صحافة دولية

كاتب إسرائيلي: 4 تحديات رئيسية أمام رئيس الشاباك الجديد

قال يوسي ميلمان إن "اسم الرئيس الجديد سيذاع بعد ستة أسابيع من الآن"- CC0

قال الكاتب والمحلل الإسرائيلي يوسي ميلمان، إن الرئيس الجديد لجهاز الشاباك، والذي لا يمكن ذكر اسمه بعد، يواجه أربعة تحديات رئيسية، ويجب أن يقابل بالتخطيط للحياة ما بعد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.


وأضاف ميلمان في مقال نشرته صحيفة "ميدل إيست آي" البريطانية، وترجمته "عربي21"، أن اسم الرئيس الجديد سيذاع بعد ستة أسابيع من الآن، وذلك عندما يتسلم رسميا منصبه ويدخل مكتبه.


وأشار إلى أنه حتى ذلك الحين، تسمح الرقابة الإسرائيلية لوسائل الإعلام والجمهور بأن يشار إليه بالحرف "راء"، وهو الحرف الأول من اسمه، رغم أن اسمه الكامل معروف جيدا لكثير من الإسرائيليين.


وتاليا نص المقال كاملا


الرئيس القادم لجهاز الشين بيت، وكالة المخابرات المحلية، نسخة طبق الأصل من الرئيس المنتهية ولايته ناداف أرغمان.


وبسبب طفولية المقاربة الإسرائيلية للشؤون الأمنية، سوف يذاع اسم المعين الجديد فقط بعد ستة أسابيع من الآن عندما يستلم رسمياً منصبه ويدخل مكتبه. حتى ذلك الحين، تسمح الرقابة الإسرائيلية لوسائل الإعلام والجمهور بأن يشار إليه بالحرف "راء"، وهو الحرف الأول من اسمه، رغم أن اسمه الكامل معروف جيداً لكثير من الإسرائيليين.


يتقاعد أرغمان بعد أن ترأس الوكالة لخمسة أعوام ونصف العام. ومثله مثل أرغمان، نشأ "راء" في الأزقة المظلمة للعمليات السرية.

بعد أسابيع من التردد، قرر رئيس الوزراء نفتالي بينيت، والمسؤول قانونياً وإدارياً عن الشين بيت، لصالح "راء" مقابل منافس قوي آخر يسمى "ياء".

لم يكن يسيراً على بينيت أن يختار بين الرجلين، فكلا المرشحين كانا من المنتجات التقليدية للشين بيت وجهاز الأمن العسكري الإسرائيلي. كان الفرق بين وظيفتيهما بسيطاً، إنه فرق يتعلق بالأسلوب والسجية.

يتحدث "ياء" اللغة العربية بطلاقة، وقد ترعرع في حقول جمع المعلومات وتجنيد عملاء من بين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين ومتابعتهم للحصول على معلومات تفيد في إحباط الهجمات.

 

اقرأ أيضا: سرد إسرائيلي للتحديات الأمنية أمام رئيس الشاباك الجديد "ر"

أما "راء" الذي لا يتحدث العربية، فارتقى إلى قمة الهرم داخل الشين بيت من خلال العمليات. بوصفه رجل "آكشن"، فقد شارك في مئات العمليات التي كانت تستهدف التسلل إلى داخل البيوت ("الأهداف" كما يشار إليها في لغة الاستخبارات)، ورصد ومراقبة منازل الفلسطينيين والسفارات الأجنبية وزرع أجهزة التنصت فيها – كما أن الشين بيت تناط به مسؤولة التحري عن الجواسيس وكشفهم والتقاط المعلومات.

يبلغ "راء" من العمر خمسة وخمسين عاماً وله ثلاثة من الأولاد. وهو عداء مسافات طويلة ويركض عادة بزمالة أومير بارليف وزير الأمن العام الإسرائيلي. ولما كان عقيداً في الجيش في الثمانينيات قاد بارليف وحدات النخبة المتميزة في القوات الخاصة والتي تعرف باسم سايريت ماتكال. وكان "راء" قائد فريق في وحدة يترأسها بارليف، ومنذ ذلك الحين والاثنان تربطهما صداقة وثيقة.

مشكلة إبستين

من الجدير بالملاحظة أن سايريت ماتكال برزت عبر السنين كمرتع لتنمية وإعداد السياسيين ورجال الأعمال والأهم من ذلك قادة الجيش والأجهزة الأمنية في إسرائيل. كما أن رئيس الموساد الجديد، دافيد بارنيا، هو الآخر خريج الوحدة التي كانت تحت إمرة بارليف. ويذكر أن بينيت نفسه خدم في سايريت ماتكال ولكن بعد خمسة أعوام من "راء" وبارنيا.

نظراً لأنه برز من صفوف الحقل العملياتي، فقد ارتقى "راء" ليرأس إدارة العمليات داخل الوكالة. وحصل في تلك الأثناء على منحة زمالة ويكسنر لتحصيل درجته الثانية في كلية كينيدي التابعة لجامعة هارفارد. وتُمنح زمالة ويكسنر في العادة للواعدين من بين العاملين في سلك الخدمة المدنية وفي الأجهزة الأمنية في إسرائيل.

أطلق على البرنامج اسم ليس ويكسنر، رجل الأعمال اليهودي الأمريكي والمتبرع الذي كان شريكاً لسيئ الصيت جيفري إبستين المتهم بالاعتداء على الأطفال والذي مات في ظروف غامضة داخل أحد سجون نيويورك.

بسبب سجل إبستين، فقد غدا برنامج ويكسنر والمشاركون فيه الحاصلون على منح منه محل سخط وكراهية اليمين الإسرائيلي المتطرف، بما في ذلك عائلة رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، حتى إن يائير، الابن الصعب لنتنياهو، والذي ينهمك في الترويج لنظريات المؤامرة، اضطر للاعتذار بعد أن هددت جمعية خريجي ويكسنر بمقاضاته بتهمة التشهير.

في وظيفته الأخيرة كان "راء" نائباً لأرغمان ومن بين عدد من المهمات التي كان مكلفاً بها كان يشرف على المشاريع طويلة المدى داخل الوكالة.

التكنولوجيا مقابل الأشباح

من خلال ترشيح "راء" لفترة من خمسة أعوام مع خيار تمديدها إلى ستة أعوام، سوف يكون للشين بيت على رأسها مديران متخصصان في العمليات ونقل التوازن من التحالف التقليدي، الذي يعرف باسم "هيومينت"، إلى تحالف يقوم على التكنولوجيا.

 

اقرأ أيضا: اختيار رئيس جديد لـ"الشاباك" يعود لإثارة الخلافات في "إسرائيل"

وهذا يعكس المسار الطويل الذي قطعه عالم الاستخبارات، وخاصة في إسرائيل، من صورة الثوب والخنجر الكلاسيكية كما خلدتها أفلام جيمز بوند وروايات جون لو كار إلى الاستخدام المكثف لأجهزة الحاسوب والتحكم عن بعد والهواتف الذكية.

على كل حال تبقى هذه العمليات وغيرها أدوات لجمع المعلومات خدمة للشين بيت وللحكومة.

من هذا الجانب، تبقى مهام الوكالة مع بعض التعديلات والضبط الدقيق هي ذاتها. إن الأولوية الأولى للشين بيت هي منع الإرهاب، وإذا حصلت الهجمات، فلدى الوكالة تفويض بتتبع المتورطين والقبض عليهم واستجوابهم ومحاكمتهم أمام القضاء.

تواجه الوكالة تحت قيادة "راء" أربعة تحديات..

أحدها هو الحفاظ على الهدوء والسكينة النسبية في الضفة الغربية من خلال تحسين العمليات السرية مع السلطة الفلسطينية حتى بعد رحيل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي يعاني من المرض والبالغ من العمر خمسة وثمانين عاماً.

مثله مثل الكثيرين من كبار القادة في أجهزة المخابرات والجيش داخل إسرائيل، يعارض "راء" الاحتلال ويأمل في رؤية تسوية سلمية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

ولكن في نفس الوقت ليس مستعداً لا هو ولا زملاؤه للتساهل في موضوع محاربة التهديدات والهجمات، وبكونهم مسؤولين موالين فسوف يستمرون في تنفيذ التعليمات الصادرة عن الحكومة حتى لو لم تكن تعجبهم.

الخوف من الفوضى

يرسم محللو الشين بيت سيناريوهات الاحتمالات الأسوأ، وذلك خشية أن تنهار السلطة الفلسطينية بعد عباس بسبب الصراع على النفوذ الذي قد تطلقه وفاته بين شخصياتها البارزة.

أحد النتائج المتوقعة لمثل ذلك الحدث هو تمكن حركة حماس من مد نفوذها السياسي والعسكري من قطاع غزة إلى الضفة الغربية. ويرى جهاز الشين بيت تحت قيادة "راء" ألا مجال لأي تسوية بين إسرائيل وحماس، العدوين اللدودين.

ولكن في نفس الوقت، فإنه على استعداد هو والعناصر المخضرمة التي تعمل معه للتوصل إلى اتفاق مع حماس من خلال وساطة تقوم بها المخابرات المصرية، بما في ذلك إبرام صفقة تشتمل على تبادل للأسرى ووقف لإطلاق النار وإعادة إعمار اقتصادية لغزة وسكانها الذين يبلغ تعدادهم مليوني نسمة، يعيش معظمهم في حالة من الفقر والبؤس الشديد.

ولكن بسبب الفجوة الكبيرة بين "حماس" والمطالب الإسرائيلية، تبقى فرص إبرام مثل هذه الصفقة ضئيلة جداً.

في سياق الجهود المهمة التي تبذل في سبيل التوصل إلى إبرام مثل هذه الصفقة يأتي اللقاء المتوقع قريباً بين بينيت والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والذي سيعقد في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر في سيناء.

والتحدي الثالث الذي يواجه "راء" هو تحسين العلاقات مع الأردن وحاكمها الملك عبدالله، وهي العلاقات التي تعرضت لأضرار جسيمة في عهد نتنياهو، على الرغم من الكثير من الجهود التي بذلها أرغامان بإخلاص لإنهاء التوتر بين الطرفين.

 

اقرأ أيضا: خبير إسرائيلي: 3 تحديات أمام رئيس "الشاباك" الجديد

وتشكل ولاية الأردن على المسجد الأقصى في القدس جزءاً من اتفاق السلام مع إسرائيل عام 1994. ولكن شعر الملك بأن نتنياهو كان يتعمد النيل منه.

ثمة اختبار آخر بالغ الحساسية يتمثل في إقناع "راء" بالسماح لوكالته بالمشاركة في جهود الحكومة لتقليص منسوب الإجرام في الوسط الفلسطيني داخل إسرائيل. ومن هنا يأتي إلحاح الأعضاء الفلسطينيين في البرلمان، بما في ذلك الحزب الذي يترأسه منصور عباس بأن تتولى وكالة الشين بيت هذه المهمة التي أخفقت الشرطة الإسرائيلية في القيام بها.

رفض سلف "راء" أرغامان مجرد التفكير في الأمر، قائلاً إنه بما أن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل مواطنون في الدولة، فليس من المناسب أن تقوم وكالة أمن سرية بأداء واجباتها في مجتمع مدني. بقي أن نعرف ما إذا كان "راء" سيوافق على ذلك.