صحافة إسرائيلية

الاحتلال يفرض على زوار الضفة الأجانب التبليغ عن علاقاتهم الرومانسية

الاحتلال الإسرائيلي يعامل الفلسطينيين بعنصرية وتمييز- جيتي

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريرا حول القيود الجديدة التي ستفرضها إسرائيل على زوار الضفة الغربية من أصحاب الجنسيات المزدوجة والتي ستُطبَّق الاثنين، منتقدة إجبار الزوار الأجانب على إبلاغ سلطاتها بعلاقاتهم الرومانسية مع الفلسطينيين.

 

وركزت بخاصة على الطلب المثير للجدل من الزوار، الإفصاح عن علاقات حب مع الجانب الفلسطيني، وإرسال ذلك عبر إيميل خاص للجيش الإسرائيلي، والكشف عن بداية العلاقة خلال شهر.


وقالت شيرا روبن وكلير باركر، إن هذا تصعيد في نظام عنصري ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.


وأضافت الصحيفة أن المرسوم الإسرائيلي المكون من 97 صفحة يفصل القيود الجديدة المطلوبة من الزاور حملة الجوازات الأجنبية، بما فيهم أمريكيون- فلسطينيون، ويطلب الكشف عن علاقات عاطفية مع مواطن/ مواطنة فلسطينية في الضفة الغربية، وعليهم "إعلام" السلطات الأمنية بعنوان إلكتروني خاص وخلال 30 يوما من بداية العلاقة.

 

وجاء في الوثيقة: "تاريخ بدء العلاقة هو يوم الخطوبة أو الزواج أو المعاشرة، أو أيها بدأ أولا".

 

اقرأ أيضا: الاحتلال يفرض قيودا جديدة على دخول الأجانب للضفة.. تفاصيل

وتطلب التعليمات من الزوار الكشف عن ما إذا كانوا يملكون أراضي في الضفة أو ميراثا. ولا تنطبق التعليمات على المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية.

 

فالنظام القانوني الذي تطبقه إسرائيل في الأراضي المحتلة يعامل الفلسطينيين بطريقة مختلفة عن المستوطنين الذين يطبق عليهم القانون الإسرائيلي المدني.

 

أما الفلسطينيون، فيعاملون كمقاتلين في ظل الحكم العسكري الإسرائيلي، وعرضة للمداهمات الليلية والاعتقال، ومنع زيارة أراضي أجدادهم أو استخدام طرق معينة. 


وهاجم الفلسطينيون ونشطاء حقوق الإنسان التعليمات الجديدة على منصات التواصل الاجتماعي، بأنها مثال جديد عن محاولات إسرائيل المستمرة لحرمان الفلسطينيين الذي يعيشون تحت الاحتلال منذ 55 عاما من حقوقهم.

 

وقال سالم براهمة، مدير "رابط" وهو منبر رقمي تابع للمعهد الفلسطينيي للدبلوماسية العامة: "جزء من هذا هو عن السيطرة والعزلة، والجانب الآخر، هو أننا إن لم نستطع أن نكون معا في فلسطين فعليك المغادرة أو عمل هذا في مكان آخر. وهو بمثابة طرد أكبر عدد من الفلسطينيين للحفاظ على التفوق".


وقامت إسرائيل وقبل زيارة الرئيس جو بايدن لإسرائيل بأكبر عملية طرد للفلسطينيين منذ عقود. وقال فادي قرعان، مدير "أفاز" في تغريدة، إن التعليمات الجديدة في الضفة الغربية تجعل من "الحب خطيرا".


ويواجه الأجانب الزائرون للضفة الغربية، تحقيقات مكثفة. وقالت امرأة فلسطينية تعيش في ألمانيا ومتزوجة من ألماني، إن التعليمات الجديدة التي ستجعل من زيارتها مع زوجها وأولادها لأقاربهم في الضفة الغربية معقدة.

 

ولم تكشف المرأة عن هويتها، حتى لا تلفت انتباه السلطات الإسرائيلية. وبعد سماعها الأخبار قررت في أيار/ مايو زيارة أقاربها مع زوجها قبل بدء تطبيق التعليمات الجديدة.

 

وحتى في ذلك الوقت، نصحها الأردنيون على الجانب الآخر من المعبر الحدودي أن تحذف هي وزوجها أي إشارة عن العلاقة، ومحو الصور على هاتف كل منهما، والتي تكشف عن علاقة، لأن السلطات الإسرائيلية تعيد الأزواج المتزوجين من الجنسية الفلسطينية.


وخلع الزوجان خاتم الخطبة، وقررا إلغاء الحجز المشترك عبر "إيربي أند بي" وشطبا كل الحوارات المتبادلة على واتساب. وأخبر زوجها السلطات الإسرائيلية بأنه سائح، لكنه واجه تحقيقات موسعة من الشرطة الإسرائيلية.

 

اقرأ أيضا: كاتب إسرائيلي يكشف دور الإدارة المدنية بترسيخ احتلال الضفة

ورفضت متحدثة باسم تنسيق نشاطات الحكومة في المناطق، وهي الهيئة المسؤولة عن التنسيق مع الفلسطينيين في الأمور المدنية، التعليق على القيود، ولكنها قالت إن النسخة من التعليمات ستصدر الأحد.

 

ومنذ الإعلان عن السياسة الجديدة في شباط/ فبراير، فقد أجّلت المحكمة العليا تطبيق التعليمات أكثر من مرة.

 

ففي حزيران/ يونيو، تقدمت منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية "هاموكد" مع 19 شخصا بعريضة للمحكمة العليا لوقف تطبيق التعليمات الجديدة، وناقشت أن التعليمات "تفرض قيودا مشددة على مدة التأشيرة وتمديدها"، حيث تحد من قدرة الأفراد على العمل أو التطوع في المؤسسات الفلسطينيية، بحيث لا تستغرق المدة سوى عدة أشهر، وفي بعض الأحيان تمنعهم من مغادرة المناطق أو البقاء لأعوام في الخارج قبل أن يتقدموا بطلب تأشيرة أخرى.

 

وقالت المنظمة الإسرائيلية إن القواعد الجديدة "ستحرم العائلات الفلسطينية من العيش معا بدون تشوش، والحياة بشكل طبيعي"، وتجعل من عمل الأكاديميين في المؤسسات التعليمية مستحيلا.

 

وتسمح التعليمات الجديدة لـ 100 أستاذ جامعي و 150 طالبا أجنبيا بالعمل والدراسة في الجامعات الفلسطينية، وهي ضربة للتعليم العالي الفلسطيني، حيث تعتمد الجامعات على التعاون مع الجامعات في الخارج وتجذب مئات الطلاب من حملة الجوازات الأجنبية. 


وبناء على برنامج "إراسموس بلاص"، للتبادل التعليمي الذي يدعمه الاتحاد الأوروبي، فقد درس طلاب في أكثر من 350 جامعة أوروبية وعمل أساتذتها في الجامعات الفلسطينية عام 2020، وهي زيادة كبيرة على الـ51 جامعة قبل خمسة أعوام.

 

واقترحت ماريا غابريل، المفوضة الأوروبية للإبداع والبحث والثقافة والتعليم والشباب، أن التطورات قد تضر بالعلاقات الأوروبية-الإسرائيلية.

 

وقالت: "تنتفع إسرائيل بشكل كبير من إراسموس بلاص، فالمفوضية تعتبر أن دورها هو التسهيل وليس  عرقلة الطلاب إلى الجامعات الفلسطينية".

 

وقالت إن المسؤولين الأوروبيين عبروا للسلطات الإسرائيلية عن قلقهم من التطورات وعلى أعلى المستويات.

 

وقال سام بحور، الأكاديمي الأمريكي-الفلسطيني، إن قرارات المحكمة العليا المتعددة لتأجيل تنفيذ التعليمات هي إشارة عن عدم شرعيتها.

 

وقال إنه تلقى مكالمات عدة من فلسطينيي الشتات حول العالم، عبروا فيها عن قلقهم من زيارة عائلاتهم، مضيفا أن التعليمات الجديدة "غريبة ومن الصعب تطبيقها".. وإنها تحمل الرسالة القديمة من الإسرائيليين للفلسطينيين: ابتعدوا" عن وطنكم.