ملفات وتقارير

بعد تحوله إلى حلبة صراع.. برلمان السنغال يجيز تأجيل الانتخابات الرئاسية لنهاية العام

بالتزامن مع جلسة البرلمان اندلعت بالعاصمة داكار، أعمال شغب- إكس


صادق البرلمان السنغالي في وقت متأخر من مساء الاثنين على مشروع قانون يقضي بتأجيل الانتخابات الرئاسية إلى غاية 15 ديسمبر من العام الجاري، وذلك بعدما أعلن الرئيس ماكي صال السبت الماضي، عن تأجيلها دون تحديد موعد لها.

واستمرت جلسة البرلمان الخاصة بالمصادقة على قرار تأجيل الانتخابات الرئاسية لعدة ساعات، وشهدت فوضى وتلاسنا بين النواب ما استدعى تدخل الشرطة لإخراج عدد من نواب المعارضة، بتهمة عرقلة التصويت داخل القاعة.


وتمكن نواب "متحدون من أجل الأمل" الحاكم من تمرير القرار، وبذلك تكون ولاية الرئيس الحالي ماكي صال قد تم تمديدها بأكثر من 10 أشهر، وهي المرة الأولى التي يتم فيها تأجيل انتخابات رئاسية في السنغال.



شغب في داكار


وبالتزامن مع جلسة البرلمان هذه، فقد اندلعت بالعاصمة داكار، أعمال شغب تصدت لها الشرطة بالقوة، فيما هتف المتظاهرون بشعارات يتهم بعضها الرئيس ماكي صال بـ"الدكتاتورية".

وعرفت بعض أحياء مدينة داكار، كبرى مدن السنغال، مساء الاثنين وليلة الثلاثاء، صدامات بين قوات الأمن ومتظاهرين تجمعوا تلبية لدعوة المعارضة للاحتجاج على قرار رئيس الدولة تأجيل الانتخابات.

وأوقفت الشرطة العديد من المتظاهرين بحسب المعارضة، وقد أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين.

منع تمدد الاحتجاجات

وقد اتخذت السلطات في العاصمة السنغالية داكار، جملة من الإجراءات لمنع تمدد الاحتجاجات، بدأتها بقطع خدمة الإنترنت عن الهواتف المحمولة، لتتخذ بعد ذلك قرارا بمنع حركة الدراجات النارية في مدينة دكار، بالإضافة لمنع بيع الوقود للأفراد الذين لا يحتاجونه في أشغالهم اليومية.

وتقول السلطات في داكار، إن الدراجات النارية تستخدم من طرف من سمتهم "مثيري الشغب للتحرك بسهولة في المدينة، كما أن مثيري الشغب يشترون الوقود بالتجزئة من المحطات لاستخدامه في العبوات الحارقة لاستهداف الشرطة وإحراق المرافق العمومية".


وكان ماكي صال، قد ألغى مرسوما كان قد حدد بموجبه موعد الانتخابات الرئاسية في 25 فبراير الجاري، وذلك بعد تشكيل لجنة برلمانية تحقق مع قاضيين عضوين في المجلس الدستوري مشكوك في نزاهتهما بشأن ملف الانتخابات.

وبرر ماكي صال في خطاب له قرار تأجيل الانتخابات بالتحقيق مع القاضيين، وذلك قبل بضع ساعات من بدء الحملة الانتخابية للاقتراع الرئاسي.

وأعلن صال أنه سيطلق "حوارا وطنيا مفتوحا بهدف تهيئة الظروف لإجراء انتخابات حرة وشفافة وشاملة"، كما أنه جدد تمسكه بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية.

دعوات للتهدئة

وضمن أحدث ردود الفعل المطالبة بالتهدئة، حث رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي محمد، السنغاليين على حل "خلافهم السياسي من خلال التشاور والتفاهم والحوار" داعيا السلطات إلى "تنظيم الانتخابات في أقرب وقت ممكن، بشفافية وسلام ووئام وطني".

وأعربت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "إيكواس" عن قلقها إزاء إعلان الرئيس السنغالي ماكي صال تأجيل الانتخابات الرئاسية في البلاد، داعية "السلطات المختصة إلى التهدئة".

ودعت المجموعة غرب الأفريقية التي تتولى نيجيريا رئاستها الدورية، في بيان لها الطبقة السياسية السنغالية إلى إعطاء الأولوية للحوار والتعاون "من أجل إجراء انتخابات شفافة وشاملة وذات مصداقية".

وعقب مصادقة البرلمان على تأجيل الانتخابات، يرى مراقبون أن الرئيس الحالي ماكي صال، قد يعمل من أجل اختيار مرشح جديد للحزب الحاكم يحظى بإجماع وموافقة أوسع، في ظل تقارير تتحدث عن ضعف شعبية المرشح الحالي رئيس الحكومة، أمادو با، أو يتراجع قراره السابق بشأن عدم الترشح لولاية رئاسية ثالثة ويعلن خوض الانتخابات القادمة بنفسه.


ويرى متابعون أن سيناريو ترشح ماكي صال، لولاية رئاسية ثالثة ستكون له تداعيات كبيرة على هذا البلد الغرب أفريقي، وسيحدث مزيدا من الفوضى والاضطرابات.

ويظل سيناريو إجبار النظام الحاكم حاليا على تحديد موعد سريع لتنظيم الانتخابات غير الموعد الذي أعلن عنه البرلمان، مع الإبقاء على المرشحين الحاليين، قائما.

وهذا السيناريو إن حدث فسيكون الفوز للمعارض باسيرو ديوماي فاي، الذي صادق المجلس الدستوري على ترشيحه رغم كونه مسجونا منذ نحو سنة وراد جدا، وهو سيناريو يخشاه النظام الحاكم حاليا، خصوصا أن المعارض باسيرو ديوماي فاي، فرض نفسه في الأسابيع الأخيرة كمرشح قادر على الفوز.