صحافة دولية

مودرن دبلوماسي: تلاشي الشراكة الأمريكية الخليجية سابق لأوانه

مودرن دبلوماسي: الساسة الأمريكيون سيتذكرون الحلفاء الذين كانوا غائبين عندما كانوا في أمس الحاجة إليهم- واس

نشر موقع "مودرن دبلوماسي" تقريرًا سلّط فيه الضوء على الفجوات الآخذة في الاتساع بين الولايات المتحدة وأقرب حلفائها في الشرق الأوسط، الأمر الذي يهدّد الهيمنة الإقليمية الأمريكية على المنطقة.

وقال الموقع في التقرير - الذي ترجمته "عربي21" - إن محلل السياسة الخارجية ستيفن أ.كوك توقّع هذا الأسبوع أن "صداقات أمريكا في الشرق الأوسط تشهد موتًا بطيئًا" بعد أن رفضت دول مثل "إسرائيل" والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ـ بدرجات متفاوتة ـ دعوات الولايات المتحدة للمساعدة في خفض أسعار الطاقة والانضمام إلى ركب العقوبات الغربية المفروضة على روسيا.

وأوضح الموقع أنه تمت السخرية من الرئيس الأمريكي جو بايدن باعتباره زعيمًا فقد ذاكرته ويحتاج إلى نائبته كامالا هاريس كداعمة له، وذلك في كوميديا ساخرة عُرِضت على التلفزيون السعودي الذي لم يكن ليبثّها دون موافقة حكومية ضمنية على الأقل؛ حيث كانت الإشارة إلى ذاكرة بايدن دليلا واضحا على تأكيدات سعودية وإماراتية بأن بايدن نسي حلفاء أمريكا الإقليميين منذ فترة طويلة.

ولفت الموقع إلى مؤشر آخر على العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة والسعودية، وهو دفع المملكة العربية السعودية هذا الأسبوع لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وشركائها، بما في ذلك روسيا، إلى التوقف عن استخدام بيانات النفط من أرقام وكالة الطاقة الدولية (IEA) عند تقييم حالة الدولة في سوق النفط بسبب النفوذ المزعوم للولايات المتحدة على الوكالة.

لكن يشير الموقع إلى أن الحديث عن تلاشي الشراكات الإقليمية للولايات المتحدة قد يكون سابقًا لأوانه، على الرغم من المواقف التي كشفتها الأزمة الأوكرانية والتباين في المصالح الوطنية، والإحباط السعودي والإماراتي من السياسات الأمريكية الأخيرة تجاه إيران، وعدم اليقين بشأن استمرار التزام واشنطن بالأمن الإقليمي.

ويرى الموقع أن تحليل التأثير والأهمية السياسية للوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط يبيّن درجة من الاعتماد المتبادل بين الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين، مما يجعل شراكاتهم لا غنى عنها بالنسبة للحكام المستبدين في الشرق الأوسط، لا سيما أن الصين وروسيا تفتقران إلى إستراتيجية عسكرية تمكنّها من فرض قوتها على أي جزء من العالم أو ما يلزم لتحل محل الولايات المتحدة كضامن للحكم الاستبدادي في الشرق الأوسط.

علاوة على ذلك، بحسب الموقع؛ فقد كشف الأداء العسكري الروسي في أوكرانيا عن مشاكل لوجستية ومشاكل صيانة، التي إلى جانب العقوبات ستقلّل من جاذبية روسيا كموّرد بديل للأسلحة.

ويعتقد الموقع أن محمد بن سلمان ومحمد بن زايد ربما يختبران حدود النفوذ الذي يستمدانه من اعتمادهما المتبادل مع الولايات المتحدة من خلال رفض زيادة إنتاج النفط لخفض أسعار النفط وإدانة روسيا. كما أنهم قد يُنفّسون عن غضبهم من رفض الولايات المتحدة الرد بقوة أكبر على هجمات إيران والحوثيين المدعومين من إيران على منشآتهم النفطية والبنية التحتية الحيوية، فيما قالت البحرية الأمريكية - هذا الأسبوع - إنها ستشكل فرقة عمل جديدة مع الدول المتحالفة معها لتسيير دوريات في البحر الأحمر ردًّا على هجمات الحوثيين على الملاحة في الممر المائي الإستراتيجي دون ذكر الجماعة بالاسم.

 

اقرأ أيضا: رئيس الصين: نسعى لحماية النظام الدولي بالتعاون مع السعودية

وبحسب الموقع؛ فقد اعتذر وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى ابن زايد الشهر الماضي على الرد الأمريكي البطيء على الهجمات؛ حيث قال سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة إنّ لقاء الرجلين ساعد في "إعادة العلاقة بين الإمارات والولايات المتحدة إلى المسار الصحيح"، كما تزامن هذا الإعلان مع اعتذار بايدن الذي أكّد مجددًا أن الوجود العسكري الأمريكي في الخليج لا يزال أحد أعمدة إستراتيجية بقاء النظام متعددة الأوجه لدول الخليج.

ونقل الموقع عن الباحثين في الشؤون الدولية أندرو سترافرز ودانا الكرد قولهما إن "القوات الأمريكية لديها تأثير استبدادي في المناطق الإستراتيجية للدول المضيفة، وتتماشى مصالحها المتمثلة في دعم بقاء النظام في موقع مهم للولايات المتحدة ونظامها التجاري العالمي وتفوقها العسكري. وهذا بدوره يخلق استبدادًا متزايدًا وليس مجرد استقرار للنظام".

ويرى سترافرز والكرد أن الوجود العسكري الأمريكي "ينتج عنه حاجة للنظام المضيف لقمع المعارضة، من أجل الحفاظ على الاستقرار المتصور وترسيخ موقفه الداخلي. وهذا يزيد من مستوى الاستبداد بمرور الوقت"، إذ تنطبق هذه الظاهرة بشكل خاص على منطقة الخليج، بحيث يكون لفقدان الولايات المتحدة لقاعدة عسكرية عواقب بعيدة المدى على مكانتها العالمية.

ويضيف الباحثان: "إن الوجود العسكري الأمريكي له تأثير استبدادي في المناطق الإستراتيجية، بينما في المناطق الأقل إستراتيجية؛ يكون له تأثير ضئيل نسبيًا على الأنظمة".

ويؤكد الموقع أن تحليل سترافرز والكرد يثير تساؤلاً حول ما إذا كانت التحركات الخليجية الأخيرة المتعلقة بالأزمة الأوكرانية، والجهود الإماراتية لإعادة الرئيس السوري بشار الأسد إلى المحافل العربية والدولية؛ تشير إلى صدع في العلاقات مع الولايات المتحدة، أو محاولة من قبل زعماء الخليج لاستعراض عضلاتهم في وقت قد تكون فيه الولايات المتحدة في أمس الحاجة إليهم.

ويلفت الموقع إلى أن دور الوجود العسكري الأمريكي في تشجيع الاستبداد المتزايد قد يكون أمرًا لا يريد كل من ابن سلمان وابن زايد أن يخسراه، نظرًا لعدم وجود بديل فوري وأنه ليس من الواضح ما إذا كان أي منهما لديه ثقة كاملة في قدرة قواته الأمنية على صد الجهود المنسقة لتغيير النظام أو هجوم من قبل إيران، لكن واشنطن تخفّض الآن من تقييمها للأهمية الإستراتيجية لجغرافيا الخليج مع تضاؤل اهتمامها بالتدفق الحر لطاقة المنطقة، وقد يضع ابن سلمان وابن زايد رهانًا محفوفًا بالمخاطر: وضع العلاقة مع الولايات المتحدة على حافة الهاوية على أمل أن تؤدي الحاجة إلى استبدال الطاقة الروسية إلى إعادة واشنطن إلى رشدها.

ويختتم التقرير بتذكير السعوديين والإماراتيين بأن الولايات المتحدة لم تستجب بقوة للهجمات على منشآتهم الحيوية، ولذا فمن المرجح أن الساسة الأمريكيين كذلك سيتذكرون الحلفاء الذين كانوا غائبين عندما كانوا في أمس الحاجة إليهم.