حقوق وحريات

تزايد حوادث الاعتداء العنصري ضد المسلمين في الهند (شاهد)

العنف ضد المسلمين قد تصاعد منذ عام 2014 في ظل الحكومة القومية الهندوسية برئاسة مودي- تويتر

تزايدت حوادث الاعتداء العنصري ضد المسلمين في الهند، خلال الآونة الأخيرة، دون أن تلقى سوى القليل من الإدانة من الحكومة الهندية.

 

وقال مراقبون بحسب "بي بي سي"؛ إن الانقسامات الدينية موجودة في الهند منذ فترة طويلة، لكن منتقدي الحكومة يقولون إن العنف ضد المسلمين قد تصاعد منذ عام 2014، في ظل الحكومة القومية الهندوسية برئاسة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

 

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، الشهر الماضي مقطع فيديو تظهر فيه فتاة صغيرة مذعورة تتشبث بوالدها المسلم، بينما يعتدي عليه حشد من الهندوس.

وأظهرت اللقطات المؤثرة سائق الدراجة الهوائية ثلاثية العجلات البالغ من العمر 45 عاما، وهو يُقاد عبر شوارع مدينة كانبور الواقعة في ولاية أوتار براديش الشمالية، بينما الابنة الصغيرة تبكي وتتوسل الحشد للتوقف عن ضربه.

طلب المعتدون من الضحية أن يهتف "هندوستان زيند آباد" وتعني "تحيا الهند" و "جاي شري رام"، التي تعني "النصر للإله رام"، وهي عبارة شعبية تحولت إلى هتاف للقتل من قبل الحشود الهندوسية في السنوات الأخيرة.

امتثلت الضحية لطلبات الغوغاء لكنهم استمروا في ضربه. ولم يتوقف المعتدون عن ضرب الضحية إلا بعد أن وصلت الشرطة وأنقذته وابنته. تم إطلاق سراح ثلاثة معتدين أُلقي القبض عليهم بكفالة في اليوم التالي.

 

 

 

 

 

 

 

 

بعد بضعة أيام، انتشر مقطع فيديو آخر يظهر بائعا مسلما يتعرض للصفع والركل واللكم من قبل حشد من الهندوس في مدينة إندور بولاية ماديا براديش بوسط البلاد.

ويمكن سماع المهاجمين وهم يسيئون معاملة تسليم علي، ويطلبون منه الابتعاد عن المناطق الهندوسية مستقبلا.

وفي الشكوى التي قدمها للشرطة لاحقا، قال تسليم علي؛ إنه تعرض "للضرب على أيدي خمسة أو ستة رجال وجهوا له إهانات جماعية لبيعه الكعك في منطقة ذات غالبية هندوسيه، وسلبوا منه ماله وهاتفه وبعض المستندات".

لكن الغريب في الأمر، أنه تم القبض على تسليم علي في اليوم التالي بعد أن اتهمته ابنة أحد المشاركين في الاعتداء، البالغة من العمر 13 عاما بالتحرش بها. ونفت عائلة تسليم علي وجيرانه بشدة هذا الاتهام، وقالوا؛ إنه من غير المعقول أن يقترف أب لخمسة أطفال فعلا كهذا.

ونقلت الصحف الهندية عن شهود عيانالقول إن الضحية تعرض للإعتداء بسبب هويته الدينية وبدا أن الاتهام بالتحرش الجنسي ضده كان مفبركاً.

 

وخلال فترة ولاية مودي الأولى في السلطة، كانت هناك حوادث عديدة تعرض فيها مسلمون للهجوم من قبل ما يسمى "حراس البقر"؛ بسبب شائعات بأنهم يأكلون لحوم البقر أو أنهم كانوا يحاولون تهريبها، حيث يعتبرها الهندوس مقدسة ولا يجوز ذبحها.

لم يتغاض رئيس الوزراء عن مثل هذه الهجمات، لكنه تعرض لانتقادات لعدم إدانتها بسرعة وبالشدة المطلوبة.

 

 

 

 

وقال براكاش جافاديكار، القيادي البارز في حزب بهاراتيا جاناتا، لبي بي سي؛ إن "الحكومة تعتقد أن القتل خارج نطاق القانون أمر سيىء أينما كان، وتطبيق القانون والنظام من اختصاص الدولة، وهي مسؤولة عن ذلك".

واتهم وسائل الإعلام بالتحيز والانتقائية، وبالتركيز على الهجمات التي يتعرض لها المسلمون.

وقال: "إذا نظرت إلى البيانات الرسمية، قتل 160 هندوسيا من بين 200 شخص تم قتلهم خارج القانون. وتم استهداف أشخاص من جميع الأديان"، لكنه لم يذكر مصدر هذه البيانات؛ لأن الهند لا تجمع مثل هذه البيانات.

في عام 2019، أفاد أحد مواقع التحقق من الوقائع الذي يحصي "جرائم الكراهية" في الهند، أن أكثر من 90 في المئة من الضحايا في السنوات العشر الماضية كانوا من المسلمين.

ولا يزال مقترفو هذه الهجمات بلا عقاب، وسط اتهامات بأنهم يتمتعون برعاية سياسية من حزب بهاراتيا جاناتا الذي يتزعمه مودي، إذ قام وزير حكومي سابق بتكريم ثمانية هندوس أدينوا بقتل مسلم.

وتقول حسيبة أمين، منسقة وسائل التواصل الاجتماعي لحزب المؤتمر المعارض: "أصبحت مثل هذه الهجمات شائعة جدا في الهند اليوم، فقط بسبب الإفلات من العقاب الذي يتمتع به هؤلاء البلطجية".

"اليوم أصبحت الكراهية طاغية. وبات الاعتداء على المسلمين أمرا مستحبا. كما يكافأ دعاة الكراهية على أفعالهم".

ويقول المنتقدون؛ إنه منذ عودة مودي إلى السلطة لولاية ثانية في عام 2019، اتسع نطاق العنف ضد المسلمين.