صحافة إسرائيلية

اتهامات إسرائيلية متبادلة بشأن برنامج إيران النووي

ترفض إسرائيل اتفاق الغرب مع إيران حول الملف النووي - جيتي

مع زيادة التوتر الإسرائيلي الإيراني، على خلفية المفاوضات النووية الجارية في فيينا، وتنامي التهديدات الإسرائيلية ضد إيران، تباينت التقديرات الإسرائيلية حول المدى الزمني المتوقع لإنتاج طهران القنبلة النووية، بين من يرى أنها عدة أشهر، وقائل إنها بحاجة إلى عامين على أقل تقدير.

في الوقت ذاته، لا تتوافق المحافل الإسرائيلية حول صوابية الخيار العسكري، الذي تزداد النقاشات الإسرائيلية بشأنه، لاسيما في حال قررت ايران الرد عليه، سواء من خلالها بصورة مباشرة، أو بالاستعانة بحلفائها وأذرعها في المنطقة.

رونين بيرغمان، محلل الشؤون الأمنية والاستخبارية الإسرائيلية، ذكر في حوار مع صحيفة يديعوت أحرونوت، ترجمته "عربي21"، أن "إسرائيل غاضبة من الولايات المتحدة؛ لموافقتها على اتفاق مؤقت مع إيران، يحصل بموجبه الجانبان على "أقل مقابل أقل"، رغم أن طهران على بعد عامين من الحصول على قنبلة، وسنتين أخريين من القدرة على تجميعها لصاروخ قادر على الوصول لإسرائيل".

وأضاف أنه "رغم ذلك، فلا ينبغي أن تكون هناك هستيريا، وسيستغرق الأمر وقتاً طويلاً جداً لإسرائيل لبدء حرب مفتوحة مع إيران، هذا إذا حدث أصلاً، مع العلم أن الجانب الأمريكي يريد وقفا أو خفضا كبيرا في كمية تخصيب اليورانيوم، وتركيب أجهزة طرد مركزي جديدة، والحد من كمية المواد التي سمحت إيران بامتلاكها، أو توافق على الاحتفاظ بها، ونسبة تخصيبها، رغم أن الأمريكان يواصلون التحدث باستمرار عن فرض العقوبات على إيران".

تتفهم إسرائيل أن الولايات المتحدة مستعدة للتوصل لمثل هذا الاتفاق المؤقت، أي تخفيض التخصيب مقابل تخفيض معين في العقوبات، وهذا هو الخيار الأسوأ لإسرائيل، رغم أن الولايات المتحدة تحاول لعب موقف صارم للغاية في المفاوضات، ولديهم تقدير بأن الإيرانيين يضيعون الوقت بالفعل أمام الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

رغم تنامي التهديدات الإسرائيلية تجاه إيران، يتعامل الإسرائيليون مع فرضية ما إذا كانوا سيهاجمون إيران منذ 15 عامًا أم لا، لكن التقدير السائد يذهب باتجاه أنهم سيشنون ضربة جوية ضد إيران فقط إذا توصلوا لاستنتاج أن لديها القدرة النووية، بالاستناد لمقولة مائير داغان، رئيس الموساد الراحل، بقوله إنه "يجب على إسرائيل خوض حرب مثل هذه فقط حين يكون "السيف حول عنقها"، وفي هذه الحالة سيستغرق الأمر وقتًا طويلاً جدًا، ومن المشكوك فيه أن يحدث على الإطلاق.

 

اقرأ أيضا: نتنياهو يخشى اغتيال أسرته ويطلب تمديد حراستها 6 أشهر

في الوقت ذاته، شهدت الساحة السياسية والأمنية الإسرائيلية في الآونة الأخيرة حالة من التلاوم على ما تعتبره تقصيرا في متابعة تطور البرنامج النووي الإيراني منذ بداياته الأولى، وتطرح أسئلة حول سبب "نوم" إسرائيل من خلال شعبة مخابراتها ورؤساء أركانها ووزراء حربها ورؤساء الحكومات السابقة، وهم يعلمون جميعًا قبل أعوام أن إيران بدأت سباقًا متجددًا للأسلحة النووية، لكن لم يأمر أحد من الجيش بالاستعداد للهجوم.

يوسي يهوشاع، الخبير العسكري الإسرائيلي، كتب في صحيفة يديعوت أحرونوت، في مقال ترجمته "عربي21"، أن "الأسابيع الأخيرة شهدت سماع رئيس الأركان أفيف كوخافي يأمر الجيش بالتحضير للخيار العسكري، أو الاستعداد للهجوم على إيران، بالتزامن مع موافقة اللجنة الوزارية للتجهيز على صفقات شراء استثنائية، لتسليح الطائرات والبطاريات الاعتراضية لبطاريات القبة الحديدية، التي تزيد قيمتها عن خمسة مليارات شيكل، خارج ميزانية الجيش الإسرائيلي".

وأضاف أنه "مع توقيع الاتفاقية النووية بين القوى العظمى وإيران في 2015، اعتقد رئيس الأركان آنذاك، غادي آيزنكوت، أنها كانت الأقل سوءًا، مع أنه كان من المناسب استغلال هذه الفترة لتحويل الموارد عن الاستعدادات لهجوم على إيران من أجل التعامل مع الدائرة الأولى مثل حماس وحزب الله، رغم أن ذلك خطوة صحيحة للغاية من حيث إدارة المخاطر وقيود الميزانية".

بالعودة إلى الوراء، تعتبر الأوساط الإسرائيلية أن تلك السياسة الإسرائيلية كانت خاطئة، رغم أنها تتعامل، متأخرة، مع مرحلة الاستعداد لمواجهة مع إيران، رغم أن ذلك يتطلب تغيير المعدات، وخطط التدريب الخاصة بالقوات الجوية، وهذه قرارات يستغرق تنفيذها سنوات عديدة، ما يطرح السؤال الإسرائيلي عن سبب عدم بدء هذه الاستعدادات منذ عامين، ولماذا ضيعت إسرائيل كل هذا الوقت.

يتبادل الإسرائيليون الاتهامات بين المستويين السياسي والعسكري عن المسؤولية عن التباطؤ في ملاحقة النووي الإيراني منذ بداياته الأولى، رغم أن الجيش يحوز منذ سنوات على جملة من الميزانيات لتحسين الاستعداد لمواجهة إيران، لاسيما في ظل ما لدى الإيرانيين من وقت كاف لقراءة المعلومات الاستخباراتية المفتوحة.

بجانب ذلك، يدور الحديث عن التأخير في صفقات شراء السلاح التي تم الاتفاق عليها بالفعل منذ سنوات، ولكن تم تأجيلها، مثل طائرات التزود بالوقود، المهمة جدًا للهجوم، وطائرات الهليكوبتر الهجومية الجديدة، وكلاهما تم تخصيصه بتمويل من المساعدات الأمريكية، ورغم كل ذلك، فقد آلت الاستعدادات الإسرائيلية في النهاية بسلسلة من الأخطاء الخطيرة في المواجهة القادمة.