سياسة تركية

لماذا تصر تركيا على تأمين مطار كابول وليس تشغيله فقط؟

القوات التركية انسحبت بالكامل من مطار كابول ومفاوضات بين أنقرة وطالبان حول تأمينه وتشغيله- جيتي

تواصل تركيا مفاوضاتها مع حركة طالبان بشأن مسألة تشغيل مطار كابول، فيما تتحفظ على أن تكون مسؤولية أمنه لطالبان وحدها.

 

وأمس الجمعة، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن حركة طالبان عرضت على تركيا تشغيل مطار كابول، لكنها طرحت أن تتولى هي (طالبان) مسؤولية تأمينه، لافتا إلى أن بلاده لم تتخذ القرار النهائي بهذا الشأن.

 

في السياق، نقلت قناة الجزيرة عن مصدر في طالبان، أن الحركة اتفقت مع تركيا حول تشغيل مطار كابول، لكنها ذكرت في الوقت ذاته أنها نقلت الطلب ذاته إلى قطر.

 

وأكد أردوغان، أن بلاده أنهت بشكل كامل إجلاء كافة القوات بالإضافة للمدنيين الأتراك، باستثناء عدد قليل من الفنيين، من 20 إلى 30 شخصا فقط.

 

وبعد الانفجار الذي وقع في مطار كابول، وأودى بحياة العشرات بينهم جنود أمريكيون، ترى تركيا ضرورة نشر القوات في المطار لضمان تشغيله.

 

ونقل موقع ميدل إيست آي، عن مصدر تركي قوله، إن تركيا لا تزال مهتمة بتأمين المطار، والهجوم الدامي أظهر أن إدارة العمليات المدنية لن يكون ممكنا بدون تحقيق الأمن.

 

وأشار المسؤول التركي، إلى أن طالبان تقول إنها تستطيع تأمين المطار، لكنه ليس لديهم فريق أمني محترف، مضيفا أنه "ليس لديهم سوى مقاتلين يحملون السلاح فقط".

 

اقرأ أيضا: أردوغان: طالبان طلبت منا تشغيل المطار.. لماذا سحبت القوات؟
 

ولفت إلى أن الهجوم يدلل على أنه سيكون من الخطورة للغاية القيام بأنشطة في المطار دون وجود قوات أمنية تركية، والانفجار يعزز الطرح التركي.

 

ورأى أن وجود الجنود الأتراك في مطار كابول قد يسهل عملية استمرار المساعدات الأجنبية والاستثمار في البلاد خلال الفترة الانتقالية، وضمان الاستقرار النسبي في العاصمة الأفغانية، ولفت إلى أنه لضمان مكافحة الهجرة غير النظامية فإن المطلوب أن تكون قوات تركية في أفغانستان.

 

ونقلت صحيفة "حرييت" التركية أمس، عن مصادر، أن المفاوضات مع طالبان ما زالت مستمرة، رغم القرار التركي بإجلاء القوات من المطار، وتتركز المباحثات على إمكانية قيام الخطوط الجوية التركية أو شركة خاصة بتشغيل المطار، فيما عرضت طالبان أنها ستتولى المسؤولية الأمنية.

وبحسب الصحيفة، فإن أنقرة ترى أنه لا يمكن ضمان أمن المطار من خلال أفراد طالبان المسلحين وحدهم، كما أنها طرحت ضرورة إنشاء نظام خاص في المطار وتوظيف شركة أمنية خاصة.

 

الكاتب التركي، سادات إرجين، ذكر في مقال على صحيفة "حرييت"، أن مشهد الانفجار الدامي في مطار كابول، يبين مدى الحكمة بسحب القوات التركية من مطار كابول في الوقت المناسب، والبقاء بعيدا عن الفوضى العارمة.

 

ولفت إلى أن مطار كابول كان ضمن مفاوضات أمريكية تركية صعبة لفترة من الوقت، وكانت رغبة الولايات المتحدة أن تتولى تركيا مسؤولية تشغيل وتأمين مطار كابول بعد الانسحاب الأمريكي، وجرى التفاوض بين البلدين بشأن عدة مواضيع معقدة بهذا الأمر، سواء على صعيد التمويل والترتيبات الأمنية إذا تولت تركيا هذا الدور.

 

وأضاف أن نتائج هذه المحادثات مرتبطة ارتباطا وثيقا بمسألة العلاقات التركية الأمريكية بعيدا عن موضوع كابول، حيث كان التوافق بين البلدين بهذا الأمر مدخلا سحريا لتصحيح العلاقات بينهما.

 

وتابع، بأن هذه الحسابات لم تنجح وباءت بالفشل مع سيطرة طالبان على العاصمة الأفغانية كابول، ما أدى لإلغاء كافة المناقشات الساخنة بين تركيا والولايات المتحدة بهذا الشأن بعد مفاوضات وحراك مكثف.

 

وأشار إلى أن أنقرة التي كانت تتفاوض مع الإدارة الأمريكية بشأن دور القوات التركية في مطار كابول، وجدت أمها عناصر حركة طالبان كمحاورين جدد لها، في تغيير جذري لهذا المسار، وعلى الرغم من الرغبة في الحفاظ على ذات الدور من تركيا فقد تم إبلاغها للمحاورين الجدد، إلا أن طالبان لم تغير موقفها من أنها لا تريد أي قوات أجنبية في البلاد بما فيها التركية.

 

ورأى الكاتب أن إسقاط الدور العسكري من جدول الأعمال لا يلغي إمكانية فيام تركيا ببعض المهام على المستوى المدني في المطار.

 

وتظهر التصريحات، أن طالبان لا تغلق الأبواب أمام تركيا في الاستمرار بدور مدني في أفغانستان، ومع ذلك، حتى لو تم الافتراض أن الفنيين المدنيين سيعملون في المطار، فإن مسألة كيفية ضمان سلامتهم يثير مرة أخرى المسألة الأمنية كما يقول الكاتب.

 

اقرأ أيضا: تركيا تسحب قواتها من كابول عدا "فنيين" والسفارة تعود للعمل
 

وأشار إرجين، إلى أن تركيا دولة تولي الاهتمام عن كثب بمسألة استقرار أفغانستان منذ فترة طويلة، وفي الفترة المقبلة سيتحول الدور الذي يمكن أن تلعبه أنقرة بشكل أساسي على عملية إدارة الأزمة الأفغانية في إطاره الدبلوماسي الدولي، بدلا من الدور العسكري كما كان سابقا.

 

وكدولة معرضة لتداعيات الهجرة من أفغانستان، ستبقى تركيا في حالة تأهب مستمر وسيقودها ذلك إلى الدخول بحوار مع كافة الجهات الفاعلة والمؤثرة بما في ذلك أوروبا كما يرى الكاتب.

 

وذكر الكاتب، أنه كافة الدوائر الدولية ستقوم برصد حوار تركيا مع طالبان في الفترة المقبلة، لافتا غلى أن أنقرة تواجه صعوبات في توقعاتها بالنسبة لخطوات طالبان، ومن أبرز ذلك تشكيك في تركيا بإمكانية التوصل لهيكل إداري في أفغانستان على المدى القصير.


أما الصعوبة الأخرى التي تراها أنقرة، هو هل تستطيع طالبان السيطرة على كوادرها، وإمكانية تقاسم السلطات، ومنع تفشي ظاهرة انتشار كافة مقاتلي الحركة في أنحاء البلاد بما فيها كابول.

 

رئيس مركز "سيتا" للدراسات في أنقرة، برهان الدين دوران، أشار إلى أن الهجوم الدامي في مطار كابول، أظهر أهمية توقيت سحب القوات التركية من هناك.

 

وأضاف في مقال على صحيفة "صباح"، أنه على الرغم من أن طالبان طلبت من تركيا المساعدة في إدارة المطار ، فإن الهجوم الإرهابي الأخير، يظهر أن "البيئة الإرهابية" تحوّل مسألة تشغيل المطار إلى مهمة محفوفة بالمخاطر.

 

وأشار إلى أن أنقرة تقوم الآن بإجراء تقييم لطلب طالبان، ولكنها ستتابع بالفترة المقبلة مدى إمكانية الحركة لوحدها توفير الأمن في العاصمة الأفغانية.

 

ورأى الباحث التركي، أنه لا يستبعد بأن تقوم الحكومة الأفغانية التي سيتم تشكيلها بعد وقت، بالطلب من تركيا المساعدة بتأمين المطار.

 

وأكد أنه مع سحب القوات، تصبح أنقرة في وضع يمكنها من اتخاذ القرار الذي تريده وفقا لمصالحها الخاصة في ظل ظروف الفترة الجديدة، موضحا أنها تفضل الطريقة الآمنة لمساعدة الشعب الأفغاني.