مقابلات

كرمان لـ"عربي21": "الرئاسي اليمني" أضعف بكثير من هادي

كرمان: حصدت السعودية ثمار عبثها بأن فقدت أمنها وأصبح الحوثيون يمارسون الضغوط عليها عبر الهجمات بالطائرات المسيرة
هاجمت الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، مجلس القيادة الرئاسي باليمن، قائلة: "هذا المجلس لم يتمكن من فعل أي شيء يُذكر بعد 3 أشهر من تشكيله، ومركز المجلس الرئاسي أضعف بكثير من مركز الرئيس عبد ربه منصور هادي".

وقالت، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، إن "الرئيس هادي كان قد اكتسب شرعيته من داخل صنعاء بعد ثورة شعبية واتفاق نقل السلطة، بينما المجلس الرئاسي عينته السعودية في الرياض، ويضم قوى غير متحدة على هدف واحد، ولم يتمكن من ممارسة سلطة حقيقية على الأرض وحركته لا تتجاوز قصر معاشيق في عدن".

ولفتت كرمان إلى تراجع السعودية والإمارات عن إرسال ودائع للبنك المركزي اليمني، واصفة الوعود التي قدمتها الرياض وأبو ظبي في هذا الصدد بأنها "وعود كاذبة وفارغة، يستخدمونها لتمرير سيطرتهم على أدواتهم داخل الشرعية، بينما لا تعنيهم مطلقا معاناة اليمنيين وأحوالهم المعيشية".

وأوضحت القيادية في ثورة شباط/ فبراير، أن "الرئيس هادي قيد الإقامة الجبرية الآن، وفي وضع أسوأ بكثير من حاله قبل إزاحة السعودية له من موقع الرئيس الشرعي"، مضيفة: "هؤلاء الساسة الفاشلون أساءوا لليمن، وقبلوا أن يكونوا أدوات ضعيفة تتحكم بهم الرياض".

يشار إلى أنه في 7 نيسان/ أبريل الماضي، أصدر الرئيس اليمني آنذاك، عبد ربه منصور هادي، بشكل مفاجئ، إعلانا رئاسيا ينص على تأسيس مجلس رئاسي فوض بموجبه "رشاد العليمي" بكامل صلاحياته، لاستكمال تنفيذ مهام المرحلة الانتقالية في البلاد.

وتتمثل المسارات الثلاثة في "إنهاء الحرب، والانقلاب (الحوثي)، وتوحيد القرار العسكري، ومواجهة الأزمة الاقتصادية في البلاد".

وفيما يلي نص المقابلة الخاصة مع "عربي21":

ما رؤيتكم للمشهد اليمني حاليا بعد مرور أكثر من 7 سنوات على اندلاع الحرب؟

المشهد اليمني اليوم يتلخص في أن السعودية وأمريكا تريدان تجميد الملف اليمني، وإبقاء الحال على ما هو عليه من مليشيات وسلطات أمر واقع حتى إشعار آخر. يريدون تجنيب السعودية وجع الرأس الناتج عن هجمات الحوثيين في العمق السعودي، وهو مؤشر على فشل الرياض التي أعلنت في بداية الحرب أنها تهدف للقضاء على الصواريخ الباليستية ومنع إمكانية انطلاق هجمات من اليمن باتجاه السعودية.

وعلى مستوى الشرعية كانت حرب السنوات السبع إضعاف متواصل لها؛ إذ تحكمت الرياض بقرارها وحالت دون تمكنها من الحضور على الأرض كمنظومة دولة متماسكة في المحافظات الواقعة نظريا تحت سيطرتها.

واستبدلت الشرعية بمليشيات موالية للإمارات هي مليشيا الانتقالي الانفصالية، ومليشيات طارق صالح في باب المندب والمخا. واستبعدوا الرئيس عبد ربه منصور هادي بعد سبع سنوات من إبقائه رهينة في الرياض واستخدامه غطاءً لفرض قوى أخرى في الجنوب والساحل تدين بالولاء الكامل لدولتي التحالف.

وقد شُكّل مجلس رئاسي انتقالي بطريقة قسرية فرضتها السعودية، وهو مجلس خارج النص الدستوري ويضم قوى الأمر الواقع على الأرض، ورئيس صوري لا يوجد لديه ما يسنده خارج إرادة دولتي التحالف اللتان تمسكان بكل القوى والقرار السيادي اليمني. ولذا، لم يتمكن هذا المجلس من ممارسة سلطة حقيقية على الأرض وحركته لا تتجاوز قصر معاشيق في عدن.

واستمر الوضع على هذه الصورة حيث انقلاب الحوثيين وسلطتهم كمليشيا طائفية في أغلب محافظات شمال اليمن، وفوضى في الجنوب حيث تم تمكين مليشيا الانتقالي من عدن ومحافظات أخرى فيما حكومة الشرعية والرئاسة سلطة ورقية، والنتيجة استمرار الفوضى والإخفاق والأزمة الأمنية والمعيشية في مناطق الشرعية، واستمرار القهر والتجبر والاستعلاء السلالي المذهبي لمليشيا الحوثيين في الجهة الأخرى.

لماذا طال أمد الحرب؟

الحرب طالت لأن أهداف التحالف كانت مختلفة عما أعلنوه من أنهم "تحالف دعم الشرعية" في اليمن. لقد أرادوا أن يعيدوا تشكيل القوى تحت أيديهم. وللأسف فإن بقاء الحوثيين وما ينتج عن سلطتهم من معاناة لقطاع كبير من السكان في اليمن، هو نتيجة طبيعية للأجندة السعودية الإماراتية، وسياسة التحالف التي حالت دون بناء دولة الشرعية في المناطق الواقعة تحت سيطرتها.

ما أبرز الإنجازات التي حققتها الثورة اليمينة اليوم؟

ذكرتني بأسطوانة تقليدية عن الإنجازات طالما سمعناها من أنظمة الاستبداد المؤبدة، وبعد عقود من حكمهم ها هي إنجازاتهم أمام أعيننا والعالم: دول مفخخة انفجرت كأنها قنابل موقوتة، ومجتمعات ممزقة. ما حدث أن الغطاء رُفع فبانت منجزاتهم.

والثورات الشعبية العربية كانت محاولة للحاق بالعصر والتحرر من مافيات اتضح أنها قد نخرت مجتمعاتنا. مافيات لها تحالفاتها الإقليمية والدولية، بينما لم تحكم الثورات الشعبية، لقد أعلنوا الحرب على شعوبنا ومجتمعاتنا لأننا تجرأنا وطالبنا بحقنا في بناء الدولة الوطنية على أسس ديمقراطية تكسبها مشروعية حقيقية وتكون ممثلة لطموحات مجتمعاتنا في التنمية والعدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان.

كان هدف ثوراتنا تأسيس مسار تاريخي جديد يعيد بناء الدولة على أساس مشروعية حقيقية تقررها إرادة مواطنيها ويحكمها القانون والدستور. لكن هذا ما حدث ووجهت به ثوراتنا: حروب انتقامية هي أقذر حرب تعرضت لها مجتمعاتنا، وكل ذلك من أجل أن يأتي أحدهم ليقول إن هذه نتائج مطالبتكم بالحرية وتجرئكم على المافيات التابعة للخارج الذي يتحكم بها ويديرها عن بُعد.

هل ما حققته الثورة اليمنية يستحق كل الثمن الفادح الذي دفعته البلاد؟

دعني أجيب عليك بسؤال آخر نوجهه لمَن دمّروا بلداننا وأعلنوا الحرب على مجتمعاتنا مدفوعين بجنون السلطة بأي ثمن: هل كراسي السلطة تستحق كل هذا الدمار الذي ألحقتموه بمجتمعاتكم وبلدانكم؟ أي سلطة هذه التي تبرر الإبادة الجماعية وسد الآفاق أمام ملايين البشر وتحويلهم إلى رهائن بيد مجانين السلطة والمليشيات والمصالح الإقليمية والدولية المغذية لحروب الثورات المضادة ضد شعوبنا؟

"قمة جدة" تطرقت للأزمة اليمينية، لكن جرى تجاهل رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، عن لقاء الرئيس الأمريكي، جو بايدن.. فكيف تنظرون لذلك؟ وهل لتلك القمة ثمة انعكاسات على الملف اليمني؟

هذا الاستبعاد والتهميش ليس جديدا. أقامت المملكة علاقتها مع الشرعية ومكوناتها على الرضوخ وتسليم القرار السيادي اليمني للرياض. ما استجد هو إضعاف الشرعية أكثر بعد تغيير السعودية للرئيس هادي واستبداله بمجلس رئاسي غير دستوري ويمثل تشكيله خرقا للدستور اليمني. ورغم أن هذا المجلس جاء بقرار سعودي إلا أنهم لم يقدموا له أي دعم سياسي أو اقتصادي يمكنه من ممارسة سلطة حقيقية على الأرض.

وعدم مشاركة اليمن في مؤتمر جدة تتويج لسلسلة من التهميش وإضعاف الشرعية اليمنية، وهو في جوهره استبعاد لليمن من المشاركة في قمة مهمة ضمت دول الجزيرة العربية ودول من خارجها، رغم أن اليمن أهم دولة فيها.

والحقيقة أنه منذ اليوم الأول لحربها في اليمن كانت السعودية تتغول على الشرعية اليمنية، وتستخدمها كغطاء لتدخلها وحربها في اليمن، وتحكم قبضتها على شخوصها الذين قبلوا تسليم إرادتهم وقرارهم للرياض. الرئيس هادي سبق وتحدث في مقابلة صحفية أنه سمع بتدخل التحالف عصر اليوم التالي من وسائل الإعلام.

أما بالنسبة لانعكاسات هذه القمة على اليمن فلا جديد غير ما هو معروف من اهتمام أمريكا والسعودية بتمديد الهدنة، وتجميد الملف اليمني في فترة تشهد اضطرابات عالمية بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي، وأزمة الطاقة والنفط والغاز، وهذه الأخيرة كانت البند الأول في زيارة بايدن للرياض.

هناك أنباء تفيد بتراجع السعودية والإمارات عن إرسال ودائع للبنك المركزي اليمني.. ما صحة ذلك؟ وما دلالته إن كان صحيحا؟

نعم، كلها وعود كاذبة وفارغة يستخدمونها لتمرير سيطرتهم على أدواتهم داخل الشرعية. مرت ثلاثة أشهر ولم يفوا بوعدهم بتقديم الوديعة، بينما واصلت العملة اليمنية الانهيار، والوضع الاقتصادي منهار، ومعاناة الناس زادت وتفاقمت، ولكن التحالف لم يقدم شيئا لهم. إنهم يكتفون بدعم المليشيات التابعة لهم، ويعطون المرتبات فقط لتابعيهم من السياسيين والعسكريين والإعلاميين، لكن لا تعنيهم معاناة اليمنيين وأحوالهم المعيشية وعملتهم وبلادهم.

بعد انقضاء نحو 3 أشهر على تشكيل مجلس القيادة الرئاسي باليمن.. ما تقييمكم لأداء هذا المجلس؟

المجلس لم يتمكن من فعل شيء يُذكر بعد 3 أشهر من تشكيله. لم يتغير شيء. يتواجد رئيس المجلس رشاد العليمي في قصر معاشيق، والانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا والمسيطر الفعلي في عدن، ولا زال بنفس أساليب العرقلة التي مارسها في السنوات الماضية.

ومركز المجلس الرئاسي أضعف بكثير من مركز الرئيس هادي؛ فهذا الأخير كان قد اكتسب شرعيته من داخل صنعاء بعد ثورة شعبية واتفاق نقل السلطة، بينما المجلس الرئاسي عينته السعودية في الرياض، ويضم قوى غير متحدة على هدف واحد، كما وضحت الأشهر الثلاثة الأولى منذ تشكيله في الرياض.

هل لديكم تفاصيل بشأن حقيقة وضع الرئيس اليمني السابق، عبد ربه منصور هادي، حاليا؟

لم يكن الرئيس هادي مالكا لإرادته وهو رئيس شرعي لليمن؛ إذ كان تحت الإقامة الجبرية، واستخدموه ضد نفسه ولإضعاف شرعيته والقوى المساندة له داخل اليمن، وأبرز مثالين إجباره على إقالة محافظ شبوة، محمد صالح بن عديو، وقبله إقالة حكومة بن دغر بعد اصطدامها بالإمارات ومساعيها لتكريس احتلالها لجزيرة سقطرى.

وكانت خاتمة هادي أن أجبروه على الانقلاب على نفسه، والحال هكذا ما الذي نتوقعه وقد أصبح مجردا من مصدر قوته الوحيد كرئيس شرعي لليمن. هو الآن في الإقامة الجبرية، وفي وضع أسوأ بكثير من حاله قبل إزاحة السعودية له من موقع الرئيس الشرعي. وهؤلاء الساسة الفاشلين أساءوا لليمن وقبلوا بأن يكونوا أدوات ضعيفة تتحكم بهم السعودية.

وحقيقةً تغيير رئيس اليمن في الرياض بتلك الطريقة أمر مخزٍ ووصمة عار على جبين كل يمني شارك في حفلة الكومبارس المهزلة، وقبِل أن يكون مطية لا حول لها ولا قوة يغيرون الرئيس باسمها.

طالبتم سابقا بضرورة حل جميع المليشيات في اليمن.. فما الخطر الذي تمثله تلك المليشيات؟

هذا المطلب لا يحتاج إلى تبرير. ما يحتاج للتبرير هو استمرار المليشيات التي تمزق اليمن وتتحرك كأدوات للنفوذ الخارجي المعادي لليمن. من بديهيات وجود الدولة أن تكون صاحبة سلطة حصرية وتحتكر استخدام العنف وفق الدستور والقوانين، لكن تعدد المليشيات يمزق اليمن، وسبب أساسي لاستمرار الحرب ومعاناة اليمنيين. وثوابتنا هي الدولة اليمنية الشرعية، والنظام الجمهوري الاتحادي، ووحدة اليمن وأمنه واستقراره. والمليشيات الطائفية والانفصالية ومعها مليشيات طارق في الساحل هي نقيض لأهدافنا الوطنية وجمهوريتنا ووجودنا كبلد موحد.

على أرض الواقع، ما مدى إمكانية بدء حوار وطني شامل لإنهاء الأزمة كما قال رئيس المجلس الرئاسي؟

عليهم أن ينجحوا أولا في الحوار حول رفع الحصار عن تعز وفتح المعابر ورفع المعاناة عن سكانها، وبعد ذلك يتحدثون عن حوار وطني شامل لحل الأزمة اليمنية.

الحوار يتطلب توازن قوى يكون ضامنا لنجاحه، وقوى الشرعية مُشتتة وسلّمت قرارها للرياض وأبوظبي، والتحالف يعمل على استمرار الفوضى والتمزق داخل مكونات الشرعية، وتدير الرياض حوارا من نوع مختلف مع مليشيات الحوثي، حوار يقوم على ضمان أمن حدودها، وترك المحافظات الجنوبية للتحالف يُشكّل خرائطها كما يريد مقابل ترك جماعة الحوثيين سلطة أمر واقع في مناطق سيطرتها الحالية.

الأمم المتحدة حثت الأطراف اليمنية على تقديم "تنازلات لتمديد الهدنة" من أجل "بناء الثقة" وتجنب كل ما من شأنه عرقلة الجهود الدولية لإنهاء الحرب.. فما التنازلات المطلوبة التي يمكن تقديمها برأيكم؟

كلام دبلوماسي مرسل في الهواء. وإن شئت فهم يوجّهون مثل هذه التصريحات إلى ممثلي الشرعية الذين تديرهم السعودية ويقدّمون التنازل تلو التنازل دون أن يحصلوا على أي تنازل من الحوثيين.

جماعة الحوثي اشترطت صرف رواتب موظفي الدولة وإعادة الخدمات للقبول بتمديد الهدنة الأممية السارية.. كيف ترون تلك الشروط؟

الهدنة لم تُبن على تلبية حاجة اليمنيين، ولكنها جاءت كهدنة بين السعودية والحوثي. الحوثيون أدركوا حاجة السعودية لوقف الهجمات بالطائرات المسيرة وتوجه أمريكا الذي يريد تجميد الحال في اليمن على ما هو عليه بأي ثمن، حتى لو كان ذلك تقديم المكافآت لمليشيات انقلابية، وهذا واضح في طريقة جماعة الحوثيين التي تحصد المكاسب وتطالب بالمزيد دون أن تنفذ أي التزامات تخصها؛ فلا زالوا يرفضون رفع الحصار عن مدينة تعز المستمر منذ سبع سنوات، ومستمرون في القنص وإطلاق القذائف باتجاه الأحياء داخل المدينة، وأخبار الضحايا من الأطفال والسكان المدنيين لا زالت تتصدر العناوين الإخبارية في ظل "الهدنة" دون أن نجد رد فعل حقيقي وجاد من المجتمع الدولي والأمم المتحدة.

جماعة الحوثي تستثمر عبث التحالف السعودي الإماراتي باليمن، وهذا مصدر قوة لها أكثر حتى من داعمها وراعيها الإيراني. التحالف لم يكن جادا في دعم الشرعية اليمنية، ولم يكن هدفه إزاحة الانقلاب الحوثي بقدر ما كان هدفه استخدام جماعة الحوثيين كواحدة من أدواته لتمزيق اليمن ومحاولته المستمرة لإعادة رسم خارطته الممزقة وفق أهدافه ومصالحه.

وحصدت السعودية ثمار عبثها بأن فقدت أمنها وأصبح الحوثيون يمارسون الضغوط عليها عبر الهجمات بالطائرات المسيرة في العمق السعودي. ومع حرب أوكرانيا أرادت أمريكا والسعودية فرض هدنة تلبي مصالح السعودية وجماعة الحوثيين، هدنة لا يعنيها معاناة الشعب اليمني من استمرار الانهيار الاقتصادي والأمني، وتجبر المليشيات، وتجويع اليمنيين، وقطع مرتباتهم، وانهيار العملة، ووضع العراقيل أمام تنقل المواطنين والسلع والمواد الغذائية والتموينية بين المدن والمحافظات اليمنية. إنهم يحاولون تعظيم مكاسبهم من الهدنة التي يدركون أنها سوف تُمدد رغم عدم التزامهم بها لأن السعودية وأمريكا تريدان تمديدها بأي ثمن، ولديهما الاستعداد لمواصلة مراضاة الحوثيين وتقديم المزيد من الحوافز والمكافآت والمكاسب لها.

ما انعكاس المصالحات الجارية في المنطقة بين تركيا والسعودية والإمارات وقطر ومصر، بالإضافة إلى المشاورات الجارية بين الرياض وطهران، على الأوضاع في اليمن؟

اليمن لن تستقر بدون عودة الدولة اليمنية كاملة السيادة على أرضها، دولة تفرض سلطتها وتطوي مرحلة تعدد المليشيات. وحدة اليمن وأمنه واستقراره هو الضمانة الوحيدة لاستقرار اليمن وجواره الخليجي. بينما أي صفقات إقليمية بين الأطراف الخارجية المتورطة في حرب اليمن تُبنى على تقاسم النفوذ وتلبية مصالح الأطراف الخارجية وتقاسم اليمن بين النفوذ الخارجي والمليشيات التابعة له، وبالتحديد السعودية وإيران، لن تعنينا في اليمن ولن يُكتب لها النجاح، إلا إذا انبنت على حل حقيقي ينهي الحرب ويعيد الدولة اليمنية كدولة ذات سيادة وبناءً على المرجعيات الثلاث المعروفة؛ التي تحفظ أمن اليمن واستقراره وتصون وحدته وسيادته.

ما استشرافكم لمستقبل الأوضاع في اليمن؟

الحرب مستمرة على شعبنا وبلادنا، وهي حرب تجويع وانهيار عملة وأزمة معيشية وانقطاع مرتبات. والحرب مستمرة بتغول المليشيات، وفرض خارطة مُمزقة تسيطر عليها مليشيات تحرّكها دولتي التحالف وبجانبهما إيران. الحرب مستمرة عبر الصراع الإقليمي الذي يريد اليمن ساحة لنفوذ ومصالح السعودية والإمارات وإيران.

والحرب مستمرة لأن توجهات الدول الكبرى لا يهمها سوى مصالحها وتكتفي بمبعوثين لا يتعدى تأثيرهم اللقاءات الدبلوماسية الروتينية، ولا يتجاوز نشاطهم السقف الروتيني الذي يبقي الحال على ما هو عليه.

ومع ذلك نؤمن بشعبنا وقضيتنا العادلة وحقنا في الحياة، واليمن ليست حالة طارئة ولن ترضخ لحروب التمزيق والتجويع الخارجية وأدواتها المليشياوية الداخلية. ولهذا، لا خيار لنا سوى التمسك بحقنا في استعادة الدولة اليمنية وفق المرجعيات الثلاث، وهزيمة المشاريع الطائفية والتمزيقية. ولن يقبل شعبنا مسخرة هزلية كهذه التي تهدف إلى تمزيق اليمن وعودة الإمامة والاستعمار في أسوأ صورة لهما.