ملفات وتقارير

لماذا فشلت قمة الجزائر بإعادة دمشق إلى الجامعة العربية؟

كان وزير خارجية الجزائر اعتبر أن عودة سوريا لشغل مقعدها في جامعة الدول العربية "أمر طبيعي وسيتحقق"- جيتي

لم تشهد القمة العربية الحادية والثلاثون التي اختتمت الأربعاء في الجزائر، تحولات بخصوص الملف السوري، لتفشل محاولات أطراف عربية الدفع باتجاه إعادة مقعد سوريا إلى الجامعة العربية عبر القمة.

 

وكان وزير خارجية الجزائر، رمطان لعمامرة، اعتبر أن عودة سوريا لشغل مقعدها في جامعة الدول العربية "أمر طبيعي وسيتحقق"، وأضاف في مؤتمر صحفي مشترك، مع الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، عقب اختتام أعمال القمة، أن "سوريا موجودة في الجزائر باستمرار، سوريا موجودة في كل شوارع الجزائر من خلال العلم السوري الذي يرفرف على الجزائر العاصمة مثله مثل كل علم دولة من الدول العربية".

بدوره، قال أمين عام الجامعة العربية إن "سوريا لم تشارك بهذه القمة، لكن كان الحديث عنها مهما جدا"، وأضاف أن القمة "اهتمت بطبيعة الحال بدول الأزمات، سواء سوريا أو ليبيا أو اليمن، وهي دول معرضة لأزمات على مدى العقد الأخير".

لكن البيان الختامي للقمة لم يعط أي مؤشر على إجماع عربي بخصوص الملف السوري، حيث اكتفى البيان بالتأكيد على ضرورة مساهمة الدول العربية المشتركة على مستوى القادة في التوصل إلى حل سياسي في سوريا، وهو الموقف الذي لم يخرج عن إطار المواقف العربية السابقة حول سوريا منذ اندلاع الثورة في العام 2011.

وفي هذا الإطار، يقول الكاتب والمحلل السياسي عمر كوش، إن مجريات القمة والبيان الختامي، لم يؤشر إلى وجود تغير في الموقف العربي الموحد حيال الملف السوري، مضيفاً لـ"عربي21" أن البيان الختامي كان إعادة للمواقف العربية السابقة.

وأكد كوش أنه بعد مرور أكثر من عقد على اندلاع الثورة السورية، تُعيد الجامعة المواقف ذاتها، أي أن على العرب الدفع نحو حل سياسي، بعد التأكيد على وحدة سوريا وسيادتها.

ويعكس كل ذلك، من وجهة نظر الكاتب أن التوافقات بين المحور الداعم للنظام السوري أي الجزائر والعراق والإمارات ولبنان والمحور المقابل الرافض في حدودها الدنيا.

ويقول كوش إن البيان لم يزعج أي محور، وبالتالي "فالقمة مثل سابقاتها، وليس هناك أي خطوة باتجاه حل عربي للقضية السورية، ما يعني أن الملف السوري لا زال من بين الملفات الخلافية العربية، إلى جانب ملفات أخرى".

اقرأ أيضا: القمة العربية تدعم قطر في تنظيم كأس العالم

وكان من المتوقع أن تركز القمة على الملف السوري، وتحديداً لجهة الدعوات لإعادة النظام السوري إلى الجامعة العربية، والمبادرة "العربية" للحل في سوريا، التي أعلن الأردن في وقت سابق أنه يحشد الدعم العربي اللازم لها.

لكن المعارض السوري وعضو الائتلاف السابق الدكتور زكريا ملاحفجي، يعتقد أن رفض بعض الأطراف العربية حال دون ذلك، ويقول لـ"عربي21"، إن "حل الملف السوري لا بد أن يكون سياسيا، رغم دعم بعض الدول العربية للنظام السوري".

وهنا أشاد ملاحفجي بدور المملكة العربية السعودية، الرافض لإعادة النظام السوري إلى الحضن العربي، قبل تحقيق الحل السياسي، وفق القرار الأممي 2254.

وتابع بقوله: "لكن مع ذلك، حضرت سوريا في القمة، وباعتقادي سيكون هذا الملف في كل المحافل العربية والدولية حاضرا، نظرا لتداخل الملف السوري"، مستدركا بقوله: "لكن هذا غير كاف، ولا بد من ممارسة الضغط للدفع باتجاه حل سياسي ينهي مأساة الشعب السوري".

وكان وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، ممثل المملكة في القمة قد قال إن بلاده، تدعم الجهود العربية والدولية لإيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا، مشدداً على أن "المملكة حريصة على أمن سوريا واستقرارها".