق اللاجئين من خلال عمليات إعادة سريعة وواسعة النطاق لكل المهاجرين الذين لا يحتاجون لحماية دولية من اليونان إلى تركيا."

وخلال زيارة لأثينا، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، إن أنقرة ترى تراجعا ملحوظا في أعداد اللاجئين الذين يصلون إلى حدودها بسبب تغيير قواعد الحصول على تأشيرة الدخول.

وفي بروكسل قدمت المفوضية الأوروبية خطة لتنفيذ الإجراءات المتفق عليها، أو التي اقترحت بالفعل خطوة بخطوة، بما يشمل حراسة جديدة للحدود والسواحل لكبح تدفق المهاجرين بعد وصول أكثر من مليون شخص في فرار جماعي خارج عن السيطرة في 2015.

وقال مفوض الاتحاد الأوروبي للهجرة ديمتريس أفراموبولوس في مؤتمر صحفي: "لا يمكننا أن يكون لدينا حرية تحرك داخليا إذا لم نتمكن من إدارة حدودنا الخارجية بشكل فعال."

وفي تقرير سابق للقمة مقدم لقادة الاتحاد الأوروبي، قدرت المفوضية أن انهيارا تاما لنظام التنقل دون جواز السفر في 26 دولة في منطقة شينغن يمكن أن يكلف الاقتصاد الأوروبي ما يصل إلى 18 مليار يورو (19.8 مليار دولار) في العام. وستقع أغلب هذه التكلفة على عاتق المتنقلين عبر الحدود وقطاعي النقل والسياحة.

لكن بنك الاستثمار جي.بي. مورجان تشيس، قال إن التأثير قصير المدى على إجراءات مختارة للتحكم في الحدود، من المرجح أن يكون "صغيرا بمفاهيم دورة رأس المال".

وفرضت ثماني دول في منطقة شينغن قيودا مؤقتة وطارئة للتحكم في الحدود، للسيطرة على تدفق المهاجرين بما يعرض للخطر أحد أهم إنجازات أوروبا.

وقال معهد إحصاءات الاتحاد الأوروبي (يوروستات)، إن أكثر من 1.2 مليون شخص تقدموا بطلبات لجوء لدول في الاتحاد الأوروبي العام الماضي، بينهم 363 ألف سوري و178 ألف أفغاني.

وأضاف المعهد أن نحو 442 ألف طلب لجوء قدمت في ألمانيا وهي الوجهة الأكثر تفضيلا للاجئين والمهاجرين، تليها المجر بنحو 174 ألف طلب لجوء، التي نصبت أسوارا من الأسلاك الشائكة واستخدمت قوات الأمن لإبعاد المهاجرين، ثم تليهما السويد بنحو 156 ألف طلب لجوء.

وقالت السويد التي اعتبرت لوقت طويل أكثر دول الاتحاد الأوروبي كرما مع اللاجئين، إنها ستلغي دفع المساعدات اليومية للمهاجرين الذين رفضت طلبات لجوئهم في أحدث محاولة لاحتواء تدفق اللاجئين.

وأظهر استطلاع نشرته صحيفة دي فيلت اليومية الألمانية أن أقل من خمس الألمان يعتقدون أن الاتحاد الأوروبي سيتفق على نهج مشترك للتعامل مع أزمة اللاجئين، ويريد نحو 48 بالمئة من برلين تحسين حماية حدود ألمانيا. وقال 56 بالمئة إن على ألمانيا خفض مساهماتها للاتحاد الأوروبي إذا فشلت قمة الاثنين بشأن سبل التعامل مع أزمة اللاجئين.

وفي الوقت الذي تدفع فيه بروكسل وبرلين نحو استجابة أوروبية للأزمة تتزايد الدول المتشككة وتلجأ للحلول الفردية.

وقال دبلوماسي من إحدى دول الاتحاد في بروكسل: "المفوضية لن تعلن أبدا انتهاء شينغن... هذه ستكون ضربة سياسية كبرى لهم والتراجع الأول الحقيقي في عملية التكامل الأوروبي بشكل عام. سيكون مثلما لو أعلن البابا أن الله غير موجود."