سياسة عربية

ما هدف الأسد من السماح بعبور المساعدات عبر تركيا بدون قرار أممي؟

الخطوة ذكية ولا يمكن أن يكون النظام السوري قد فكر بها - جيتي
لا تزال عمليات إدخال المساعدات الأممية إلى شمال غرب سوريا عبر الحدود التركية متوقفة، حيث لم تستأنف الأمم المتحدة بعد استخدام معبر "باب الهوى" رغم موافقة النظام السوري على دخول المساعدات لستة أشهر بعد أن انقضى أمد تفويض مجلس الأمن الدولي لاستخدام المعبر.

ويتزامن تعليق دخول المساعدات إلى شمال غرب سوريا، مع إعلان برنامج الأغذية العالمي تخفيض ميزانيته في المنطقة بنسبة 40%، وخفض المساعدة بمقدار 2.5 مليون من أصل 5.5 ملايين شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي في سوريا بكاملها.

وأكد محللون تواصلت معهم "عربي21" أن النظام السوري يحاول تحصيل شيء من شرعيته المفقودة، من خلال سماحه بإدخال المساعدات عبر باب الهوى بدون قرار أممي.

المحلل السياسي درويش خليفة، قال لـ"عربي21" إن نظام الأسد يحاول إظهار نفسه أمام الأسرة الدولية على أنه غير معطل لدخول المساعدات الإنسانية، وذلك ضمن مساعيه لتحصيل شيء من شرعيته المفقودة بحكم وجود جيوش لدول عدة وتدخل لقوى خارجية وارتهان قراراته لحلفائه في روسيا وإيران.

ورأى أن أعضاء مجلس الأمن باتوا على دراية تامة أن النظام يعرقل المساعدات بهدف الابتزاز السياسي والمكاسب الاقتصادية، خاصة أن حكومة الأسد تربط مساعدات السوريين الذين تشردوا بفعل آلته العسكرية وبين ما يمكن تحصيله لمصلحة تعويم الأسد كسلطة أمر واقع.


"خطوة من خارج تفكير الأسد"

من جانبه، أكد الصحفي السوري، عقيل حسين، أن النظام السوري من خلال سماحه بعبور المساعدات يريد تقديم نفسه على أنه يبدي مرونة للتعاون بشكل كامل مع المؤسسات الإنسانية الدولية، وأنه مهتم بمأساة ومعاناة السوريين في الشمال، مرجحا أن تكون خطوة النظام جاءت بنصيحة إماراتية ضمن مساعي إعادة تأهيل الأسد دوليا.

وأضاف في تصريحات لـ"عربي21": "الخطوة ذكية ولا يمكن أن يكون النظام السوري قد فكر بها وإنما أمليت عليه".

وأشار إلى أن الإمارات سبق أن نصحت بشار الأسد بإطلاق سراح معتقلين سياسيين وهو ما استجاب له النظام السوري، لكن عدد المفرج عنهم لم يرتق لتوقعات أبوظبي وبقية الدول الساعية لإعادة تأهيل النظام.

ولفت إلى أن روسيا أيضا من صالحها أن يقوم النظام بهذه الخطوة لأن الورقة ستسحب من مجلس الأمن، مشيرا إلى أن موسكو تقول بكل وضوح إن الأمر لم يعد بحاجة للأمم المتحدة لأن "الحكومة الشرعية" سمحت بمرور المساعدات لمدة ستة أشهر إضافية.

وفي تعليقه على مساعي روسيا والنظام السوري لسحب ملف آلية إدخال المساعدات إلى شمال سوريا عبر قرار أممي، أكد المحلل السياسي درويش خليفة أنه يجب تجاوز ابتزازات النظام السوري و"الفيتو" الروسي من خلال إيجاد آلية جديدة تتيح لدخول قوافل المساعدات بقرار ملزم من الجمعية العمومية للأمم المتحدة أو تشكيل صندوق دولي لمساعدة الهاربين من بطش النظام بعيداً عن ابتزازه واعتماد مبدأ إدخال المساعدات عبر المناطق وليس عبر الحدود وفق الآلية المتبعة.


الأمم المتحدة تدرس رسالة النظام السوري


وكشفت الأمم المتحدة عن إجراء مشاورات مع شركائها للرد على رسالة سفير النظام السوري الدائم لدى الأمم المتحدة بسام الصباغ، التي اشترط فيها التعاون والتنسيق مع حكومة الأسد للسماح باستمرار إدخال المساعدات إلى شمال غرب سوريا.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، الجمعة، إن المنظمات الأممية ملتزمة بتقديم المساعدات التي تنقذ أرواح ملايين الأشخاص المحتاجين في شمال غرب سوريا، مسترشدين بالمبادئ الإنسانية وباستخدام جميع وسائل وطرق التوصيل المتاحة.

وازدادت مخاوف السوريين معظمهم نازحون ومهجرون الذين فروا من حكم بشار الأسد، من أن يتمكن النظام السوري من تقليص المساعدات التي تشتد الحاجة إليها في الوقت الذي تعمل فيه دمشق على فرض نفوذها على مساعدة الأمم المتحدة آخر معقل رئيسي للمعارضة السورية المسلحة.

واعترض مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) على "شرطين غير مقبولين" في رسالة النظام السوري إلى مجلس الأمن، لكن المكتب قال إن "إذن حكومة النظام السوري يمكن أن يكون أساسا للأمم المتحدة لإجراء عمليات إنسانية عبر الحدود بشكل قانوني عبر معبر باب الهوى الحدودي للمدة المحددة".

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن مطالبة حكومة النظام السوري بأن تقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر العربي السوري بالإشراف على توزيع المساعدات الإنسانية في شمال غرب سوريا وتسهيلها "لا يتوافق مع استقلال الأمم المتحدة وغير عملي لأن اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر العربي السوري غير موجودين" في تلك المنطقة.