سياسة عربية

ما أبعاد ودلالات الإعلان عن "مجلس حضرموت الوطني" من الرياض؟

السفير السعودي في اليمن خلال إعلان المجلس- تويتر
أثار إعلان قوى ومكونات يمنية عن ظهور كيان سياسي جديد في محافظة حضرموت، شرق البلاد، بمسمى "مجلس حضرموت الوطني" من العاصمة السعودية، أسئلة عدة حول أبعاد هذه الخطوة ودلالاتها في الواقع الحالي للبلاد.

وأعلنت قوى وشخصيات سياسية وقبلية تنتمي لمحافظة حضرموت، كبرى محافظات البلاد، من الرياض، عن هذا الكيان الجديد، الثلاثاء، وقالت وثيقة الإعلان الصادرة عن تلك القوى، إنه سيكون حاملا سياسيا لأبناء هذه المحافظة التي تشهد احتقانا مع المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، الساعي لتثبيت أقدامه هناك.

ويرى متابعون للشأن اليمني أن المجلس الوطني الحضرمي المشكل حديثا، من الرياض، أحد أوجه الصراع بين السعودية والإمارات، فيما ذهب آخرون إلى أن هذا الكيان يشير إلى التوجه السعودي لتفكيك اليمن.

وفي السياق، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء، عادل الشجاع إن تشكيل مجلس حضرموت الوطني يؤكد التوجه السعودي في تفكيك اليمن وسعيها إلى تقويض الدولة وتمكين المليشيات.

وأَضاف الشجاع في حديث خاص لـ"عربي21" أن هذا التوجه صادر من المملكة، وهي تضع عينها على حضرموت لكي تجعلها تابعة لها بشكل مباشر لتمرير أنابيب النفط إلى بحر العرب.

لكن الأكاديمي اليمني أشار إلى أن الرياض تغفل المصالح العمانية في المهرة (أقصى الشرق) وكذلك المصالح الدولية الأخرى التي ستنعكس على المملكة ذاتها تقسيما وتفتيتا.

"مؤشر على مفاجآت"

من جانبه، قال الإعلامي اليمني أحمد الشلفي، إنه "بحضور السفير السعودي ـ محمد الجابر سفير المملكة لدى اليمن ـ  تم الإعلان عن المجلس الوطني الحضرمي"، في مؤشر على أن المرحلة القادمة تحمل الكثير من المفاجآت وخاصة في الشرق اليمني وفي حضرموت تحديدا.

وتابع الشلفي متسائلا عبر موقع "تويتر": "هل الخطوة تعني قطع الطريق على المكونات التي تريد الاستثمار بحضرموت مثل المجلس الانتقالي أم إن الأمر يبدو أبعد من ذلك في ظل ما يعتمل من حراك سياسي شامل في البلاد؟".


وأردف قائلا: "الأيام القادمة ستكشف عن هذا الصراع الخفي".

"سيطرة على المكونات اليمنية"

فيما اعتبر الصحفي اليمني عبد الجبار الجريري، أن تشكيل المجلس الوطني الحضرمي داخل الرياض يعكس حجم السيطرة السعودية الإماراتية على المكونات السياسية اليمنية.

وقال الجريري في حديث خاص لـ"عربي21" إن السعودية تسعى لبسط سيطرتها على حضرموت بما يحقق لها مصالحها التي باتت مهددة من قبل النفوذ الإماراتي، لذلك فهي لجأت إلى تشكيل هذا المجلس في حضرموت الغنية بالنفط.

وأشار الصحفي الجريري أن هذا المجلس لن يضيف أي جديد للساحة اليمنية لأنه تابع للخارج ويتلقى توجيهاته من خارج حدود الوطن، وسيكون مختطفا وقراره بيد الرياض تحركه متى شاءت وتوقفه متى أرادت ذلك.

وقال إن اليمن أصبحت ساحة صراع نفوذ بين الرياض وأبوظبي وكل دولة تشكل الكيانات التي تناسبها وعلى مقاس مصالحها، بينما الشعب اليمني يعاني ويلات الحرب والصراع في نواحي الحياة.

وأكد على أن هذه المجالس لن تحل مشاكلنا في حضرموت وبقية محافظات اليمن، بل ستزيد المشكلة تعقيدا أكثر من قبل، موضحا أنه من خلال تتبع تحركات السعودية في اليمن منذ بداية الحرب نجد أنها ليست جادة في إنهاء الصراع ودعم الشرعية، بل إنها تعمل الآن على تمزيق ما تبقى من البلاد.

"إيذان بحكم فيدرالي"

من جهته، قال رئيس مركز أبعاد للدراسات، عبدالسلام محمد، إن تأسيس المجلس الوطني الحضرمي هو إيذان بحكم فيدرالي للجمهورية اليمنية، وعمليا قطعت الطريق على الانقلابيين الإماميين في الشمال والمتمردين الانفصاليين في الجنوب، في إشارة إلى جماعة الحوثي والمجلس الانتقالي الجنوبي

وتابع محمد عبر "تويتر" أن حضرموت مثل مأرب (تمثل) الكتل الوازنة في انتصار أي مشروع في اليمن، ويبدو أن حضرموت أطلقت رصاصة الرحمة على المجلس الانتقالي، وفق تعبيره.

وأكد أن مشروع الانفصال بدون حضرموت مشروع قرية لا أكثر ولن يكتسب أي مشروعية أكبر من ذلك، مشيرا إلى أن حضرموت أيضا كما سبقتها مأرب أنهتا أحلام المتمردين في صنعاء باستعادة النظام السلطوي المركزي.


وقال رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث: "الحوثيون والانتقالي لن يستطيعوا تشكيل دويلاتهم في الجبال بلا موارد، لذلك فإننا نتوقع تحالف بين الانقلابيين والانفصاليين لغزو مأرب وحضرموت"، على حد قوله.

وتساءل في الوقت ذاته قائلا: "فهل بعد هذه الخطوة حدث عسكري أم بداية سلام مجزأ؟".

"امتداد للحوثي"

بينما، اعتبر عضو المجلس الاستشاري بالمجلس الانتقالي الجنوبي، عارف علي جابر أن "مجلس حضرموت الوطني، مشروع ليس له علاقة بحضرموت وإنما هو امتداد لمشروع صنعاء الذي يسيطر عليها الحوثي".

وقال جابر عبر "تويتر" إن هناك رفضا قبليا وشعبيا وسياسيا من قبل كل ألوان الطيف الحضرمي لصناعة أي مكون يهدف إلى تمزيق النسيج الاجتماعي الحضرمي.

وأشار القيادي في المجلس الانتقالي الانفصالي: "ستقف حضرموت صفا واحد في وجه من يسعى لجرها إلى مربع الفتنة".


وكانت شخصيات وقوى وسياسية واجتماعية حضرمية، قد وصلت في مايو/ أيار الماضي، إلى العاصمة الرياض، لمطالبة القيادة السعودية بدعمها ضد تمدد المجلس الانتقالي المدعوم من أبوظبي إلى المحافظة، وهو ما انتهى بإعلان "مجلس حضرموت الوطني".

وتعيش محافظة حضرموت، أكبر محافظات اليمن، تطورات وحراكا واسعا على مستويات عدة، على وقع مساعي المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، توسيع حضوره بما يمهد السيطرة عليها وإلحاقها بالمحافظات الأخرى الخاضعة لسيطرته جنوب البلاد.