قضايا وآراء

فرصة لن تتكرر.. بلد عربي أفريقي للبيع

يقترح الكاتب بيع العاصمة الإدارية والطائرات الخاصة لسداد الديون- جيتي
"واضح إننا هنبيع أصول الدولة، يا ريت الحكومة متبيعش الأصول اللي بيحبها المصريين".. عبارة صادمة قالها الإعلامي المصري عمرو أديب في برنامجه المذاع على قناة "إم بي سي مصر" السعودية.

النظام المصري يبيع أصول الدولة المصرية، هكذا إذا بكل بساطة ويسر ووضوح وبجاحة أيضا. لقد فشلنا اقتصاديا وأهدرنا مليارات الدولارات ما بين مساعدات خليجية مباشرة بلغت أربعين مليار دولار كما كشفت عنها التسريبات الشهيرة في عام 2015، وما بين أكثر من 120 مليار دولار أخرى اقترضها النظام من الخارج خلال عشر سنوات.
الرسالة الرسمية بعد عشر سنوات عجاف، انهار الاقتصاد المصري بشهادة الغريب قبل القريب، فقدت دول كثيرة الثقة في قدرة النظام المصري اقتصاديا على سداد ديونه المستحقة

هذه هي الرسالة الرسمية بعد عشر سنوات عجاف، انهار الاقتصاد المصري بشهادة الغريب قبل القريب، فقدت دول كثيرة الثقة في قدرة النظام المصري اقتصاديا على سداد ديونه المستحقة، وهو ما أشار إليه تقرير حديث لموقع المونيتور الأمريكي أشار فيه إلى شكوك صينية كبيرة حول قدرة مصر على سداد مليارات الدولارات إلى الصين كمستحقات عن استثمارات الصين في مشروع العاصمة الإدارية الجديدة.

الأرقام لا تكذب، ولكنها يمكن أن تصيبك بالصدمة وارتفاع ضغط الدم والقلق الذي يوصلك إلى مرحلة الأرق خوفا على مصير أكبر بلد عربي وأفريقي.

في أسبوع واحد مصر ستستلم 347 مليون دولار هي قيمة الدفعة الأولى من قرض صندوق النقد الدولي من إجمالي ثلاثة مليارات دولار، ولكن مهلا قبل أن تبدأ في حساباتك وطرح أسئلتك عن قيمة هذا المبلغ الزهيد وكيف يمكن أن يحل مشاكل مصر المتراكمة، فلتتأمل معي هذا الرقم أيضا، ففي نفس الأسبوع مصر مطالبة بسداد ما قيمته 318 مليون دولار لصندوق النقد الدولي أيضا، وهي فوائد مستحقة عن قرض قديم بقيمة 12 مليار دولار حصلت عليه مصر من صندوق النقد الدولي عام 2016.

29 مليون دولار فقط، هذه هي قيمة ما ستحصل عليه مصر فقط من الدفعة الأولى من القرض الجديد، الآن فقط يمكنك أن تبدأ في حساباتك عما يمكن أن تستفيده مصر من هذه الملايين القليلة.. لم تصل إلى شيء؟ لا عليك هناك المزيد.
عندما تصل إلى مرحلة الاستدانة لسداد فوائد ديون قديمة فاعلم أن وزير المالية المصري محمد معيط كان محقا؛ عندما أعلنها مدوية منذ سنوات ولم ينتبه إليه أحد. لم يعد الاقتراض الخارجي حلا لأزمات مصر الاقتصادية، وهذا يظهر جليا في قيمة القروض التي تحصل عليها مصر مؤخرا

في تقرير خاص لموقع "عربي21" منذ أشهر، أشار إلى اجتماع سري حدث بين وفدين مصري وآخر صيني في سويسرا، للاتفاق على حصول الصين على أصول مصرية مقابل ديون مستحقة على مصر لن تستطع الحكومة المصرية الوفاء بسدادها في وقتها المطلوب. هذا الاتفاق يدخل تحت بند يعرف في الصين باسم الديون المخفية، تحدثتُ عنه في مقال سابق.

عندما تصل إلى مرحلة الاستدانة لسداد فوائد ديون قديمة فاعلم أن وزير المالية المصري محمد معيط كان محقا؛ عندما أعلنها مدوية منذ سنوات ولم ينتبه إليه أحد.

لم يعد الاقتراض الخارجي حلا لأزمات مصر الاقتصادية، وهذا يظهر جليا في قيمة القروض التي تحصل عليها مصر مؤخرا. على سبيل المثال فقد وافقت الحكومة على إعفاء أحد البنوك الألمانية من الضرائب مقابل الحصول على قرض ألماني بقيمة 15 مليون دولار فقط، نعم مليون وليس مليارا، ما يعني أن النظام الحالي يبحث عن أي مبلغ يوفر له عملة صعبة ويساهم في سد الفجوز الدولارية الكبيرة بأي طريقة.

بيع الأصول هو السبيل الوحيد الآن أمام النظام المصري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وهذا ما دفع وزير النقل كامل الوزير لعرض أربعة موانئ مصرية أمام دول خليجية وغربية تحت بند "التشغيل والإدارة وليس البيع"، وهو ما يناقض فيه الوزير نفسه بل ويناقض ما قاله السيسي العام الماضي حول نفس الموضوع حين قال: "احنا بنبني الموانئ بايدينا وفلوسنا"، في إشارة إلى أن إدارة الموانئ بأياد وعمالة مصرية يعني توفير فرص عمل والحصول على إيرادات أكبر تدخل مباشرة إلى خزينة الدولة المصرية.
وجدت أن هناك أصولا لا يحبها المصريون يمكن للسيسي ونظامه أن يبيعها ويحصل منها على مليارات الدولارات.. توكلوا على الله وقوموا ببيع العاصمة الإدارية الجديدة وقصور السيسي الرئاسية وطائراته الرئاسية الخاصة، وأنا أضمن لكم حلا سريعا وعاجلا لأزمة مصر الاقتصادية

الطرح الجديد لكامل الوزير يعني أن دولا مثل الإمارات تأتي لتدير ميناء مثل سفاجا الذي كان بوابة الأمن الشرقية لمصر أثناء حرب أكتوبر 1973، كما أن السيطرة الخليجية أو الغربية على موانئ مثل دمياط والدخيلة وجرجوب تعني ضياع فرص عمل كبيرة على آلاف المصريين، وتحكم هذه الدول أو الشركات بشكل كامل في إيرادات الموانئ وعدد العمالة؛ ما يزيد من نسب البطالة ويعرض الأمن القومي المصري للخطر.

فكرت كثيرا في دعوة عمرو أديب للحكومة ألا تقترب من أصول يحبها المصريون، فوجدت أن هناك أصولا لا يحبها المصريون يمكن للسيسي ونظامه أن يبيعها ويحصل منها على مليارات الدولارات.. توكلوا على الله وقوموا ببيع العاصمة الإدارية الجديدة وقصور السيسي الرئاسية وطائراته الرئاسية الخاصة، وأنا أضمن لكم حلا سريعا وعاجلا لأزمة مصر الاقتصادية.

twitter.com/osgaweesh