اقتصاد دولي

هل يؤدي "التمرد الإماراتي" إلى انهيار تحالف "أوبك+"؟

طلب الإماراتيون مراجعة خط الأساس الخاص بهم وإعادة حسابه لكن الفكرة قوبلت برفض سعودي- جيتي

تسبب الخلاف العلني بين الإمارات والسعودية حول سياسة إنتاج النفط في انهيار محادثات تحالف "أوبك+"، التي انطلقت الخميس الماضي واستمر حتى الاثنين.

 

وفشل تحالف "أوبك+"، الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للبترول وروسيا ومنتجين آخرين، في التوصل لاتفاق خلال الاجتماع الأخير عن بعد؛ لأن الإمارات عرقلت بعض جوانب الاتفاق.

 

وقال الخبير في شؤون النفط والطاقة، نهاد إسماعيل، إن الإمارات تريد انتهاج سياسة مستقلة نفطيا، وتسعى للتحرر من إملاءات السعودية وتتمرد على هيمنة السعودية على سياسة الإنتاج والتخفيضات.

 

وحذر إسماعيل، في حديث خاص لـ"عربي21"، من تفاقم أزمة التمرد الإماراتي وتداعياته السلبية على أسواق النفط وأسعار الخام، قائلا: "أسوأ سيناريو يجب تجنبه هو تفكك اتفاقات أوبك وحلفاءها ثم الدخول في حرب أسعار جديدة كما حدث في آذار/مارس 2020.

 

وأضاف: "إذا ظلت الإمارات متمسكة بموقفها، ورفضت السعودية أن تتفاوض تحت التهديد الإماراتي قد تنهار التحالفات والاتفاقات وندخل مرحلة فوضى خاسرة" لكنه رجح أن تتغلب العقلانية والبراغماتية على التهور والتهديدات وتصلب المواقف في هذه الأزمة.

وأوضح إسماعيل أن هناك ضغوطا أمريكية ودولية للتوصل إلى صيغة توافقية لحل النزاع والتوصل إلى اتفاق وسطي لريادة الإمدادت بواقع نصف مليون برميل يوميا ورفع حصة الإمارات أو أي صيغة بديلة لمنع المزيد من التصدعات في صفوف "أوبك+". 
 
وتوقع أن يتم التوصل إلى اتفاق قبل بداية آب/أغسطس، لافتا إلى أنه في حالة رفض الإمارات التعاون سيبقى اتفاق التخفيضات الموقع عليه في نيسان/أبريل العام الماضي ساري المفعول.
 
وأردف: "سنرى شحا في الإمدادات وارتفاع الأسعار باتجاه ٨٠ دولار للبرميل"، مضيفا: "الطلب العالمي سيرتفع ويجب تلبية الطلب من خلال إدارة السوق بطريقة منتظمة من خلال التنسيق والتعاون بين أوبك وحلفاءها".
 
وأكد الخبير في شؤون النفط والطاقة أن الاقتصاد العالمي لا يقبل ولا يحتمل حالة عدم اليقين في أسواق النفط، وواندلاع حرب أسعار وحصص مدمرة.
 

وفيما يلي المصادر الرئيسية للخلاف والنتائج المحتملة، وفقا لرويترز:

اتفقت أوبك+ العام الماضي على تخفيضات غير مسبوقة للإنتاج بنحو عشرة ملايين برميل يوميا، أو حوالي عشرة بالمئة من الإنتاج العالمي، مع انتشار جائحة فيروس كورونا. وتقلصت القيود تدريجيا لتبلغ حاليا حوالي 5.8 مليون برميل يوميا. وتخطط المجموعة للوقف التدريجي للقيود بحلول نهاية  نيسان/ أبريل 2022.

وقبلت الإمارات يوم الجمعة اقتراحا من السعودية لزيادة الإنتاج على مراحل بنحو مليوني برميل يوميا من  آب/ أغسطس إلى كانون الأول/ ديسمبر 2021، بإضافة 400 ألف برميل يوميا في المتوسط كل شهر.

 

وقالت الإمارات إنه مع وتيرة التعافي الاقتصادي حول العالم، فإن سوق النفط ستكون قريبا في حاجة ماسة لزيادة الإنتاج.

ومع ذلك، رفضت الإمارات تمديد التخفيضات إلى ما بعد نيسان/ أبريل 2022، عندما يحل أجل الاتفاق الحالي، دون تعديل خط أساس إنتاجها، وهو المستوى الذي يتم من خلاله حساب أي تخفيضات.

تعتقد الإمارات، ثالث أكبر منتج للنفط في أوبك بعد السعودية والعراق، أن خط الأساس الخاص بها كان محددا في الأصل عند مستوى منخفض للغاية في تشرين الأول/ أكتوبر 2018، عندما اتفقت أوبك على المستويات الحالية.

كما تعتقد الإمارات أن خط الأساس عفا عليه الزمن؛ لأنه لا يعكس نمو طاقتها الإنتاجية نتيجة استثمارات بمليارات الدولارات في السنوات الأخيرة.

يبلغ خط الأساس للبلاد حاليا 3.168 مليون برميل يوميا. وتقول مصادر بأوبك+ إن البلاد تريد زيادتها 20 بالمئة إلى 3.8 مليون برميل يوميا. ويعطل اتفاق أوبك+ الحالي حوالي 30 بالمئة من طاقة الإمارات الإنتاجية.

وطلب الإماراتيون مراجعة خط الأساس الخاص بهم، وإعادة حسابه، لكن الفكرة قوبلت برفض سعودي.

وتقترح الإمارات اعتماد مستوى إنتاجها في نيسان/ أبريل 2020 خط أساس جديدا، لكن الرياض تعتقد أن ذلك قد يقوض التزام أعضاء آخرين بخطوط الأساس الخاصة بهم؛ لأنه في ذلك الوقت كان العديد من الدول قد زادت الإنتاج نتيجة لحرب أسعار بين السعودية وروسيا.

وقالت لويز ديكسون المحللة في ريستاد إنرجي: "بالنظر إلى المأزق الحالي، من المستبعد السماح للإمارات وحدها بالحصول على حصة أعلى؛ لأن هذا سيأتي على حساب أعضاء آخرين، لاسيما السعودية".


ووفقا لبول هورسنيل، رئيس أبحاث السلع الأساسية في ستاندرد تشارترد، فإن المأزق الحالي لن يدوم.

وقال هورسنيل: "نتوقع أن يرفع القرار النهائي إجمالي الإمدادات، إما أن تظل الإمارات داخل الاتفاق بخط أساس أعلى، أو ستختار (مثل فنزويلا وليبيا وإيران) الانسحاب من الأهداف، ما يتسبب في مزيد من الاضطرابات".