ملفات وتقارير

هل يشكل "الإطار التنسيقي" حكومة العراق في 40 يوما؟

منح "الإطار التنسيقي" الشيعي الفرصة لتشكيل الحكومة العراقية- الأناضول

أثارت مهلة الـ40 يوما، التي منحها زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر، لخصومه السياسيين لتشكيل الحكومة من دونه، تساؤلات عدة عن فرص نجاح "الإطار التنسيقي" في ذلك، وما هو السيناريو المتوقع في حال فشلهم.


وأعلن الصدر، الخميس، منح "الإطار التنسيقي" الشيعي الفرصة لتشكيل الحكومة العراقية، حيث دعا أتباعه في تغريدة على "تويتر" إلى عدم التدخل "لا إيجابا ولا سلبيا"، بينما يحاول منافسوه تشكيل حكومة معا، مؤكدا أن مهلته تبدأ في اليوم الأول من شهر رمضان.


وفي أول رد على خطوة الصدر، أكد كل من تحالف "السيادة" (السني) والحزب الديمقراطي الكردستاني في بيان مشترك، الجمعة، تمسكهما بالتحالف الثلاثي "إنقاذ وطن" مع الكتلة الصدرية، مبدين حرصهما على "الحوار الوطني البناء مع الجميع بعيدا عـن التدخلات الخارجية".


خيارات "الإطار"


وتعليقا على ذلك، قال المحلل السياسي العراقي، حيدر البرزنجي، لـ"عربي21" إن "الصدر ليس وصيا على العملية السياسية، وإذا كانت هذه مبادرة سياسية فهي مقبولة مبدئيا، لكن الأمر الحقيقي أن الإطار التنسيقي لن ينغلق على الكتل السياسية الأخرى".


وأوضح البرزنجي أن "الإطار التنسيقي، حينما قال سابقا إن التحالف الثلاثي، هدفه إقصائي، فإنه كان ينتقد السلوك السياسي كونه تحالفا بني على أساس الإقصاء، وإلا فإن الإطار أبدى منذ تشكيل التحالف الثلاثي استعداده للحوار مع جميع الأطراف سنية كانت أم كردية".


ولفت المحلل السياسي إلى أن "هناك توقيتات دستورية يجب عدم التجاوز عليها، وأن ما طرحه الصدر يتجاوز المبدأ الدستوري، وهذا ليس من حق المنتظم السياسي. لكن بالنتيجة فالإطار التنسيقي قادر على الذهاب إلى تشكيل الحكومة إذا أراد ذلك".


ورأى أن "بيان تحالف السيادة والحزب الديمقراطي، ذكر أن يده مفتوحة ومستعد للجلوس على طاولة الحوار، لذلك فإن التيار الصدري إذا رفض المشاركة في الحكومة وفضل خيار الذهاب إلى المعارضة، فإن الإطار التنسيقي بالنتيجة سيشكل الحكومة، وهو قادر على ذلك".


وأكد البرزنجي أن "الإطار التنسيقي الشيعي سيتحرك في الأيام المقبلة نحو خطوات عملية تأسيسية من أجل تشكيل الحكومة وإنهاء حالة الانسداد السياسية، ويعتمد ذلك على الظروف والمعطيات والتقبل والاستجابة للقوى السياسية الأخرى، فالإطار لديه الإمكانية والاستعداد لتشكيل الحكومة". 


وقدم الإطار التنسيقي، الجمعة، مبادرة لإنهاء الانسداد السياسي بعيدا عن ما أسماه "معادلة كسر الإرادات"، حيث دعا إلى "الالتزام بالمدد الدستورية وتسجيل الكتلة الأكثر عددا من الطرفين لضمان حق المكون واكتمال الاستحقاق الوطني للمكونات الأخرى بالرئاسات الثلاث، ضمن رؤية موحدة يشترك فيها الإطار والمتحالفون معه والكتلة الصدرية والمتحالفون معها". 


واقترح "الإطار" في مبادرته أنه "بعد إعلان الكتلة الأكثر عددا يتم الاتفاق على المرشح لمنصب رئيس الوزراء وفق الشروط والمعايير المطلوبة كالكفاءة والنزاهة والاستقلالية، ويكون ذلك عبر لجنة مشتركة من الإطار التنسيقي والكتلة الصدرية". 

 

اقرأ أيضا: تيار الصدر يلوح بحكومة طوارئ في العراق.. ما إمكانية ذلك؟

ودعت المبادرة إلى "الاتفاق على البرنامج الحكومي ضمن سقف زمني محدد يتم الاتفاق عليه ويشترك في إدارة تنفيذه من يرغب من الكتل الفائزة التي تلتزم بالبرنامج ويتم ترشيح المؤهلين لإدارة البلاد على أن يمتازوا بالكفاءة والنزاهة والاختصاص".


ورأى "الإطار" أن "تتولى المعارضة داخل البرلمان مراقبة الحكومة ومحاسبتها على أخطائها وتجاوزاتها ويتم تمكين المعارضة من القيام بعملها بصورة صحيحة وحمايتها وفق القانون". 


"مأزق الصدر"


من جهته، اتفق المحلل السياسي جاسم الشمري في حديث لـ"عربي21" على أن "المهلة التي منحها زعيم التيار الصدري هي مخالفة للدستور الذي يحدد مدة 30 يوما لانتخاب رئيس للجمهورية، والتي تنتهي في 6 نيسان/ أبريل الجاري، لذلك فإن مهلة الصدر تتجاوز ذلك بأكثر من 20 يوما".


وأضاف: "الصدر فهم أن الجلسة الثانية لانتخاب رئيس الجمهورية أظهرت تراجعا واضحا للقوى المتحالفة معه- من غير السيادة والحزب الديمقراطي الكردستاني- بدليل حضور 180 نائبا. مع حديث عن أن الإطار التنسيقي قد يجذب مزيدا من الحلفاء، وهذا الأمر سيحرج الصدر سياسيا".


وأشار الشمري إلى أن "الصدر حاول بهذه الخطوة رمي الكرة في ملعب الإطار التنسيقي، وهي محاولة منه للتخلص من المأزق السياسي الذي وقع به التيار الصدري".


ورأى المحلل السياسي أن "غالبية القوى تبحث عن مكاسب، فمن يحقق لها ذلك ستكون مستعدة للتحالف معه، لذلك فإن الإطار التنسيقي هو قوى غير هشة كونه يضم أقطاب دولة الظل في العراق، والتي كانت تدير الدولة حقيقة في المرحلة الماضية، فهو يضم قوى تمتلك المال والسلاح".


وتابع: "إن استطاع الإطار التنسيقي أن يجذب تحالف السيادة والديمقراطي الكردستاني، فسيكون بإمكانه تشكيل الحكومة بسهولة، وإن نوري المالكي زعيم ائتلاف دولة القانون من المرشحين الأقوياء للعودة إلى المشهد السياسي في العراق، وهذا السيناريو وارد".


وتوقع الشمري أن "يتراجع الصدر عن موقفه الحالي كما حصل في مرات عدة سابقا، وبالتالي يحصل الاتفاق على شخصية توافقية لرئاسة الجمهورية، ذلك لأن الجميع لا يريد الذهاب إلى حل البرلمان وإعادة الانتخابات، لأنه ليس من مصلحة كل الأطراف السياسية في العراق".


مواجهة جدية


وفي المقابل، قال عضو التيار الصدري، عصام حسين، خلال مقابلة تلفزيونية، الخميس الماضي، إن "منح الصدر مهلة 40 يوميا للطرف الآخر، تؤكد أن المواجهة أصبحت جدية، فيما إذا كان الإطار التنسيقي لديه القدرة على المضي بدون التيار الصدري، أو باستطاعته إقناع الشركاء والضغط عليهم".


ورأى حسين أن "الصدر وضع الإطار التنسيقي في موقف حرج من ناحيتين: الأولى، إذا رفضوا فإنهم لا يستطيعون المضي باتجاه تشكيل حكومة بدور الصدر. والثانية، إذا ذهبوا وفشلوا فالنتيجة واحدة، لذلك فالخيارات المطروحة أمامهم أحلاها مرّ".


وأكد عضو التيار الصدري أنه "بعدما يعلنون (الإطار التنسيقي) عن عدم قدرتهم على تشكيل الحكومة، فعليهم الاعتراف بأن زعيم المرحلة الحالية هو مقتدى الصدر، وأن يمتثلوا لخياره في تشكيل حكومة أغلبية وطنية".

 

اقرأ أيضا: فشل جلسة برلمانية ثالثة لانتخاب رئيس العراق

وأعرب حسين عن اعتقاده بأن "يبقى الإطار التنسيقي يراوح مكانه، فعندما ذهب إلى ساحة البرلمان خسر كثيرا، ولا يريد أن يذهب إلى مساحة تشكيل الحكومة لأنه سيخسر أكثر، فهم اليوم في موقف سياسي حرج جدا بعد تغريدة الصدر".


ولفت إلى أن "التيار الصدري لم يتخل عن تشكيل الحكومة، لكنه أراد إعطاء الفرصة للإطار التنسيقي الذي يدعي أنه يمتلك الأغلبية الشيعية، لذلك فإن عليهم أن يذهبوا ويقنعوا الشركاء السياسيين، وإن فشلوا فعليهم الامتثال للصدر".


وفي حال شكل الإطار التنسيقي الحكومة، يضيف حسين، فإن "التيار الصدري سيذهب إلى تشكيل المعارضة، خصوصا أن الصدر أعلن أنه غير متمسك بالسلطة وعلى الإطار أن يتحمل مسؤولياته في الحكومة".


وجاءت مفاجأة الصدر بعد ثاني محاولة للتحالف الثلاثي في تمرير مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني، ريبر أحمد، لمنصب رئيس الجمهورية، إذ لم يتحقق النصاب القانوني للبرلمان، والذي يتطلب حضور ثلثي الأعضاء (220 من أصل 329 نائبا).