صحافة إسرائيلية

باراك يتحدث عن فشل إسرائيلي أمريكي في وقف نووي إيران

إيهود باراك- جيتي

حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إيهود باراك، من قرب حصول إيران على السلاح النووي، مؤكدا "إفلاس وفشل" السياسة النووية التي قادها رئيس وزراء الاحتلال السابق بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في وقف المشروع النووي الإيراني.

وأوضح باراك في مقال نشر بصحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، أنه بحسب ما نشر في "نيويورك تايمز"، وفق تقويم "المعهد الدولي للعلم والأمن"، فإن "إيران قلصت لشهر فقط زمن الانطلاق لتحقيق كمية اليورانيوم المخصب التي تكفي لقنبلة نووية واحدة"، منوها بأن "اتفاق 2015 ألزم إيران بأن تخلي أراضيها من معظم اليورانيوم المخصب، وأن تبتعد عن زمن الانطلاق سنة تقريبا، أما اليوم، فتصل المسافة إلى 30 يوما فقط.

وأكد أن "النتيجة هي إفلاس للسياسة النووية التي قادها بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب تجاه إيران، حيث تأكد أن خروج واشنطن من الاتفاق لم يؤدِ إلى تراجع إيراني تحت العقوبات، بل سمح لطهران بأن تحطم تواصل ونوعية الرقابة، وأن تقصر بشكل دراماتيكي زمن الانطلاق".

ادعاءات مضادة وحقيقة

ورغم إعلان إيران عن نيتها الوصول إلى اتفاق "بشروط محسنة، إلا أنها عمليا أوقفت الرقابة، وبدأت بالتخصيب لمستوى عسكري أمام الواقع الجديد الناشئ، ومشكوك أن يكون هناك حقا ما يمكن البحث فيه"، بحسب رئيس ووزراء الاحتلال الأسبق، الذي رجح أن "إيران اجتازت نقطة اللاعودة باتجاه كونها "دولة حافة" نووية.

وذكر أنه "في محاولة للتهدئة، يطلق الادعاء أن حيازة مادة مشعلة لقنبلة واحدة ليس بعد قنبلة، ولهذا فإن القلق مبالغ فيه، وموضوعيا هذا صحيح، ولكنه يفوق الأمر الأساس، والحقيقة أن تخصيب اليورانيوم لمستويات ليس لها أي استخدام غير العسكري هو إعلان نوايا واضح، أن الهدف هو سلاح نووي".

وأضاف: "هاكم ادعاء آخر؛ حتى لو كانت هناك مادة مخصبة، فلا يزال يبقى وجوب معالجتها لتصبح معدنا، وهناك حاجة لبناء سلاح، لكن الحقيقة أن إيران منشغلة بالموضوعين منذ زمن بعيد، ولا يوجد ما يدعو ألا ينجحوا، لأن هذا عمل سهل نسبيا على الإخفاء وصعب على العثور".

وبين أن "التخصيب في مستويات متدنية هو جهد صناعي واسع النطاق يتم في مواقع تحت أرضية ضخمة، ومن الصعب جدا إخفاؤها، أما القفز للتخصيب اللازم لسلاح نووي، فهو أقصر بكثير، ومع أجهزة طرد مركزية متطورة، يمكن تنفيذه بزمن قصير وفي موقع صغير نسبيا، وسيكون من الصعب العثور عليه".

وقال: "هذه بالضبط هي الأسباب التي عرف لأجلها "زمن الانطلاق"، كمؤشر أساس على نوايا الإيرانيين وقدرتهم على إكمال المشروع دون إمكانية حقيقية لوقفهم، لأن هذا بالضبط ما فعلته كوريا الشمالية، رغم المعارضة الأمريكية".

ونبه بأنه من ناحية قدرة الوصول إلى السلاح النووي، لا فرق بين "دولة حافة" و"دولة نووية"، فدولة الحافة يمكنها أن تحوز سلاحا نوويا، ويحتمل أنه جاهز للاستخدام الفوري"، مضيفا: "دولة الحافة هي بالإجمال أداة دبلوماسية في يد القيادة السياسية لتشويش الوضع المعلن لها، وزيادة المرونة وحرية العمل السياسي".

ورأى أنه "من المحتمل أن تفضل إيران التوقف في هذه المرحلة، وألا تنفذ تجربة نووية، أو تعلن رسميا عن دخولها للنادي النووي، وهذا لا يزال إنجازا تاريخيا هائلا للنظام الإيراني".

شوكة بايدن

ونوه باراك إلى أن "الولايات المتحدة بقيادة جو بايدن توجد في ذروة فك ارتباط عن الشرق الأوسط، كي تركز على الصين التي تعد التحدي المركزي لمكانتها، وإيران هي "شوكة مزعجة" في الطريق لهذه الخطوة، والتزام بايدن تجاه إسرائيل حقيقي وشخصي، وليس فقط سياسيا، وهذا أحد الأسباب التي تجعل طهران مهمة لإدارة بايدن".

واعترف بوجود "فجوة بنيوية في فهم التهديد الإيراني بين وتل أبيب وواشنطن، والأخيرة بالفعل لا تريد أن ترى إيران نووية، ولكنها قد تسلم بإيران كدولة حافة، بالنسبة لإسرائيل، هذا تحد قريب وأكثر تهديدا"، منوها بأن "ما نشر في نيويورك تايمز الصحيفة الأهم في الولايات المتحدة، هو طريقة إدارة بايدن لأن تبدأ بإعداد الرأي العام في أمريكا ولإسرائيل لهبوط قاس على أرض الواقع".

فعندما يقول بايدن: "لن يكون لإيران في أي مرة سلاح نووي، وهنا ليس واضحا إذا كان يقصد أن واشنطن لن تسلم بإيران كدولة حافة"، وعندما يضيف: "إذا لم ينجح هذا بالدبلوماسية سنتوجه لوسائل أخرى"، فهو لا يذكر استخدام القوة العسكرية، كي نحبط لسنوات طويلة البرنامج النووي الإيراني".

وهنا يطرح السؤال، بحسب رئيس الوزراء: "ألم نكن نتوقع بأن هناك خطط جارور كهذه، لعمل عسكري موضعي، يؤجل الجهد النووي الإيراني لعدد كبير من السنوات؟"، منوها إلى أن "عمليات كهذه يجب إعدادها لسنوات مسبقا، من أجل تطوير وسائل وطرق عمل تتتابع وتتجدد حسب التطورات في إيران، بما في ذلك تعميق التحصين وإخفاء المنشآت وتوزيعها".


وتابع: "بقدر ما يبدو هذا غير معقول، أقول بمسؤولية؛ ليس واضحا أن للولايات المتحدة اليوم خطط عمل عسكرية قادرة على أن تؤجل انضاج القدرة النووية لإيران بعدد كبير من السنين، وليس واضحا أيضا إذا كانت توجد لإسرائيل "خطط جارور" قابلة للتنفيذ، تؤجل القدرة النووية الإيرانية لسنوات قليلة".

وأكد باراك أن "هذا هو الفشل الذريع للثنائي ترامب ونتنياهو، لقد صعدا لمسار مواجهة مع خصم ذكي بينما كانا يتسليان بالأوهام، دون إعداد "خطة ب"، ومن غير المستبعد أن تكون الولايات المتحدة، تتردد اليوم في مسألة ترددنا فيها قبل عقد، وهي مشكلة "مجال الحصانة"؛ أي: ما هي المرحلة التي مع أكثر الأعمال، لا يمكنها بعد اليوم أن تحقق التأجيل المطلوب، بسبب تعمق التحصين، التوزيع، كمية المادة النووية ومستوى التخصيب الذي تحقق".

وفي تعبير عن استهجانه لهذا الواقع، قال: "لا توجد كلمات توصف حجم القصور"، منوها بأنه "في حالة رئيس الوزراء في حينه القصور أخطر بكثير، لأن تدخله السياسي الفظ في 2015 في سيادة الرئيس الأمريكي في بيته ساعده كإعلان ولاء للحزب الجمهوري ولاحقا لترامب، لكنه حرم إسرائيل من فرصة قد لا تتكرر للوصول إلى تنسيق عميق في موضوع خطة الجارور لحالة انطلاق إيراني، للعمل والحصول على وسائل تسمح لإسرائيل بعمل مستقل..، هذا قصور تاريخي لا بد أنه سيبحث لاحقا".

واعتبر أن "الوقاحة التي لا تصدق لنتنياهو، الذي ينشغل منذ اليوم في إلقاء الذنب عن الوضع الإشكالي الذي تسبب به هو حتى عتبة بديله الذي جاء لتوه (نفتالي بينيت)، تجسد بالفعل موت الخجل والرسمية لديه على حد سواء".

ومضي في حديثه: "يسأل سائل؛ نحن نسمع المرة تلو الأخرى من المسؤولين هنا، وفي الولايات المتحدة بأننا "جاهزون لكل سيناريو"، وإذا ما تطلب الأمر منا مهاجمة إيران، سنهاجم، وهذا فنيا صحيح، في حال أمرت الحكومة بأن يهاجم ميناء منشأة نفط أو موقع نووي، سنهاجمه ونلحق به ضررا معينا أو كبيرا، ولكن الجواب يفوت الأمر الأساس، إذا كان الهدف المهاجم بهجوم علني لسلاح الجو يعود بمنظومة النووي الإيراني، ولكن العملية التي اتخذت لا تحبط البرنامج النووي، وتؤجله لعدة سنوات، فإن ضررها قد يكون أكبر من نفعها".

وقدر وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق، أنه "سواء كانت العملية إسرائيلية أم أمريكية، الرد الإيراني سيكون إزالة كل الحواجز، والركض بكل القوة نحو القدرة النووية، وسيدعون بأن هجوما كهذا يستوجب منهم الحصول على سلاح نووي لأغراض الردع والدفاع عن النفس".

وتساءل: "لماذا لم يفعل العراقيون أو السوريون هذا عندما دمرنا لهم مفاعلا نوويا؟ لأن الهجوم أبعدهم لسنوات عن القدرة النووية، وحام فوقهم خطر هجوم آخر"، منبها بأنه "عندما لا تكون لديك خطة لتحقيق تأجيل كهذا، فكر مرتين قبل أن تهاجم".

وتابع: "إذا ما هوجمت أهداف إيرانية ليست نووية، فنحن أمام خطر حقيقي لتوسيع الصدام مع إيران وتدهوره لمواجهة مع حزب الله، ويوجد لإسرائيل أكثر من سبب واحد لتفضيل تأجيل مثل هذه المواجهة طالما كان الأمر تحت سيطرتنا"، متسائلا: "هل ضاع أملنا؟ لا، فإسرائيل هي القوة الأقوى في نصف قطر مداه 1500 كيلومتر حول القدس".

وشدد على أهمية أن تحافظ تل أبيب على "علاقة خاصة مع الإدارة الأمريكية، الحزبين ويهود أمريكا، الذين معا يوفرون لإسرائيل شبكة أمان في الأمم المتحدة، مساعدة مالية لضمان التفوق النوعي للجيش، وسندا مستقرا في أوقات الأزمة"، مشيرا إلى وجوب "وقف التحريض والكراهية بين الاخوة، وأن ندرك أننا كنا كفلاء الواحد للآخر".