سياسة عربية

مطالب للنائب العام باتهام مبارك بالخيانة العظمى

النائب العام المصري قدم طعنا على أحكام براءة الرئيس المخلوع حسني مبارك - أرشيفية
في وقت كلفت فيه النيابة العامة بالطعن على حكم محكمة جنايات القاهرة ببراءة الرئيس المخلوع حسني مبارك، ونجليه ومسؤوليه الأمنيين، يجد النائب العام المصري، المستشار هشام بركات، نفسه أمام مطالب قضائية عدة، تدعوه إلى توجيه تهمة الخيانة العظمى لمبارك، وليس فقط الطعن على أحكام براءته.
 
فقد طالب الرئيس في محكمة استئناف القاهرة، المستشار فؤاد راشد، النائب العام، بتحريك بلاغ موثق لديه باتهام مبارك بالخيانة العظمى، مقدم بتاريخ آيار/ مايو 2012، من رئيس محكمة جنايات الإسكندرية المستشار فكري خروب، والباحث السياسي الدكتور عمار على حسن، والخبير الاقتصادي الدكتور عبد الخالق فاروق، والكاتب الشاعر عبد الرحمن يوسف.
 
وقال راشد في تصريحات صحفية، الثلاثاء، إن مبارك يجب أن يُحاكم في إطار سياسي جنائي، وليس أن تقتصر التهم على قتل المتظاهرين، وطالب بتشكيل محكمة ثورية فورا، تفعيلا لقانون حماية الثورة، الذي لا يزال ساريا حتى الآن، للتحقيق في اتهام مبارك بتهم خيانة القسم الجمهوري، والسعي لتحويل البلد لنظام ملكي، وعدم الحفاظ على المواطنين، وتخريب البلاد اقتصاديا.
 
وأوضح أن البلاغ الموثق في النيابة العامة يتهم مبارك، ونائب رئيس الجمهورية الأسبق اللواء عمر سليمان، وآخر رئيس وزراء في عهد مبارك الفريق أحمد شفيق، ورئيس الوزراء الأسبق الدكتور كمال الجنزوري، ووزراء حكوماته المتعاقبة منذ عام 1981 حتى خلعه في 11 شباط/ فبراير 2011، بالخيانة العظمى.
 
وأشار إلى أن البلاغ أحاله النائب العام الأسبق، المستشار عبد المجيد محمود، إلى نيابة شرق القاهرة، لبدء التحقيق فيه، وسماع أقوال أصحاب البلاغ، دون جدوى.
 
واتهم مقدمو البلاغ -الذي يتضمن أكثر من 60 صفحة- الرئيس الأسبق ونائبه ووزراء حكوماته المتعاقبة منذ عام 1981، بارتكاب جريمة الخيانة العظمى، وارتكابه أفعالا أخل فيها بالتزامه الوطني والسياسي والأخلاقي، وأساء فيها إلى شعبه، بالنظر إلى السلطات الواسعة التى كان يملكها، ويستخدمها في تسخير إمكانات الدولة الهائلة، فيما يحقق مصالحه الخاصة، ويتعارض مع الصالح العام، وجسامة الأضرار التي تصيب المقومات السياسية والاجتماعية، التي يقوم عليها المجتمع المصري من ناحية أخرى.
 
بلاغ من خالد يوسف
 
في سياق متصل، وجّه المخرج السينمائي، خالد يوسف، بلاغا مفتوحا إلى النائب العام نشرته الصحف المصرية، الثلاثاء، ناشده فيه أن يكلف المؤسسات والأجهزة المعنية بالبحث عن قاتلي الشهداء، ومن وراءهم، ومن تسبب في طمس أدلة الاتهام في الكثير من قضايا قتل الشهداء، وتقديمهم للمحاكمات، والتحقيق في سبب إصدار النيابة العامة لأمر مفاده بأن ليس هناك وجه لإقامة الدعوى الجنائية ضد مبارك ورجاله، وهو السبب الذي استندت إليه المحكمة في البراءة.
 
وطالب يوسف النائب العام أيضا بالتحقيق في سبب تأخر النيابة العامة في الطعن على الحكم في موقعة الجمل، وتفويتها بذلك الفترة التي حددها القانون للطعن على الحكم، إذ أصبح الحكم نهائيا غير قابل للطعن.
 
وطالب يوسف أيضا بالتحقيق فيما يتردد عن تقاعس أجهزة الدولة، ومن بينها النيابة العامة، في إرسال أوراق اتهام مبارك ورجال نظامه للاتحاد الأوروبى، للحجز على أرصدتهم. في الوقت الذي كانت فيه الدول الأوروبية شديدة الحماس تجاه هذه القضية.
 
طعن النائب العام
 
وكان النائب العام أمر باتخاذ إجراءات الطعن رسميا على الحكم الصادر ببراءة الرئيس المخلوع حسني مبارك، ونجليه علاء وجمال، ووزير الداخلية الأسبق اللواء حبيب العدلي، ومساعديه الستة، في قضية قتل المتظاهرين.
 
وكلف بركات فريقا من النيابة العامة بإعداد مذكرة بالأسباب، وعرضها عليه بإيداعها في محكمة النقض.
 
وقال بيان صادر عن مكتب النائب العام، الثلاثاء، إن إعداد البيان جاء انطلاقا من أداء النيابة العامة لدورها الذي حدده القانون، وبصفتها الأمينة على الدعوى الجنائية، والأحرص على تحقيق مصالح المجتمع المصري في حيادية ونزاهة وفقا للقانون، ودون تأثر بما تتنازع فيه التيارات السياسية المختلفة.
 
وأشار النائب العام المصري إلى أنه سبق أن كلف فريقا من أعضاء المكتب الفني بدراسة أسباب الحكم الذي أصدرته محكمة جنايات القاهرة، ببراءة مبارك والعادلي وستة من مساعديه، عن الجرائم المسندة اليهم بالاشتراك في قتل، والشروع في قتل المتظاهرين عمدا، إبان "ثورة يناير".
 
وأمر بركات المكتب الفني بدراسة أسباب براءة المتهم حسين سالم، بعد تربحه بغير حق، والإضرار بأموال، ومصالح قطاع البترول (بيع وتصدير الغاز المصري)، وقبول الرشوة (فيلات شرم الشيخ).
 
ومن جهته، علّق المحامي بالنقض بهاء الدين أبو شقة، على قرار النائب العام بالطعن على حكم البراءة، بأنه يتفق مع صحيح القانون بتقديم النيابة العامة الطعن على الحكم خلال 60 يوما من تاريخ صدور الحكم.
 
وأوضح -في تصريحات صحفية- أن محكمة النقض قد ترفض الطعن المقدم لها موضوعا، ويصبح الحكم بالبراءة على مبارك ورموز نظامه باتا، أو أن تقبل الطعن موضوعا، وتحدد جلسة لنظر القضية، وتتحول من محكمة قانون لمحكمة موضوع، تتبع كافة الإجراءات أمام محكمة الجنايات، ويكون للمتهم ودفاعه كافة الضمانات والحقوق التي أقرها القانون أمام محكمة الجنايات.
 
وكان سياسيون وصفوا قرار النائب العام بالطعن في الحكم، بمجرد النطق به، بأنه يأتي لامتصاص غضب الرأي العام، ولم يعولوا على هذا الإجراء كثيرا، بعد أن تبين أن النيابة العامة لم تقدم مبارك متهما بقتل الثوار، وقررت أنه لا وجه لإقامة الدعوى.