سياسة عربية

"طوفان الأقصى".. أقسى حروب غزة وأثقلها على الاحتلال

الاحتلال تكبد خسائر فادحة خلال المعارك البرية- جيتي
مثلت معركة طوفان الأقصى المستمرة منعطفا تاريخيا في القضية الفلسطينية، لعدة أسباب على رأسها الصدمة التي تلقاها الاحتلال والعالم بهشاشته العسكرية وضعفه الأمني، مقابل إمكانيات فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة المحاصر.

وصبيحة السابع من تشرين الأول/ أكتوبر تعرضت دولة الاحتلال لنكبة تاريخية بعد عملية برية وبحرية وجوية واسعة نفذتها كتائب القسام في غلاف غزة، أسفرت عن مقتل العشرات من ضباط وجنود جيش الاحتلال وتدمير فرقة غزة وعدة مواقع عسكرية أخرى.

كان حجم العملية وتكلفتها غريبا على الاحتلال الذي اعتاد تصدير جيشه كأقوى جيوش المنطقة وأكثرها حرفية، إلا أن مشاهد يوم السابع من أكتوبر وما تلاه من المعارك في شوارع غزة حطمت تلك البروباغاندا الإعلامية.

وقال تسفي هاوزر، نائب ورئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست في مقال بصحيفة "يديعوت أحرنوت"، "إن إسرائيل فقدت استراتيجية الردع في السابع من أكتوبر، حيث أن المزيد من الناس في المنطقة يعتقدون أن الوقت قد حان للتوقف عن الخوف من إسرائيل وهذا تطور مثير للقلق سببه هجوم 7 أكتوبر".


فاقت معركة طوفان الأقصى مثيلاتها في السنين الماضية من عدة جوانب، وأبرزها فاتورة الخسائر الثقيلة للاحتلال سواء في الأرواح أو المعدات.

أكثر المعارك دموية 
بدأت المعارك البرية شمال غزة في الـ 27 من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ومن هناك بدا ما كان يتوقعه الاحتلال معركة خاطفة بعد أيام من القصف الجنوني، معركة استنزاف طويلة وقاسية بدأت من بيت حانون وبيت لاهيا شمالا، ثم الشجاعية وجباليا وصولا إلى خانيونس في الجنوب.

وفق إحصائيات جيش الاحتلال فقد وصل عدد قتلاه إلى 557 ضابطا وجنديا منذ بدء العدوان على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بينهم 226 قتيلا منذ بدء التوغل البري في الـ27 من الشهر ذاته.

وفي آخر إحصائياته اليوم الجمعة، أعلن جيش الاحتلال، إصابة 38 ضابطا وجنديا في معارك قطاع غزة خلال الساعات الـ24 الأخيرة.

وأكد بيان لجيش الاحتلال، ارتفاع عدد الضباط والجنود المصابين منذ بداية الحرب إلى 2748 ومنذ بدء الهجوم البري إلى 1258.

وأشار إلى أن 396 ضابطا وجنديا ما زالوا يعالجون في المستشفيات من بينهم 38 مصابون بجروح خطيرة.

في المقابل وفقا لإحصائيات كتائب القسام فقط، فقد خسر جيش الاحتلال أضعاف أرقامه المعلنة، وهو المعروف بتكتمه الشديد على خسائره.

وقاربت عدد الآليات التي دمرتها المقاومة بين دبابة ومدرعة وجرافة وجيب عسكري، نحو 1060 آلية منذ بداية العدوان.


استنزاف غير معهود
وأمس الخميس استعرضت كتائب القسام، حصيلة خسائر كبيرة لقوات الاحتلال، خلال الأسبوع الماضي شملت مقتل عشرات الجنود وتدمير عدد كبير من الآليات. 

وقال الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة، إن مقاتلي القسام، أكدوا إجهازهم على 53 جنديا للاحتلال، من النقطة صفر، وقنص 9 آخرين وإيقاع العشرات بين قتيل وجريح، في 57 مهمة عسكرية مختلفة. 

وأوضح أن مقاتلي القسام، هاجموا قوات الاحتلال بالقذائف والعبوات المضادة للأفراد والتحصينات، والأسلحة الرشاشة وتمكنوا من تدمير 68 آلية بشكل كلي أو جزئي. 

وكشف عن نسف 4 منازل، وتفجير مدخلي أنفاق وحقل ألغام في جنود الاحتلال، وإسقاط طائرتي استطلاع من طراز سكاي لارك، والاستيلاء على 8 طائرات مسيرة منها انتحاريتان. 

كما هاجمت الكتائب الحشود العسكرية للاحتلال، بقذائف الهاون، والصواريخ قصيرة المدى، في كافة المحاور، ووجهوا رشقات صاروخية بمديات مختلفة إلى داخل مناطق الاحتلال.

والأسبوع الماضي تلقى الاحتلال، ضربة قاسية، بعد استهداف القسام، قوة هندسية، كانت تفخخ منازل الفلسطينيين، في مخيم المغازي، ما أدى إلى انفجار الألغام التي بحوزتها ومقتل 21 جنديا وتدمير دبابة كانت معهم.



مقارنة بالماضي
2008 
شن جيش الاحتلال الإسرائيلي أول هجوم واسع على القطاع، في 27 كانون الأول/ديسمبر بعملية سماها "الرصاص المصبوب"، وأطلقت المقاومة الفلسطينية عليها اسم "معركة الفرقان"، واستمرت نحو 23 يوما.

وأنهت الحربَ تهدئة دامت ستة أشهر تم التوصل إليها بين حركة المقاومة الإسلامية حماس وبين دولة الاحتلال، برعاية مصرية في يونيو/حزيران 2008.

أعلن الاحتلال أنه خسر خلال المعركة 14 شخصا بينهم 12 جنديا واثنان من المستوطنين، فيما تجاوز عدد الجرحى 300 نصفهم من الجنود.

2014
بدأ الاحتلال عملية عسكرية فجر الثامن من تموز/يوليو في قطاع غزة، أطلق عليها اسم "الجرف الصامد"، استهلها بقصف عنيف على مختلف مناطق القطاع.

في المقابل أطلقت كتائب القسام معركة "العصف المأكول" ردا على العدوان الإسرائيلي، فيما سمت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي المعركة، باسم "البنيان المرصوص".

وأعلنت كتائب القسام حينها، عن أسر جندي إسرائيلي يدعى "آرون شاؤول"، خلال تصدي مقاتليها لتوغل بري للجيش، في حي التفاح، شرقي مدينة غزة. 

كما أعلنت حكومة الاحتلال، عن فقدان جندي آخر في مدينة رفح، قالت حماس في وقت آخر إنه في قبضتها.

وقُتل 64 جنديا وضابطا في جيش الاحتلال بالإضافة لستة مستوطنين وكان من بين الجنود القتلى من يحملون أيضا جنسيات أخرى كالأمريكية والبلجيكية والفرنسية. 

وبلغ عدد الجرحى 720 جريحا. فضلا عن الخسائر الاقتصادية الفادحة التي وصلت إلى 560 مليون دولار في قطاع السياحة، و370 مليون دولار وغيرها.




2021
اندلعت معركة "سيف القدس" التي سماها الاحتلال "حارس الأسوار"، في أيار/مايو، بعد استيلاء مستوطنين على بيوت مقدسيين في حي الشيخ جراح، والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى.

وأطلقت المقاومة الفلسطينية خلال المعركة أكثر من 4 آلاف صاروخ تجاه الأراضي المحتلة، بعضها تجاوز مداه 250 كيلومترا، وسقط بعضها على مطار رامون، وأسفرت عن مقتل 12 جنديا ومستوطنا وإصابة نحو 330 آخرين.