ملفات وتقارير

من نزوح إلى نزوح.. نساء يفتقدن أبسط مقومات الحياة في رفح

عشرات الآلاف من النازحين الفلسطينيين تكدسوا في منطقة رفح- الأناضول
"بعتذر إني بطرح هذا الموضوع بهيك وقت بس شو يعني نلف على كل صيدليات رفح عشان أولويز "فوطة نسائية" وما تلاقي؟ البيت اللي فيه، فيه 15 صبية محتاجات بشكل دوري، والفوط انتهت كلها من غزة، أعطونا حل جد أعطونا شو الي مفروض نعمله؟" بهذه التغريدة على منصة "إكس" (تويتر سابقا)، عبّرت شابة فلسطينية، عن المعاناة الخفية لكثير من النساء النازحات.

وفتحت تغريدة الفتاة التي اكتفت بالتعريف عن نفسها باسم "غزاوية" بابا لنقاش واسع، تجاوز الحدود، ووصل لجُل حسابات مُختلف منصات التواصل الاجتماعي، في عدد من الدول العربية، حيث حصد أكثر من 3 ملايين مشاهدة، خلال الساعات القليلة الماضية.

معاناة مضاعفة
ليست "الفوط الصحية" وحدها ما يمثل معاناة لدى جُل النساء النازحات، في رفح، ولو أنها الأبرز بحسب جُملة من التغريدات والتدوينات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّرت المدونات عن قلقهن على صحة مئات الآلاف من النساء والفتيات في القطاع المحاصر، إذ يواجهن كلا من خطر الحرب والحرمان والمرض، في ظل غياب الماء وأدوات النظافة في كافة أماكن النزوح.

وأكد عدد من المنشورات على التداعيات التي توصف بـ"الخطيرة" جسديا وصحيا على النساء في قطاع غزة، إثر خلوه من "الفوط الصحية"، بالقول إن "الافتقار إليها والاستعاضة عنها بمصادر أخرى كالقماش أو قطع الملابس، قد يؤدي إلى مشاكل صحية والتهابات في الرحم وفطريات في المثانة، بحسب طبيبات أمراض نسائية".

وقالت المدونة شيماء خليل، في تغريدة على حسابها في منصة "إكس": "أنا مش قادرة أتخيل أن في ناس شايفة الفوط الصحية رفاهية! أنا مش قادرة أتخيل ست محتاجة الفوط ومش لاقياها هتعمل أيه؟ جنب الألم والبرد والقصف والنزوح وفقدان الأهل والأحباب ولا في حمام ولا ميه ولو في ميه أغلبها مش نظيف".

من جهتها، قالت الباحثة إسراء فاروق، عبر حسابها على منصة "إكس": "الواحد يخجل من ترديد البديهيات، غياب الفوط الصحية مع غياب الماء والصابون معناه التهابات رحم وفطريات والتهابات مثانة، وبدون علاج قد يتحولوا لأمراض مزمنة منها التهاب الكبد والعقم وحتى سرطان الرحم، زمان كان الستات بستخدم فوط قماش لكن بتتغير بانتظام وبتتغسل بالصابون وأحيانا بتتغلي".

وتعليقا على النقص الحاد للفوط الصحية، قال الطبيب، محمد عاصم، في تغريدة على حسابه في منصة "إكس" إن "هناك مشاكل صحية كبيرة قد تصيب النساء حال عدم استخدام الفوط الصحية قد تصل إلى الإصابة بسرطان عنق الرحم".

النساء مضطرات لأقراص منع الحمل 
تواصل الآلاف من النساء التوجه إلى رفح، حيث يتجمعن في مساحة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، معتمدات على خيم عشوائية بسيطة، نُصبت على الرمال ووسط غيابٍ شبه تام للمواد الغذائية وكافة الاحتياجات الطبية.

وتتواجد مدينة رفح على بعد نحو 13 كيلومترا من خان يونس، وهي التي تتعرض لهجوم عنيف. وتقع على الحدود مع مصر، فيما يعتبر "معبر رفح" نقطة العبور الوحيدة بين مصر وقطاع غزة.


معاناة النساء النازحات، تتضاعف يوما بعد الآخر، وآلامهن تتزايد أكثر في ظل الحرب المستعرة على كافة القطاع المحاصر، فأصبح تفكيرهن منصبا في كيفية إيقاف "الدورة الشهرية"، على الرغم من أن هذا الأمر قد "يولّد لهن أمراضا لهن في وقت لاحق"، بحسب جُملة من التعليقات على مختلف منصات التواصل الاجتماعي.

وفي هذا السياق، قالت شهد أيمن، في تغريدة على حسابها في منصة "إكس": "إنه منذ بداية الحرب لجأت السيدات إلى أقراص منع الحمل لتأجيل الدورة الشهرية، ولكن سبب ذلك لكثير من النساء آلاماً كبيرة، فاضطررن إلى التوقف عن تناولها، ما فاقم معاناتهن". هذا من دون الحديث عن معاناة النساء الحوامل، أو اللواتي اضطررن للولادة في ظروف تفتقر للإنسانية.

وتقدّر الأمم المتحدة أن "حوالي 50,000 امرأة حامل تأثرت بهذا الصراع، وعلى الرغم من حالة المستشفيات، إلا أنه من المتوقع أن تُجرى 160 عملية توليد تقريباً كل يوم"؛ فيما حُرمت النساء الحوامل من خدمات الولادة الآمنة، في ظل اكتظاظ المستشفيات بالمصابين، ناهيك عن نفاد الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية ونقص الأدوية واللوازم الأساسية، ومن بينها اللوازم الخاصة بإدارة حالات الولادة الطارئة.

إلى ذلك، أوضحت إحدى موظفات مؤسسة "مرسال" الخيرية، هبة راشد، "إنه تم بالفعل إرسال شحنات من الفوط الصحية منذ بداية الحرب، ولكن الاحتياج بالطبع أكبر بكثير مما تم إرساله".

تجدر الإشارة إلى أنه مع دخول الحرب في شهرها الثالث، نزح ما يناهز 1.9 مليون فلسطيني من شمال غزة نحو جنوبها. فيما يعيش كافة سكان القطاع، بينهم النساء والأطفال، تحت وطأة الحرب المُستعرة عليهم من طرف الاحتلال الإسرائيلي، ويفتقدون لكافة المواد الأساسية من ماء وغذاء وأدوية وكهرباء، وغيرها من المستلزمات الأساسية.

وقالت الأمم المتحدة، الأربعاء الماضي، إن "عشرات الآلاف من النازحين الفلسطينيين تكدسوا في منطقة رفح على حدود قطاع غزة مع مصر هربا من القصف الإسرائيلي على الرغم من مخاوفهم من أنهم لن يكونوا في مأمن هناك أيضاً".

وأشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، في تقرير، إلى أن "معظم النازحين في رفح ينامون في العراء بسبب نقص الخيام رغم أن الأمم المتحدة تمكنت من توزيع بضع مئات منها".