صحافة دولية

الهجوم على رفح.. هل يشكل بداية انهيار العلاقة بين الاحتلال والولايات المتحدة؟

تحذيرات من عملية عسكرية في رفح ستؤدي لتهجير الفلسطينيين خارج غزة- حساب بايدن على إكس
قالت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، إن صبر الرئيس الأمريكي جو بايدن على الأعمال العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة بدأ ينفد.

وذكرت الصحيفة في تقريرها، "أن تصريحات بايدن الأخيرة إشارات إلى مصير رفح كنقطة تحوّل محتملة في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، والصراع في المنطقة".

وبينت الصحيفة البريطانية، "أن تجاهل إسرائيل تحذير بايدن حول شن هجوم عنيف على رفح، من دون الأخذ بالاعتبار أرواح المدنيين، يعد سببا كافيا لإلحاق الضرر بالجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح المحتجزين، علاوة على أنه سيكون عامل انهيار للعلاقات المتوترة أصلاً بين بايدن ونتنياهو".

وأضافت، "بعد أيام فقط من وصفه سلوك إسرائيل في الرد على هجوم حماس بأنه تخطى السقف، قدم الرئيس الأمريكي طلبا محددا وإجابة فورية، حتى يوم الاثنين".


وأوضحت الصحيفة، "أن بايدن لم يذكر تفاصيل عواقب الهجوم الإسرائيلي، ولم يدن هجوم رفح المحتمل بعبارات صريحة، كبقية حلفاء الولايات المتحدة، أستراليا وكندا ونيوزيلندا، الذين حذروا من أن العملية ستكون كارثية".

لكنه ذكر، يوم الجمعة، "أن توقعاته هي ألا يقوم الإسرائيليون بأي غزو بري واسع النطاق، في الوقت الذي تستمر فيه المفاوضات لوقف مؤقت لإطلاق سراح المحتجزين لدى حركة حماس".

ورأت الصحيفة، "أن هذه التصريحات الفظة تشير إلى مصير رفح كنقطة تحوّل محتملة في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، والصراع في الشرق الأوسط".

وقالت، "إن واشنطن ضغطت مؤخرا على إسرائيل للسماح بدخول المزيد من المساعدات إلى غزة، والعمل مع السلطة الفلسطينية لوضع خطة ما بعد الحرب، وكانت واشنطن تأمل وتتوقع أن تكون إسرائيل قد حوّلت عملياتها الآن إلى استراتيجية أقل كثافة لمكافحة الإرهاب لكن في ما يتعلق برفح، يبدو أنها تخطط لفعل عكس ذلك تماما".

وأردفت الصحيفة، "إذا تجاهلت إسرائيل تحذير بايدن وشنت هجوما قاسيا على رفح، من دون الأخذ بالاعتبار أرواح المدنيين، فإن ذلك سيضر بالجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح المحتجزين، والمحاولات الدبلوماسية للتوسط في تسوية أوسع للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، الذي طال أمده".

وأكدت، "أن ذلك قد يؤدي أيضا إلى وصول العلاقة المتوترة بين بايدن ونتنياهو لنقطة الانهيار ويهدد برد فعل عنيف أوسع من الديمقراطيين في الكونغرس، حيث يأمل الرئيس الأمريكي تعزيز دعم الحزب، قبل محاولة إعادة انتخابه في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل".


وبحسب الصحيفة، "فإن الأسوأ من ذلك، أن استمرار تحدي إسرائيل، وإحجام الولايات المتحدة عن استخدام نفوذها عليها، سيؤجج الشكوك في مدى تأثير واشنطن حقا في منطقة سعت للسيطرة عليها لعقود، ويشوّه صورتها في العالمين العربي والإسلامي".

ونقلت "فاينانشال تايمز" عن فالي نصر، أستاذ الشؤون الدولية ودراسات الشرق الأوسط في كلية الدراسات الدولية بجامعة جونز هوبكنز قوله، "إن التصور السائد هو أن الولايات المتحدة لا تستطيع ولن تمارس ضغوطا كافية على إسرائيل لتحقيق مرادها، ويمكن لإسرائيل أن تقاوم بسهولة القوة العظمى الأكثر أهمية في العالم والمتبرع الرئيسي لها".

وأضاف، "تبدو الولايات المتحدة ضعيفة أمام العالم، وخصوصاً في الشرق الأوسط. إنها تبدو ضعيفة في بيتها".

من جانبه شكك جيسون كرو، عضو الكونغرس الديمقراطي من كولورادو في النهج الأمريكي قائلا، "لقد أذهلني بصراحة هذا النهج. لا أعرف ما الذي يحاولون تحقيقه".

وبين كرو، "أن بايدن بحاجة إلى أن يكون أكثر حزما مع نتنياهو، كما أن الوقت قد حان لنكون واضحين للغاية، فنقول إن الولايات المتحدة لن تدعم هجوما بريا في رفح. إذ سيؤدي ذلك إلى عرقلة فرص السلام وسيعرقل فرصنا في تأمين صفقة الأسرى وسيكون الأمر صعباً للغاية بالنسبة إلى الأمن القومي الأمريكي في المنطقة".

وترى الصحيفة، "أن الجواب في الكونغرس، حيث يظل دعم إسرائيل الحجر الأساس الذي لا يتزعزع للسياسة الخارجية الأمريكية، فقد صوّت نحو 70 عضوا من أصل 100 عضو في مجلس الشيوخ لصالح مشروع قانون بايدن لتمويل الأمن القومي بقيمة 95 مليار دولار، هذا الأسبوع، والذي تضمن أموالاً لإسرائيل وأوكرانيا وتايوان".

وتابعت، "من غير الواضح ما إذا كان التشريع سيمرر من مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون، لكن عدم اليقين هذا يرجع أساسا إلى رد الفعل العنيف على المساعدات الأوكرانية، وليس المساعدات الإسرائيلية، والتعنت على سياسات الهجرة على الحدود مع المكسيك".

وأشارت، "إلى أن البيت الأبيض اتخذ بعض الخطوات النادرة بفرض عقوبات مالية على أربعة مستوطنين إسرائيليين بسبب العنف المتطرف في الضفة الغربية المحتلة".

كما صدرت الأسبوع الماضي "مذكرة أمن قومي" تشترط استخدام أي مساعدات عسكرية أمريكية وفقا للقانون الإنساني الدولي، ملمحة إلى تطبيق أكثر صرامة للقوانين الأمريكية التي يمكن أن تفرض شروطاً على مبيعات الأسلحة لإسرائيل.

وأكدت الصحيفة، "أن إدارة بايدن لم تكن مستعدة للذهاب إلى أبعد من ذلك بكثير، ولم تهدد بوقف المساعدات العسكرية، وتواصل الضغط على الكونغرس للموافقة على أكثر من 14 مليار دولار كمساعدات لإسرائيل، كذلك لم تتحرك للاعتراف رسميا بدولة فلسطينية، الأمر الذي من شأنه أن يعزز التزام الولايات المتحدة بحلّ الدولتين، الذي تعارضه إسرائيل".

بدوره قال دينيس روس، مفاوض السلام السابق في الشرق الأوسط، "يميل بايدن إلى أن يكون مباشرا جدا، خصوصا على انفراد، لذلك لا أعتقد أنه يترك الكثير للخيال". 


وعلى الرغم من إحباطهم المتزايد فإن مسؤولي إدارة بايدن لم يجدوا بحسب الصحيفة، بديلا فوريا للعمل مع نتنياهو، ويفهمون أنه قد يكون محاورهم الوحيد إذا أرادوا إنهاء الحرب، عاجلا وليس آجلا. 

وأوضحت الصحيفة، أن "السؤال أمام بايدن هو: ما التكلفة السياسية التي قد تكون للحفاظ على الوضع الراهن مع إسرائيل، حيث يتجه إلى معركة صعبة لإعادة انتخابه هذا الخريف، ربما ضد دونالد ترامب؟".

وذكرت أن مزاج الرأي العام من دعم بايدن "لإسرائيل"، قد تغير كما تشير استطلاعات الرأي.

واستدركت، "أن ما يزيد الأمور تعقيدا بالنسبة لبايدن، أن المجتمعات العربية الأمريكية، التي تصوت تقليديا للديمقراطيين في الولايات المتأرجحة الرئيسية، مثل ميشيغن، قد تعاني من إقبال منخفض أو تشهد حصة أكبر من الأصوات لمرشحي الطرف الثالث، حيث يحتج السكان على السياسة الأمريكية".

والأسبوع الماضي، سافر العديد من كبار مساعدي بايدن، بمن فيهم نائب مستشار الأمن القومي جون فاينر، إلى ميشيغن لمعالجة مخاوفهم. وفي تسجيل مسرب، قال فاينر إنّ إدارة بايدن خلّفت "انطباعا ضارا" حول كيفية تقدير الولايات المتحدة لحياة الفلسطينيين، وأعرب عن أسفه إزاء "الخطوات الخاطئة" للإدارة في التعامل مع الصراع.

ومن وجهة نظر التقرير، "فإن مثل هذا الندم قد يكون بلا معنى إذا كانت إدارة بايدن عاجزة عن منع عملية رفح. وقد يتمدد اليأس داخل ائتلاف بايدن، خصوصاً بين الشباب الذين يميلون إلى التعاطف مع الفلسطينيين".