صحافة دولية

WP: الديمقراطيون الأمريكيون يصعّدون الضغط على السعودية

يسعى الديمقراطيون في أمريكا إلى اتخاذ إجراءات عقابية ضد السعودية - جيتي

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالا للصحفي إيشان ثارور، قال فيه إن شحذ السكاكين للسعودية قد بدأ في واشنطن، أو على الأقل في بعض أركانها. لقد مر ما يقرب من أسبوعين منذ تحركت الرياض ونظراؤها في منظمة أوبك بلس لرفع أسعار النفط العالمية، من خلال الإعلان عن أكبر خفض للإمدادات منذ سنوات، بغض النظر عن المناشدات اليائسة من إدارة بايدن. 

لا تزال التداعيات الناتجة عن ذلك أكثر حدة في واشنطن، حيث فسر الكثيرون القرار على أنه عمل محسوب لإذلال الرئيس بايدن، وتقويض احتمالات حزبه قبل انتخابات التجديد النصفي المقبلة، علاوة على تعزيز آلة الحرب المدعومة بالوقود الأحفوري للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

في الأيام الأخيرة، دعا المشرعون الديمقراطيون إلى سلسلة من الإجراءات العقابية ضد المملكة، حيث أعلن النائب رو خانا (ديمقراطي من كاليفورنيا) والسيناتور ريتشارد بلومنثال (ديمقراطي عن ولاية كونيتيكت)، الأسبوع الماضي، عن قانون من شأنه أن يوقف على الفور جميع مبيعات الأسلحة إلى السعودية لمدة عام واحد.

وقال خانا في بيان: "يجب أن تكون هناك عواقب للاحتيال على الشعب الأمريكي من أجل دعم حرب بوتين المجرمة".

في الصيف، أيد النائب توم مالينوفسكي (ديمقراطي من نيوجيرسي)، وهو دبلوماسي أمريكي سابق، رحلة بايدن المثيرة للجدل في تموز/ يوليو إلى السعودية، كمحاولة "لضمان أن الدول التابعة، التي تعتمد على دعمنا الأمني، تقف إلى جانبنا". لكن في وقت سابق من هذا الشهر، قدم هو واثنان من الديمقراطيين الآخرين في مجلس النواب مشروع قانون يفرض إزالة القوات الأمريكية وأنظمة الصواريخ المنتشرة في السعودية والإمارات، والتي كانت أيضا طرفا في خفض إنتاج المنظمة.

حث السيناتور كريس ميرفي، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، الأسبوع الماضي، على نقل أنظمة الصواريخ والبطاريات الأمريكية المستخدمة للمساعدة في الدفاع عن البنية التحتية النفطية لممالك الخليج بدلا من ذلك لحماية أوكرانيا من الهجمات الروسية.

وقال ميرفي في بيان أرسل عبر البريد الإلكتروني: "القرارات السياسية لها عواقب، وهذه الخطوات ستحدد حجم العلاقة مع السعودية وتساعد أوكرانيا".

عبر التجمع الحزبي الديمقراطي، انفجر الاستياء الكامن من علاقات الولايات المتحدة المعقدة مع السعوديين لزمن طويل في غضب كامل. لا يزال هناك انزعاج من الدور السعودي الضخم في هجمات 11 أيلول/ سبتمبر، وسجل طويل من انتهاكات حقوق الإنسان التي بلغت ذروتها في اختطاف وقتل المساهم في صحيفة واشنطن بوست جمال خاشقجي، فضلا عن الحذر من ميول ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للحزب الجمهوري والرئيس السابق دونالد ترامب.

بعد مصافحة بايدن الصامتة بالقبضة مع محمد بن سلمان، كان يُنظر إلى قرار أوبك بلس على أنه لكمة متعمدة كان لا بد من مواجهتها برد قوي. أعطى الغضب حياة جديدة لما يسمى مشروع قانون  NOPEC، وهو تشريع في الكونغرس مطروح منذ فترة طويلة من شأنه أن يجعل الدول الأعضاء في الكارتل تخضع لقوانين مكافحة الاحتكار.

 

يعتقد بعض المشرعين الآن أن مشروع القانون الذي يمكن أن يتسبب في مزيد من الفوضى لأسواق الطاقة لديه فرصة، وإن كان ضئيلا، لتمريره هو علامة على الرغبة في المواجهة مع الرياض. قال السناتور ريتشارد جيه دوربين (ديمقراطي من إلينوي) على تويتر: "لقد حان الوقت لسياستنا الخارجية أن تتخيل عالما دون هذا التحالف مع هؤلاء الخائنين الملكيين".

في تصريحات عامة، تعامل المسؤولون السعوديون مع رد الفعل الأمريكي بذهول. قال عادل الجبير، وزير الدولة للشؤون الخارجية، لشبكة "سي إن إن": "عندما تكون في موسم الانتخابات، ما يسميه البعض 'الموسم المضحك'، يقال الكثير من الأشياء، ويتم القيام بأشياء كثيرة قد لا يكون لها معنى في فترة زمنية أخرى، آمل أن يكون هذا ما نتعامل معه هنا".

ووصف الجبير قرار أوبك بلس بأنه قرار اتخذ بالكامل على أسس فنية واقتصادية من قبل منتجي النفط الذين يهتمون بمصالحهم الجماعية. هناك حقيقة واضحة في ذلك، وقد شدد بعض المحللين على ضرورة أن ينظر المسؤولون الأمريكيون إلى ما وراء الأطر المرجعية المحلية الخاصة بهم. كتب حسين إيبش، كبير الباحثين المقيمين في معهد دول الخليج العربي بواشنطن: "لم يفكر السعوديون في أوكرانيا، مثل كثير من الناس في آسيا وأفريقيا، لا يفكرون بشكل مطلق في كونهم مؤيدين أو معادين لروسيا، على الرغم من أن ذلك كان بالتأكيد قصير النظر. ومن النرجسي بصراحة أن يتخيل الديمقراطيون أن السعوديين يعدلون استراتيجيتهم الوطنية الكبرى حول الانتخابات النصفية المقبلة في أمريكا".

وكان مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، جيك سوليفان، قال على تلفزيون الأحد، إن بايدن سيتعامل مع الغضب في الكونغرس، بينما حذر في الوقت نفسه من الدعوات إلى تغيير مفاجئ في العلاقات الأمريكية السعودية. "سيتصرف بشكل منهجي واستراتيجي، وسيأخذ وقته للتشاور مع أعضاء من كلا الحزبين، وأيضا لإتاحة الفرصة للكونغرس للعودة؛ حتى يتمكن من الجلوس معهم شخصيا ويستعرض الخيارات".

ومع ذلك، من الواضح أن هناك القليل من الحب المفقود بين ولي العهد وبايدن، الذي وعد خلال حملته الانتخابية بجعل الرياض "منبوذة"، وسافر على مضض إلى المملكة هذا الصيف إلى حد كبير؛ بسبب الحقائق الاقتصادية والسياسية الجديدة التي أوجدتها الحرب في أوكرانيا. كما شرح زميلي آدم تيلور الأسبوع الماضي، أنه تم بناء العلاقة السعودية الأمريكية على صفقة قديمة، حددتها الحاجة الأمريكية للنفط، ورغبة السعودية في الاحتماء تحت المظلة الأمنية للهيمنة الأمريكية.

 

هذه الصفقة التي دامت عقودا غير ملزمة بمعاهدة، وهي مدعومة بأدنى حد من الدعم العام، ولم تؤد إلى التقاء العديد من المصالح الجادة الأخرى، ناهيك عن القيم السياسية.