ملفات وتقارير

الأساتذة مُضربون والآباء غاضبون.. هل يشهد المغرب نهاية التعليم العمومي؟ (شاهد)

المؤسسات أصبحت خالية من التلاميذ- فيسبوك
"أطفالنا ضائعون، لما يزيد عن شهرين لم يدرسوا، ولا إمكانيات لدينا للتوجه نحو التعليم الخاص؛ وفي المقابل مستعدون للتضحية بسنة كاملة (بيضاء)، إلى أن يعود الأستاذ بكرامته إلى القسم"، بهذه الكلمات عبّرت أم لطفلين، مُحتجّة على ما اعتبرته "الواقع التعليمي البائس الذي يرمي بالأطفال نحو الهاوية".


وقال أب آخر مُحتج، في حديثه لـ"عربي21": "نحن مستعدون للتضحية بسنة كاملة من التعليم، في سبيل حل المشكل الذي يؤرق التعليم العمومي بالمغرب، وذلك شريطة أن تكون هذه السنة البيضاء في كل من التعليم العمومي والخاص، وأن يتم تحسين وضعية الأستاذ".



وتتواصل نداءات الآباء وأولياء الآباء، بحرقة وتأسف، من توقف الأطفال عن الدراسة، إثر توالي إضرابات الجسم التعليمي؛ فيما يُطالب الأساتذة المُضربون بزيادة معاشات التقاعد والرجوع إلى نظام الأساتذة القديم التابع بشكل مباشر لوزارة التربية الوطنية، والتوقّف عن العمل بعقد محدد أو طويل الأمد، والحفاظ على حقوقهم في التقاعد والترقية، بالإضافة إلى خفض ضرائب الأجور والتعويضات وإلغاء الاقتطاع الضريبي من المعاشات.

"تجميد النظام الأساسي"
بعد سلسلة من الإضرابات المتواصلة، التي أدّت إلى ما وُصف بـ"الشلل التام في التعليم العمومي"؛ توصّل التّنسيق الوطني لقطاع التعليم خبر "تجميد النظام الأساسي"، الإثنين الماضي، بما اعتبروه "خيبة أمل كبيرة، أعادت إلى أذهان سيناريوهات سابقة زادت من تعميق انعدام الثقة في هذا الحوار منذ انطلاقه".

وتعبيرا عن رفض ما اعتبرته الحكومة المغربية، والنقابات، بـ"اتفاق يقضي بتجميد النظام الأساسي لموظفي قطاع التعليم" خلال جلسة حوار، عقدت بمقر رئاسة الحكومة، في الرباط؛ أعلن التنسيق رسميّا عن مواصلة الإضرابات مجددا، كما كشف عن "إنزال" آخر مرتقب بالعاصمة الرباط.


ورصدت "عربي21" توالي الانتقادات على جُل منصات التواصل الاجتماعي، من أولياء الآباء وكذا الأساتذة، ممّا توصلت إليه الحكومة من "تجميد النظام الأساسي"، حيث أشاروا إلى أن "جولة الحوار بين الحكومة والنقابات باتت تجد صعوبة في نيل ثقة تنسيقيات التعليم".


إلى ذلك، أوضح التنسيق الوطني أن "العودة إلى الأقسام من أجل استئناف السنة الدراسية" ستظل رهينة بالاستجابة الفوريّة من طرف الحكومة ووزارة التربية الوطنية، لكافة المطالب المرفوعة إليها، وكذلك "إعادة الكرامة والقيمة الاعتبارية للأستاذ".

تجدر الإشارة إلى أن النقابات التعليمية الأربع، خرجت من أول اجتماع مع الحكومة، بشأن النظام الأساسي المُوحد لنساء ورجال التعليم، بعدد من الوعود التي قدمها رئيس الحكومة، عزيز أخنوش؛ وفي مقدمتها "تجميد النظام الأساسي الجديد"، الذي أشهر فتيل التوتر المُخيّم على الساحة التعليمية، منذ أزيد من شهرين مُتواصلين.

وتم الاتفاق بين الحكومة والنقابات التعليمية الأربع (نقابة الاتحاد المغربي للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والفيدرالية الديمقراطية للشغل)، خلال الاجتماع نفسه، على أربع نقط أساسية، وهي: "تجميد النظام الأساسي الحالي، وإعادة النظر في مقتضياته وفق المقترحات التي قدمها التنسيق النقابي الرباعي في مذكرة سابقة؛ وإيقاف الاقتطاع من أجور نساء ورجال التعليم المضربين عن العمل، خلال الشهر المقبل".


أما النقطة الرابعة، فتتعلق بـ"تشكيل لجنة تضم كلا من وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، ووزير التشغيل والإدماج الاقتصادي، ستشتغل بوتيرة عقد اجتماعين في كل أسبوع، على أساس الانتهاء من كل الملفات في 15 يناير المقبل".

ومنذ 5 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، يعيش التعليم العمومي المغربي، على إيقاع إضرابات متواصلة عن العمل، يخوضها الأساتذة، لمدة 3 أيام كل أسبوع، لكنهم قرروا هذا الأسبوع الإضراب لمدة 4 أيام، في تصعيد ضد الحكومة التي فتحت الحوار مع النقابات وليس مع التنسيقيات، وهي التي تُعتبر "القوة الأساسية المؤطرة للإضرابات والاحتجاجات".

ومن أبرز ما يطالب به الأساتذة المُضربون في المغرب، من أجل التوصل لحل مشاكل في القطاع: "إخراج نظام أساسي موحد لموظفي التعليم"، بالقول إن "النظام الحالي مجحفاً في حقهم، خاصة أنه ينص على عقوبات جديدة ضدهم في حالة تقصيرهم، مع إمكانية محاسبتهم بخصوص مستوى جودة التعليم. كما أنه لا يتضمن زيادات في الأجور".

هل هُناك توجه للتعليم عن بعد؟ 
في ظل الأزمة الخانقة التي يشهدها قطاع التعليم العمومي في المغرب، قالت عدد من المصادر المتفرقّة إن وزير التربية الوطنية والتعليم الأولى والرياضة في المغرب، شكيب بنموسى، يتّجه نحو "التعليم عن بعد، من أجل مواجهة إضراب الأساتذة المطالبين بإسقاط النظام الأساسي".

وكانت وزارة التربية الوطنية بالمغرب، قد أعلنت، في الأسبوع الماضي، عن فتح "منصة رقمية وطنية" خاصة بالدعم التربوي الرقمي، عن بعد، وتطبيق الهاتف المحمول المرتبط بها بشكل مجانى.


وقالت الوزارة، فى بيان لها، توصلت "عربي21" بنُسخة منه، إن "هذه المبادرة تأتي في سياق مواصلة توظيف التكنولوجيا الحديثة فى العملية التعليمية، وخاصة ما يتعلق بالدعم التربوى الموجه لمعالجة التعثرات الدراسية فى حينها، وتعزيز التعلمات الأساس والكفايات اللازمة".

غير أن هذا "الحل الترقيعي" كما وصفه عدد من الآباء وأولياء الأمور، لم يُشف صدورهم، ولم ينل رضاهم، حيث أعرب عدد من الآباء لـ"عربي21" أن "التعليم عن بعد، عبر الهواتف لن يجعل مستوى أبنائهم يتحسن، ولن يحل المشكل القائم"؛ فيما أكدت الفيدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، على "الضرر الكبير للتلاميذ جراء ما تشهده الساحة التعليمية من توتر".


وأعربت الفيدرالية عن "تخوف الأسر من التعثر فى نتائج أبنائهم"، مؤكدة أن "المؤسسات أصبحت خالية من التلاميذ، ويجب العمل على حلحلة هذا الوضع لضمان استقرار التلاميذ، ولتعود الحياة الطبيعية للمدارس"، مشددة على أن "وزارة التربية الوطنية مطالبة بتعويض الساعات المُهدرة".



وأوضحت: "التلاميذ لم يتلقوا ولو درسا واحدا فى بعض المواد، وأن 12 ألف مدرسة معطلة، و250 ألف أستاذ مضرب، و600 مليون ساعة دراسية ضاعت، و7 ملايين تلميذ معنيون بهذا الوضع المتردى، الذى ينبغى التدخل اليوم لوَقفه وعودة الاستقرار والحياة لمؤسسات التعليم العمومي، أسوة بالمدارس الخصوصية".