مقابلات

خوجة لعربي21: حرب أوكرانيا فرصة لإحداث تغيير في سوريا

خوجة: 4 دول تهمين على مسار الحل السياسي وتحرك الأطراف السورية محصور بحالات التوافق أو الاختلاف بين تلك الدول

تطورات الحرب في أوكرانيا وتأثير العقوبات الدولية سيستنزفان الدب الروسي على المدى المتوسط والبعيد


الوضع في أماكن سيطرة النظام أصبح لا يُطاق والنزوح يزداد نحو مناطق المعارضة أو إلى خارج البلاد

 
أدعو لتجهيز بديل وطني يكفل استقرار سوريا ووحدة أراضيها عبر تبني مسار سياسي يختلف عن مسار سوتشي


لو قامت أمريكا بتغيير اصطفافها في سوريا عبر تعزيز علاقتها مع تركيا ستتغير قواعد اللعبة


قال الرئيس السابق للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، خالد خوجة، إن "الحرب في أوكرانيا، وتأثير العقوبات الدولية ضد موسكو، سيستنزفان الدب الروسي على المدى المتوسط والبعيد، ولا شك أن هذا سوف يؤثر على نفوذه، ليس في سوريا فقط، بل في الشرق الأوسط وأفريقيا، وقد نشهد قريبا انتهاء حقبة بوتين بشكل ما أو بآخر".

ورأى أن "التطورات المستقبلية لحرب أوكرانيا ستُضعف الدب الروسي، ما يُشكّل فرصة لا تعوض لثورة سوريا رغم التحديات الراهنة، واغتنام هذه الفرصة مرهون بإصلاحات جذرية في بنية المعارضة السياسية، والجيش الوطني، والمجالس المحلية، والعودة لاستقلالية القرار الثوري، وتأسيس حوكمة رشيدة تُمثل إرادة السوريين كبديل عن الفوضى".

وأشار "خوجة"، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، إلى أنه "في حال زيادة استنزاف روسيا بسبب حرب أوكرانيا لن يتوانى بوتين عن التخلي عن أوراقه خارج بلاده؛ لمحاولة إحكام السيطرة على الداخل".

وكشف أن "إيران قامت منذ سنوات بربط ملف الاتفاق النووي بملفات أخرى تخص سوريا والعراق، ومنها تعويم نظام الأسد، وتحييد الائتلاف المعارض، وقد أثرت هذا الموضوع مع عدّة قادة معنيين أثناء رئاستي للائتلاف، دون أن أسمع نفيا لذلك"، منوها إلى أن إحياء الاتفاق النووي "سيُقوّي يد إيران، ليس في سوريا فقط، بل في كل مناطق نفوذها".

ولفت الرئيس السابق لائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية إلى أن "أمريكا لو قامت بتعديل اصطفافها في سوريا، بحيث تتعزز علاقتها مع تركيا أكثر من العلاقة التي تحكم تركيا بروسيا، فستتغير قواعد اللعبة، ولا شك أن تقاربا كهذا سيساهم في إحداث التغيير المنشود".

وتاليا نص المقابلة الخاصة مع "عربي21":

كيف ترى موقف المجتمع الدولي من الأزمة الأوكرانية مقارنة بموقفه من الأزمة السورية؟

عندما نتحدث عن المجتمع الدولي نشير إلى الدول العظمى التي تسيطر على قرارات مجلس الأمن الدولي، ومنها روسيا التي دخلت في حالة تخادم في الملف السوري مع الولايات المتحدة -ناهيك عن غض الطرف- في ظل إدارة أوباما. لكن الوضع يختلف تماما في موضوع أوكرانيا التي يعتبرها الغرب بداية الحزام الأمني لمجاله الحيوي، بينما في سوريا مع بداية الثورة وُضع أمن إسرائيل بالدرجة الأولى من قِبل الأمريكان، وما كان يهم أوروبا ودول الجوار أكثر من دموية النظام ووحشية الاحتلال الروسي هو الضغط الديموغرافي بسبب هجرة الملايين من الشعب السوري، الأمر الذي تم احتواؤه بمرور الزمن. والموقف الغربي كان في صالح أمن إسرائيل في سوريا وهو مع أمن أوروبا في أزمة أوكرانيا .

ما تداعيات التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا على الأزمة السورية مستقبلا؟

التصريح الأمريكي الذي جاء في أعقاب بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا، والذي أكد أن اتفاقية "فك الاشتباك" أو "عدم الاصطدام" مازالت سارية المفعول في سوريا، وهذه رسالة طمأنة أمريكية لبوتين بأن حالة التخادم أو تقاطع المصالح بين الطرفين مستمرة في سوريا، وهو ما يشير إلى أنه لن يكون هناك تغيير في الأمر الواقع الذي فرضته الدول على الملف السوري على الأقل في المدى القصير.

لكن العقوبات التي فُرضت على روسيا، والتطورات المستقبلية للحرب في أوكرانيا، ستُضعف -بلا شك- الدب الروسي، مما يُشكّل فرصة لا تعوض للثورة السورية، رغم التحديات الراهنة. واغتنام هذه الفرصة مرهون بإصلاحات جذرية في بنية المعارضة السياسية، والجيش الوطني، والمجالس المحلية، والعودة لاستقلالية القرار الثوري، وتأسيس حوكمة رشيدة تُمثل إرادة السوريين كبديل عن الفوضى.

قبل سنوات كنّا نتحدث عن تأثير روسي في الانتخابات الأمريكية وبعض الدول الأوروبية، أما اليوم فأعتقد أن الحرب في أوكرانيا وتأثير العقوبات الدولية سيستنزفان الدب الروسي على المدى المتوسط والبعيد، ولا شك أن هذا سوف يؤثر على نفوذه ليس في سوريا فقط، بل في الشرق الأوسط وأفريقيا، وقد نشهد قريبا انتهاء حقبة بوتين بشكل ما أو بآخر.

لونا الشبل، المستشارة في رئاسة نظام بشار الأسد، تعهدت بأن بلادها ستدعم روسيا للتغلب على العقوبات التي فُرضت عليها مؤخرا.. كيف ترون هذا الموقف؟

يجب على حاضنة النظام أن ترى وتعي حقيقة الاحتلال الروسي لسوريا. إذ لا يخفى على أحد أن قوّة بحجم روسيا لم تسند النظام اقتصاديا على الرغم من تدخلها العسكري، والوضع في أماكن سيطرة النظام أصبح لا يُطاق بالنسبة لغالبية الشعب باستثناء الحلقة الضيقة المُقربة من الحكم. وموجات النزوح من مناطق النظام نحو مناطق المعارضة أو إلى خارج البلاد تزداد وتيرتها يوما بعد آخر.

وكما ذكرت سابقا أتى التدخل الروسي في ظل حالة تخادم تعمل لصالح أمن إسرائيل، رغم شكلية دعم بوتين للنظام دون أن ننسى أن صحف الاحتلال لقبت رأس النظام بذيل الكلب، والطريقة المذلة التي عامله بها بوتين أكثر من مرة. وفي حال زيادة استنزاف روسيا بسبب حرب أوكرانيا لن يتوانى بوتين عن التخلي عن أوراقه خارج روسيا لمحاولة إحكام السيطرة على الداخل .

ما تقييمكم لتعامل الغرب مع اللاجئين الأوكرانيين مقارنة بتعامله مع اللاجئين السوريين؟

العنصرية أخطر على العالم من تداعيات الحرب التي تجري اليوم في أوكرانيا والمرشحة لهز النظام الدولي الحالي. ورغم انحسارها في مرحلة ما بعد الكولونيالية لصالح المد الليبرالي إلا أنها بدأت بالبروز في الغرب تزامنا مع موجات الهجرة بعد ثورات الكرامة، عززها وصول قيادات شعبوية إلى الحكم في أمريكا وأوروبا وتبعها حملات إبادة في ميانمار وتطهير ممنهج في الصين والهند ضد المسلمين بشكل خاص.

ولكن السؤال هنا: مَن هو الطرف الذي سيضع هذه المشكلة على الطاولة طالما نحن نعاني من نفس المشكلة في عالمنا العربي والإسلامي؟ مخاض شعوب المنطقة الإسلامية لا يعني الرجل الغربي كما يعني شعوب المنطقة نفسها، وهو لن يختلف عن ذلك الذي خاضته أوروبا طيلة قرنين من الزمن للوصول إلى العيش الكريم، والغرب اليوم بدأ يظهر امتعاضه من أن يشاطره غيره إرث أسلافه حتى لو كان في مساحة من الحرية. ولكن في نفس الوقت هناك حلقة مفرغة تحكم الدول المصدّرة للهجرة يشارك فيها الغرب نفسه، إذ أن توقف الهجرة مرهون بتوفّر الحريات الفردية والحقوق العامة للشعوب، وهو ما يحول الغرب دونه بدعمه لأنظمة الدول التي تعمل على تضييق الخناق على المواطن، ناهيك عن توفير أسباب العيش الكريم له، وهو ما يعمل على زيادة الهجرة وهكذا .

المفكر والأكاديمي السوري، الدكتور لؤي صافي، قال، في مقابلة مع "عربي21"، إن "اللجنة الدستورية تحوّلت إلى ملهاة يستخدمها المجتمع الدولي لتخدير السوريين".. إلى أي مدى تتفق مع ما ذهب إليه؟ وهل هناك "إنجازات" حققتها اللجنة الدستورية حتى الآن؟

اقرأ أيضا: مفكر سوري: اللجنة الدستورية تحوّلت إلى "ملهاة" لخداعنا

اتفق مع زميلي الدكتور لؤي إلى حد بعيد؛ فانحراف بوصلة الحل السياسي من جنيف نحو سوتشي أتى مع فرض أمر واقع على السوريين تم بموجبه حصر الهيمنة على مسار الحل السياسي بين 4 دول، وهي أمريكا وروسيا وإيران وتركيا، أما الأطراف السورية فتحركها محصور بحالات التوافق أو الاختلاف بين تلك الدول.

وفي ظل هذا الوضع يمكن أن نتحدث عن "انتكاسات" وليس "إنجازات"؛ ففي ظل هذا المسار تم التراجع عن ما يزيد عن 2000 كم² من المحرر، وتم احتواء القوى العسكرية والسياسية على حد سواء بينما انهارت مناطق النظام اقتصاديا، وازدادت انتهاكات قوات سوريا الديمقراطية في الشمال الشرقي.

بالمجمل ازدادت هشاشة البلاد على جميع الأصعدة، وتعززت حالة الانقسام دون تحقيق أدنى تقدم في مسار الحل السياسي. وهذا المسار بات اليوم ضمن تعقيدات العلاقة الأمريكية الروسية مع حرب أوكرانيا.

البعض يرى أن مبدأ "الخطوة بخطوة" الذي طرحه المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسون، ربما ينتهي إلى إعادة شرعنة النظام بشكل أو بآخر.. فكيف ترون هذا المبدأ؟

هذا النهج بدأ مع ستيفان دي مستورا الذي كان يعتقد بضرورة قبول إيران ومن ثم روسيا بخطوات الحل السياسي، مما يعني في النهاية قبول المعارضة بحكومة وحدة وطنية انتقالية بوجود السلطة الحالية بدلا من مبدأ جنيف القائم على انتقال سياسي كامل للسلطة. وأنا ألوم المعارضة التي مشت مع ديمستورا بهذه الخطوات عن علم بعواقب الأمور بحجة البقاء في اللعبة وعدم ترك المقعد شاغرا، ومازالت المعارضة تتابع العملية مع بيدرسون. إلا أن الميوعة التي حصلت في الموقف الدولي رافقها عملية تمييع في بنية المعارضة نفسها، مما ساعد على حرف مفهوم الحل السياسي ومنهجيته بشكل كامل.

ماذا لو فشل المسار السياسي؟ هل سيُفتح الباب إقليميا ودوليا أمام مباحثات أمنية وعسكرية؟

الملف السوري لم يعد ملفا سياسيا مع الاحتلال الروسي، وإنما أصبح ملفا أمنيا يخص الدول المتواجدة في سوريا. والمسارات السياسية تُرسم فعليا بعد بحث الملفات الأمنية بين تلك الدول. المسار السياسي بات ضمن التفاصيل وليس هو الملف الرئيسي. هناك حالة وضع راهن الكل فيها راضٍ، سواء الدول صاحبة العلاقة أو الأطراف المحلية ولم يكن أحد يشعر بضرورة تسريع العملية السياسية سوى بوتين الذي كان يريد أن يحظى بكعكة إعادة الإعمار واليوم تبدلت أولوياته بعد حرب أوكرانيا. وأعتقد أنه ما لم يحصل تغيير في الموقف الأمريكي على وجه الخصوص في الملف السوري سيستمر الوضع الراهن كما هو.

مؤخرا كانت هناك احتجاجات متجددة وحراك سياسي متزايد في محافظة السويداء.. كيف تقرأون ذلك؟

قبل الإجابة على هذا السؤال لابد أن أحيي أهلنا في السويداء على انتفاضاتهم المستمرة والشجاعة رغم تحكّم النظام بمفاصل المدينة وتغلغل أجهزته الأمنية فيها. وهي ليست الأولى، بل شهدت المدينة عدة احتجاجات، وتم اغتيال بعض وجهائها، واعتقال ناشطيها من قِبل المخابرات.

ومنذ انطلاقة الثورة كان هناك مُمثلين عن مجالسها المحلية في صفوف المعارضة شاركوا في صياغة العهد الوطني ووثيقة المبادئ الدستورية لسوريا الجديدة. وبسبب خصوصية المدينة وتطويقها من قِبل النظام وتسليط داعش عليها في بعض الفترات بقيت روابط المعارضة مع المدينة في مستوى منخفض.

ولقد أثبتت السويداء مرة أخرى أن كافة الوسائل الترهيبية منها والترغيبية التي يتبعها النظام لتحييدها قد فشلت. واليوم النظام أضعف من أن يحتوي مناطق حاضنته ناهيك عن مناطق سيطرته، ورأس النظام أصبح يُسب في العلن في الساحل السوري. ومنذ بداية الأزمة الاقتصادية أدركت حاضنة النظام متأخرة معنى هتاف "الأسد أو لا أحد"؛ فهي اليوم تعاني نقصا حادا في تأمين حاجاتها اليومية بعد خسارة أبنائها في الحرب الدموية التي شنها الأسد على شعبه. بينما عائلة الأسد وحاشيته لا تتوانى عن إظهار مدى الثراء الفاحش والعيش الرغيد خارج البلاد على وسائل التواصل الاجتماعي.

هل يمكن القول إن النظام السوري بات يواجه اليوم "أخطر مرحلة" في تاريخه في ظل الأزمات المختلفة التي تلاحقه من كل صوب وحدب؟

لا بد من التأكيد أن النظام انهار فعليا مع بداية الاحتلال الروسي، والتحدي الذي يواجه الشعب السوري أصبح يكمن في تحكم الاحتلال بمقدرات البلاد والمس بتركيبتها السكانية. الخطر اليوم هو في عدم جهوزية البديل عن النظام في حال انسحاب الاحتلال. نحن أمام حالة تقسيم فعلية للبلاد وكيانات وظيفية بإدارات دول خارجية بما فيها النظام نفسه. وحدة البلاد وتحقيق السلم الأهلي من أهم التحديات التي تواجه سوريا.

وأمامنا تجربة العراق الذي يعاني من هشاشة سياسية واجتماعية سبّبها الاحتلال الأمريكي وعزّزها بعد انسحابه. والفراغ الذي ولّده الانسحاب الأمريكي الأخير من أفغانستان لم تستطع قوة بحجم طالبان أن تملأه. والوضع في سوريا اليوم أشد تعقيدا بسبب تعدد الولاءات بعدد الدول التي تُمسك بالملف السوري. هناك حاجة ملحة للعمل على تجهيز البديل الذي يكفل استقرار البلاد ووحدة أراضيها، وهذا لن يكون سوى بتبني مسار سياسي يختلف عن مسار سوتشي.

يبدو أن التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني بات يلوح في الأفق القريب.. فهل هذا الأمر سيكون أي انعكاس على الوضع السوري أم لا؟

إدارة أوباما شكّلت رافعة لإيران قبل أن تفعل ذلك لروسيا. ومنذ بداية اللقاءات بين الوفدين الأمريكي والإيراني في عُمان عام 2013 تسربت الأنباء عن ربط إيران شروط التقدم في المفاوضات بملفات تخص سوريا والعراق، ومنها تعويم نظام الأسد، وتحييد الائتلاف المعارض. وقد أثرت هذا الموضوع مع عدّة قادة معنيين أثناء رئاستي للائتلاف دون أن أسمع نفيا لذلك.

وسلوك إدارة أوباما فعليا كان في هذا الاتجاه عززه فيما بعد ظهور محور الثورة المضادة وتوافقه في موضوع تعويم النظام. والإدارة الأمريكية التي ظنت بإمكانية إبعاد روسيا عن تحالف محتمل مع الصين بتوفير الضوء الأخضر لبوتين لاحتلال سوريا وضم شبه جزيرة القرم فيما بعد تفكر بنفس الطريقة حيال إيران بفتح مجالات حيوية لها في الجغرافيا العربية كما حصل في سوريا والعراق واليمن بعد أن أحكمت سيطرتها على لبنان.

من حيث المبدأ أنا لست ضد اتفاق نووي مع إيران بحيث تحول شروطه دون أن تتمكن طهران من تطوير برنامجها النووي نحو أهداف عسكرية، لكن إدارة أوباما اتجهت إلى التراخي في هذا الإطار تقدمت فيه إيران عدة مراحل باتجاه تطوير برنامجها. ولا يمكن الحديث عن عواقب الاتفاق في حال تحقق دون أن تظهر شروطه وآلياته، لكن من الواضح أنه سيُقوّي يد إيران ليس في سوريا فقط، بل في كل مناطق نفوذها.

ما المراجعات المطلوبة اليوم من أطراف الأزمة السورية بعد مرور 11 عاما على اندلاع الثورة؟

يجب أن نكون منصفين عند تناول الموضوع السوري؛ فالشعب واجه أكثر الأنظمة دموية وأكثرها وحشية بعد الحرب العالمية الثانية، زد على ذلك الاحتلالين الإيراني والروسي للبلاد، ثم حالة الانتداب بين دول متضاربة المصالح بعد التدخل الروسي. في ظل هكذا وضع نحن نتحدث عن أشد حالات النضال تعقيدا، وهو ما يحتاج إلى فتح قنوات بين جميع الأطراف السورية للعمل على توفير أرضية لانتقال سياسي حقيقي. وهذا مرهون بإحداث إصلاح جذري في بنية المعارضة الحالية، وكذلك القوى العسكرية المسيطرة في المناطق المحررة.

هل سيكون عام 2022 عام تأهيل قوى المعارضة السورية كي تصبح قادرة على إحداث التغيير وطرح بديل لنظام الأسد؟

هناك تحليل رغبوي ظهر مع التدخل الروسي في أوكرانيا، بأن الأمريكان قد يعدّلون من اصطفافهم في سوريا، بحيث تتعزز علاقتهم مع تركيا أكثر من العلاقة التي تحكم تركيا بروسيا. هذا السيناريو غير بعيد، لكنه يحتاج إلى بوادر ملموسة.

ومشكلة قوات سوريا الديمقراطية التي استثمرت فيها أمريكا بمليارات الدولارات كبديل عن المعارضة الوطنية المعتدلة، وارتباط بعض قياداتها بحزب لعمال الكردستاني، ما زالت عالقة أمام أي تقارب أمريكي تركي في الملف السوري .

ولكن في حال تجاوز هذه المشكلة بشكل يلبي احتياجات الشعب السوري بالدرجة الأولى ومخاوف تركيا بالدرجة الثانية، فلن تكون هنالك عقبة أمام تقارب أمريكي تركي في سوريا، ولكن أساس التقارب يجب يكون في إحداث صلاح بنيوي في تركيبة القوى السورية في الشمال، وتوفير حوكمة تحظى بدعم محلي. هذا إن حصل فسيغير قواعد اللعبة، فنحن نتحدث عن جغرافيا تضم حوالي 40% من الأراضي السورية الغنية يعيش فيها حوالي 6 ملايين نسمة، أضف إليهم 3.5 مليون سوري يعيشون في تركيا. ولا شك أن تقاربا كهذا سيساهم في إحداث التغيير المنشود.