سياسة عربية

"اغتصاب أسرى وقتل أطفال".. أكاذيب إسرائيلية لتغطية هزيمة طوفان الأقصى (شاهد)

نفى جيش الاحتلال وجود أدلة على وقوع مثل هذه الحوادث- جيتي
بالتزامن مع الغارات العنيفة التي يشنها طيران الاحتلال على غزة ضد المدنيين الفلسطينيين، تمارس وسائل الإعلام العبرية وتلك التي تدعم "إسرائيل" حملة تضليل واسعة النطاق، لشيطنة المقاومة عبر تمرير معلومات مضللة تحول إلصاق جرائم لم تحدث أصلا بفصائل المقاومة.

ونشرت وسائل أعلام غربية وعبرية، تقارير تتحدث عن حدوث انتهاكات واسعة خلال عملية طوفان الأقصى، بل تخطى الأمر ذلك حتى ردده الرئيس الأمريكي جو بايدن بخطابه أمس، زاعما ورود تقارير عن عمليات "قتل أطفال واغتصاب نساء" ارتكبت في الأراضي المحتلة.


قتل الأطفالظهرت مراسلة قناة "آي نيوز 24" "نيكول زيدك"، وهي تتحدث عن مقتل نحو 40 رضيعا مع عائلاتهم في "كيبوتس كفار عزة" بغلاف غزة، زاعمة أنها شاهدت جثث الأطفال تحمل على نقالات بعد قتلهم على يد عناصر المقاومة.

كما ذكر مراسل "سي أن أن" ذات المعلومات المزيفة في تغطيته للأحداث بمستوطنات غلاف غزة.

سريعا تراجعت المراسلة عن روايتها، وذكرت في تغريدة على منصة "إكس"، أن الجنود هم من أخبروها أنهم (يعتقدون) مقتل 40 رضيعا هناك.

ونشرت صحف غربية تقارير تتحدث عن ذات المعلومة المزيفة حول قتل الأطفال، حيث ذكرت قناة "سكاي نيوز" أنها تواصلت عدة مرات مع جيش الاحتلال لتأكيد المعلومة لكن لم يحصلوا على أي دليل.

بدوره أكد الصحفي "الإسرائيلي" أورين زيف، أنه لم ير خلال جولته في "كفار عزة" أي دليل على "قطع رؤس أطفال"، مؤكدا أن حتى قادة جيش الاحتلال لم يذكروا معلومات أو حوادث من هذا القبيل.

ويقول الصحفي الفرنسي سامويل فولي، الذي زار "كفار عزة"، إنه لم يتمكن من التحقق من قيام حماس المزعوم بقطع رؤوس 40 طفلا، كما "أكد اثنين من مسؤولي خدمات الطوارئ الذين يجمعون الجثث أنهما لم يشاهدا مثل هذه الانتهاكات وأنها غير موجودة".

وأمس الثلاثاء، أكد مكتب المتحدث باسم جيش الاحتلال، أنه ليس لديه أي معلومات تؤكد ما نشرته الصحف الإسرائيلية وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي حول "قيام عناصر حماس بقطع رؤوس الأطفال".

ونفى المكتب وجود أي دليل على تلك الإدعاءات في معرض رده على أسئلة لوكالة الأناضول.










مزاعم الاغتصاب
زعمت صحف الاحتلال وبعض وسائل الإعلام، أن الشابة التي ظهرت في شاحنة يوم السبت قد تعرضت للاغتصاب قبل قتلها، وكانت صورتها الأكثر انتشارا لتدعيم رواية البروباغاندا الإسرائيلية حول المقاومة.

في أعقاب ذلك نقلت عدة صحف غربية عن والدة الفتاة تأكيدها، "أن ابنتها لم تقتل ولم تغتصب وهي الآن تعالج في إحدى مستشفيات غزة".

كما تراجعت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" عن مزاعم الاغتصاب التي نشرتها، وخلصت إلى أن كل تلك الحوادث لم يتم إثباتها.







وضع الأطفال في أقفاص
تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقطعا مصورا يظهر أطفالا في أقفاص على أنهم من الأسرى الذين تحتجزهم حماس في غزة.

في أعقاب ذلك، تبين أن الفيديو كانت منتشرا في منصة "تيك توك" كجزء من حملة ساخرة كوميدية، وليس له صلة بالأحداث في غزة.

ونشرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها حساب المتحدث السابق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي للعالم العربي، أوفير جندلمان، مقطعا مصورا لطفلة أدعى ناشروه أنها "إسرائيلية" مختطفة في غزة، وتبين كذلك أنه منشور على "تيك توك" قبل الأحداث.



استخدام صور الفلسطينيين
لم يتوقف الأمر عند المعلومات المزيفة بل وصل حد استخدام صور الشهداء الفلسطينيين، على أنهم "قتلى هجوم المقاومة السبت الماضي".

وعمدت عدة حسابات داعمة للاحتلال إلى بث صور تعود لجثث شهداء فلسطينيين في الأكياس، زاعمين أنها لمستوطنين قتلتهم المقاومة.

ونشرت الممثلة الأمريكية صورة لأطفال وهم في حالة من الهلع، لتعلن تضامنها مع "إسرائيل"، وعند تأكدها من أن الصورة تعود لأطفال فلسطينيين في غزة حذفت المنشور من على منصة "إنستغرام".

ودعا صحفيون غربيون وسائل الإعلام للتحقق من الأخبار المزيفة التي تنتشر خصوصا مزاعم الاغتصاب وقتل الأطفال، كما هاجموا وسائل الإعلام البريطانية التي تصر على تبني هذه الروايات المزيفة لدعم الاحتلال.










مهنية عوراءفي ذات الوقت الذي يتباكى فيه الإعلام الغربي على الاحتلال، ثمة تجاهل متعمد وإغفال مقصود للجرائم التي يقوم بها الاحتلال ضد الفلسطينيين.

ولم تشر غالبية وسائل الإعلام الغربية، للغارات التي تستهدف المدنيين في غزة والتي تسببت بمقتل مئات الأطفال، بينما روجت لرواية مزيفة حول مقتل 40 طفلا على يد المقاومة.

كما تجاهلت وسائل الإعلام الغربية انتهاكات جيش الاحتلال، حيث انتشرت على نطاق واسع مشاهد مصورة، لتمثيل الجيش الصهيوني بجثث الشهداء الفلسطينيين، كما أظهر مقطع فيديو إعدام قوات الاحتلال لمدنيين فلسطينيين بعد أن سلموا أنفسهم قرب غزة.


وبالرغم من الصور المؤلمة التي تظهر بشاعة وهمجية القصف الذي يتعرض له القطاع، تعكف وسائل الإعلام الغربية على تبني روايات الاحتلال حول استهداف القصف للقدرة العسكرية للمقاومة، بينما كانت المدارس والمباني السكنية والمساجد هي بنك الأهداف للطائرات الإسرائيلية.





سيناريو العراق
قبيل الغزو الأمريكي للعراق دأبت وسائل الإعلام الأمريكية على ترويج مزاعم إدارة بوش آنذاك حول امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، حتى ظهر كولن باول وزير الخارجية الأمريكي آنذاك في مجلس الأمن ليعرض صورا ووثائق تؤكد هذه المزاعم.

واستند خطاب باول في ذلك الوقت على معلومات للمؤسسات الاستخباراتية والعسكرية الأميركية لتبرير الغزو، موجهة للرأي العام الداخلي والخارجي التي اتضح لاحقا أنها مضللة، ونعتها الإعلام الأمريكي بـ"كذبة القرن"، رغم أنه روج لها بشكل كبير في وقتها.

كانت الآلة الإعلامية الغربية تعمل على تجييش الرأس العام ضد العراق، وتهيئته للغزو، حيث زعمت واشنطن ولندن ارتباط العراق بالقاعدة، وعلاقته بأحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001، وهجمات الجمرة الخبيثة.

بعد عامين من الغزو أقر "باول" بأنه بزيف تلك المزاعم ووصف دفاعه عن تقرير بلاده حول عن أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة أمام الأمم المتحدة بأنه "وصمة عار في مسيرته السياسية".

نهاية عام 2008 شكك الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش الابن نفسه في الأدلة التي قادت إلى غزو جيشه للعراق قائلا: "أكثر ما ندمت عليه خلال الرئاسة هو فشل المخابرات في العراق.

كما اعترف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عام 2016، بأن غزو العراق اعتمد على معلومات مزيفة وغير مدعمة بالأدلة، مؤكدا أنه يتحمل كل المسؤولية عن قرار مشاركة بريطانيا بغزو العراق.