اقتصاد عربي

للمرة الأولى منذ 2017.. ما دلالة عودة ودائع السعودية لمصر؟

مصر بددت حصتها في سداد أقساط وفوائد القروض ولم تدخل في حساب الاحتياطي النقدي- أ ف ب/أرشيفية

أثارت عودة مصر إلى استقبال ودائع من السعودية بعد توقف دام أكثر من أربع سنوات، تساؤلات بشأن اضطرارها لهذه الخطوة لدعم الاحتياطي النقدي بالبنك المركزي، وإذا ما كانت رسالة سلبية مفادها عدم قدرة الاقتصاد المصري على التعافي دون مساعدات خارجية.

وأعلنت وزارة المالية السعودية، في بيان لها، الأحد، أن المملكة أودعت ثلاثة مليارات دولار لدى البنك المركزي المصري، ومددت ودائع سابقة حجمها 2.3 مليار دولار.

وأظهرت بيانات تقرير الوضع الخارجي للاقتصاد المصري، أن السعودية لديها ودائع طويلة الأجل لدى البنك بلغت 5.5 مليار دولار، من غير احتساب الوديعة الجديدة ليصبح إجمالي الودائع السعودية 8.5 مليار دولار أمريكي.

وبذلك تستحوذ السعودية على النصيب الأكبر من الودائع العربية (الإمارات، الكويت)، وتأتي الإمارات في المرتبة الثانية بنحو 5.7 مليار دولار، وأخيرا الكويت 4 مليارات دولار، وكانت آخر وديعة تلقتها مصر في أيار/ مايو 2017 وكانت من السعودية بقيمة مليار دولار، وفقا لبيانات البنك المركزي المصري.

ومنذ ذلك التاريخ اضطرت الحكومة المصرية إلى مد آجال الودائع التي لديها والتي تقدر بنحو 18 مليار دولار، وتشكل نحو 45 بالمئة من الاحتياطي النقدي الذي بلغ ذروته قبل أزمة كورونا عند 45.5 مليار دولار بداية عام 2020، قبل أن يخسر نحو 9.5 مليار دولار ثم يبدأ في التعافي.

في أيلول/ سبتمبر الماضي، كشف البنك المركزي المصري عن ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية بقيمة 153 مليون دولار ليصل إلى 40.825 مليار دولار، مقابل 40.672 مليار دولار بنهاية آب/ أغسطس السابق عليه.

 

اقرأ أيضا: ماذا تعني زيادة المعروض النقدي بمصر وعلاقته بوديعة الرياض؟

نزيف الاحتياطي النقدي

وانخفضت قيمة العملات الأجنبية المسجلة بالاحتياطي إلى نحو 33.6 مليار دولار بنهاية آب/ أغسطس مقابل نحو 36.1 مليار دولار في نهاية تموز/ يوليو، كما انخفضت قيمة الذهب المسجل ضمن احتياطي مصر من النقد الأجنبي إلى نحو 4.239 مليار دولار.

من شأن تعزيز الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي المصري بالوديعة السعودية الجديدة وتمديد آجال غيرها، توفير السلع الأساسية وسداد أقساط وفوائد الديون الخارجية، ومواجهة الأزمات الاقتصادية، فى الظروف الاستثنائية، في ظل ارتفاع أسعار السلع الغذائية في الأسواق والبورصات العالمية.

واعتبر خبراء اقتصاد أن استمرار طلب مصر مد آجال استحقاق الودائع الخليجية يعكس عدم تعافي الاقتصاد المصري من أزمته المالية من ناحية وعدم قدرته على سداد الودائع في موعدها، وتحويلها من ودائع بصفر فائدة إلى ودائع بفائدة تجنبا للوقوع في أزمة عدم القدرة على ردها.

تخفيف الضغوط

وقال الخبير الاقتصادي والاستراتيجي وعضو مجموعة تكنوقراط مصر، علاء السيد، إن "السعودية حصلت على مخصصات حقوق السحب الخاصة بها من صندوق النقد الدولي الشهر الماضي للمساعدة في مواجهة أزمة كورونا وخصصت جزءا منها لمصر والتي بدورها بددت حصتها في سداد أقساط وفوائد القروض ولم تدخل في حساب الاحتياطي النقدي، ودعم الاقتصاد".

وأضاف لـ"عربي21": "هذه الأموال لا شك سوف تخفف أثر الضغط على البنك المركزي المصري حيث توقفت أو تعرقلت مفاوضات طرح الدين المحلي المصري في بورصة يورو كلير والتي من المؤمل أن تحصل منها مصر على مبالغ طائلة من خلال بيع ديونها المحلية وتحويلها إلى سندات بعد توريقها، ما أثر سلبا على السيولة الموجودة لدى المركزي المصري".

ارتفاع أسعار السلع عالميا، واضطراب سلاسل التوريد، بحسب السيد، ألقت بظلالها على التضخم في مصر، حيث ارتفعت الأسعار محليا بوتيرة أعلى منها دوليا، إلى جانب حاجتها إلى سداد أقساط كبيرة للدين الخارجي وفوائده، بالإضافة إلى مستحقات الشركات الأجنبية التب تعمل في مشروعات السيسي ما أدى إلى تعطل الكثير منها".

 

اقرأ أيضا: البنك الدولي يمنح مصر قرضا بقيمة 360 مليون دولار

دين خارجي غير مسبوق

وكشفت بيانات صادرة عن البنك الدولي بلوغ إجمالي حجم الدين الخارجي لمصر نحو 131.580 مليار دولار خلال العام الماضي، مضيفةً أنه كان قد سجل 115.080 مليار في العام السابق عليه 2019.


وقال البنك، في تقرير "إحصاءات الديون الدولية لعام 2022"، الصادر في 11 تشرين الأول/ أكتوبر، إن حجم الدين الخارجي لمصر كان قد سجل نحو 100.186 مليار دولار عام 2018 في حين كان قد بلغ نحو 84.722 مليار في عام 2017.

من جهته، قال الباحث في الشؤون الاقتصادية، عبد الحافظ الصاوي، إن "هذه الوديعة السعودية يبدو أنها أودعت قبل فترة؛ لأن الإفصاح من الجانب السعودي فقط، ذكر عبارة "خلال الفترة السابقة"، فهل هذه الوديعة أودعت بالبنك المركزي خلال هذه الأيام أم الشهر الماضي؟ لا أحد يعرف".

ولكن أكد في حديثه لـ"عربي21" أن "الوديعة السعودية تؤكد بما لا يدع للشك مجال أن الوضع الاقتصادي في مصر لا يزال يكافح من أجل الاستمرار، والحديث عن تحقيق الحكومة المصرية لنسب نمو اقتصادي كبير، وغيرها من المؤشرات الإيجابية لا تعني تحسن الاقتصاد بشكل حقيقي".

وأوضح أن "مصر طلبت مرارا تأجيل سداد الودائع العربية التي لديها رغم حلول مواعيد استحقاق جميع الودائع أكثر من مرة، ولكن سحبها سيكشف الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي لذا فقد عقدت اتفاقيات على مد آجالها بمعدلات فائدة مختلفة تجنبا لـ شبح التخلف عن السداد".