سياسة عربية

شورى "النهضة" التونسية يقر خلية أزمة.. وخلافات حادة

رفض "شورى النهضة" حل المكتب التنفيذي للحركة، حيث صوت أربعون عضوا ضد القرار وفق مصادر خاصة لـ"عربي21"- عربي21

قالت مصادر خاصة لـ"عربي21" إن مجلس شورى حركة النهضة التونسية قرر تكوين خلية أزمة تتابع تطورات الأوضاع بالبلاد، وتقود مباحثات مع مختلف الأطراف السياسية.

 

وأكد المجلس، المنعقد منذ مساء الأربعاء، بالإجماع أن ما حصل منذ 25 تموز / يوليو هو "انقلاب واضح"، لكن مسائل أخرى شهدت خلافات حادة، وانسحاب أعضاء من الاجتماع، بحسب المصدر الخاص.

 

وبخصوص ما نشره القيادي سامي الطريقي، نقلا عن رئيس الحركة، أنه "علينا أن نحول إجراءات 25 جويلية (تموز/ يوليو) إلى فرصة للإصلاح ويجب أن تكون مرحلة من مراحل التحول الديمقراطي"، أوضح مصدر خاص أن الغنوشي لم يقلها بهذه الصيغة الحرفية وإنما قال ما مفاده: "يجب أن نحول هذه الوضعية الاستثنائية والصعبة إلى فرصة أو حل يدعم الانتقال الديمقراطي".

 


ورفض "شورى النهضة" حل المكتب التنفيذي للحركة، حيث صوت أربعون عضوا (أغلبية الحضور) ضد القرار وفق مصادر خاصة لـ"عربي21".


واستنكر عدد كبير من القيادات قرار الرفض وقاموا بالانسحاب من التصويت على البيان الختامي.

 

 

ويطالب عدد من الأعضاء بضرورة استقالة رئيس مجلس الشورى عبد الكريم الهاروني، نظرا لما اعتبروه "فشلا اتصاليا".


وقبل بدء التصويت على البيان الختامي للشورى الاستثنائي الذي يتواصل إلى حدود صباح الخميس، أعلن عدد من الأعضاء انسحابهم من الشورى ورفضوا التصويت.

 

ونفت مصادر خاصة، بشكل قاطع، أن يكون الاجتماع قد ناقش موقع الغنوشي في قيادة الحركة.

 

ولفتت المصادر في وقت لاحق أن خلية الأزمة المشار إليها ستكون برئاسة الغنوشي، فيما لم يتم تحديد أعضائها على الفور.

 

 

 

ويأتي اجتماع شورى النهضة، كبرى الأحزاب التونسية (53 نائبا من أصل 217)، في ضوء الإجراءات الانقلابية التي اتخذها رئيس الجمهوري، قيس سعيد، حيث قام بالاستيلاء على السلطة التنفيذية وعطل البرلمان ورفع الحصانة عن أعضائه، وعين نفسه مدعيا عاما، في تغول على عمل القضاء.

 

انتهاك مستمر لاستقلالية القضاء

 

وفي هذا السياق، أكدت جمعية القضاة التونسيين، مساء الأربعاء، أن المجلس الأعلى للقضاء هو الجهة المخول لها دستوريا بمحاسبة القضاة، والبت في المسار التأديبي لهم.


جاء ذلك في بيان أصدرته جمعية القضاة التونسيين (مستقلة)، على خلفية تولي وحدة أمنية، الجمعة، تنفيذ قرار صدر عن وزير الداخلية المكلف، رضا غرسلاوي، يقضي بوضع وكيل الجمهورية السابق للمحكمة الابتدائية العاصمة البشير العكرمي تحت الإقامة الجبرية.


وذكر البيان أن "إخضاع القاضي إلى الإقامة الجبرية (..) يقتضي إعلام المجلس الأعلى للقضاء مسبقا بحقيقة ما ينسب إليه من نشاط يمكن أن يشكّل خطرا على الأمن والنظام العامين والحصول على الموافقة المسبقة للمجلس قبل اتخاذ ذلك الإجراء".


وشدد على أن "المجلس الأعلى للقضاء هو المؤسسة الدستورية التي أوكل إليها ضمان حسن سير القضاء واحترام استقلاله وهو الجهة المخول لها بالدستور البت في المسار التأديبي للقضاة".


وأضاف البيان موضحا أن "تطبيق إجراءات حالة الطوارئ على القضاة - في تجاوز لصلاحيات المجلس الأعلى للقضاء الضامن لموجبات استقلالهم والقائم بمسؤولية محاسبتهم - من شأنه أن يشيع أجواء الخوف والترهيب في صفوف كل أعضاء السلطة القضائية بما يؤثر سلبا على استقلالهم وحيادهم".


وينص القرار الذي اتخذته السلطات التونسية على "منع غرسلاوي، من مغادرة إقامته لمدة 40 يوما قابلة للتجديد، ومنع الاتصال به إلا عبر وسيلة اتصال محل ترخيص ممن له النظر في تنفيذ قرارات السلطة العامة"، وفق المصدر ذاته.


وفي 13 تموز/ يوليو الماضي، قرر مجلس القضاء العدلي، توقيف العكرمي عن العمل، حتى البت في ما نسب إليه من تهم "التستر على ملفات متعلقة بالإرهاب".


ويتهم وكيل الجمهورية السابق بـ"ارتكاب إخلالات في المسار القضائي لملفي اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي، والتستر على جرائم إرهابية وتعطيل التحقيق في آلاف الملفات المتعلقة بالإرهاب".