صحافة دولية

MEE: تعرف على أصول الجولاني زعيم هيئة تحرير الشام

تغير تفكير الجولاني بعد هجمات 11 سبتمبر - أرشيفية

 نشر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني تقريرا حول منشأ وأصول زعيم هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني أعده كل من حمزة المصطفى وحسام الجزمتي. قالا فيه إنه بعد سنوات من التكهن يمكن الآن الكشف عن جذوره الجهادية، فقد ظلت هويته سرا، حيث كشف في العام الماضي عن اسمه الحقيقي، وفي مقابلة أخيرة مع "فرونت لاين" قدم معلومات أوسع عن عائلته ونشأته.

و"بعد سنوات من التكهن والنقاش الذي تعزز بالبحث والمقابلات، يمكننا الآن متابعة نشأته الاجتماعية والسياق الاجتماعي الأوسع الذي شكل أيديولوجيته الجهادية".

وأضافا أن الجولاني قد يترك أثره على العلاقات الأمريكية – التركية من خلال تقرير مصير إدلب. وأشارا إلى أن النظرية التي تربط التباينات الاقتصادية بالتشدد والتمرد قد لا تفسر وصول الجولاني إلى قيادة واحدة من أهم المنظمات الجهادية في سوريا.

 ولد باسم أحمد حسين الشرع في العاصمة السعودية، الرياض عام 1982 ومع أن والده ينتمي إلى الريف إلا أنه نشأ في المراكز الحضرية. وقضى طفولته في واحد من أحياء دمشق الغنية حيث لم يتعرض للسجن أو التعذيب على يد النظام، وهي تجارب عادة ما تولد الرغبة للانتقام لدى الجهاديين، ومرة أخرى لا تتناسب هذه النشأة مع النظرية المتعلقة بالتطرف النابعة من الضغط السياسي أو قمع الدولة. وجاء والد الجولاني حسين الشرع من مرتفعات الجولان، حيث ولد في 1946 قبل أن يدرس الاقتصاد ويتأثر بالقومية العربية التي دعا إليها الزعيم المصري جمال عبد الناصر.

 وغادر سوريا في الستينات لدراسة الاقتصاد بجامعة بغداد، وعندما عاد في السبعينات كانت سوريا تعيش ما أطلق عليها "الثورة التصحيحية" وسيطرة حافظ الأسد على السلطة. وبدأ والد الجولاني عمله بوزارة النفط وخدم في مجلس محافظة القنيطرة بالفترة ما بين 1972 – 1976. واضطر بسبب العداء المتزايد بين حزب البعث السوري والعراقي لمغادرة سوريا إلى السعودية حيث عمل بوزارة النفط.

 

اقرأ أيضا: "تحرير الشام" تنفي لقاء الجولاني بممثل المخابرات البريطانية

وركز معظم وقته في السعودية على البحث وكيفية استثمار المصادر الطبيعية ومواردها في تنمية العالم العربي. وحمل أول كتبه عنوان "النفط والتنمية الشاملة في العالم العربي" (1983). وناقش فيه كيفية استخدام الفائض المالي بدمج العالم العربي في الاقتصاد العالمي مع التركيز على التنمية الشاملة وتحديدا في المجال العسكري. وأصدر كتبا عن الاقتصاد السعودي منها كتابه الثاني "التقييم الاقتصادي ومستقبل التنمية في السعودية" (1983) و"الاقتصاد السعودي ومرحلة بناء القدرات الأساسية" (1984). وصدر كتابه الرابع في دمشق عام 1987 بعنوان "أوبك 1960- 1985: التحولات الكبيرة والتحديات المستمرة".

وبعد عودته إلى سوريا عين حسين الشرع في الثمانينات، مستشارا لصناعة النفط في حكومة محمود الزعبي. ولأن الأخير كان يريد إنعاش الاقتصاد السوري المنهك وزيادة موارد النفط والمصادر الطبيعية، فقد أقنع الشرع للعودة والعمل مع الحكومة ووضع خطته محل التنفيذ.

وبحسب المقابلات التي أجراها الكاتبان فقد انتهى والد الجولاني ضحية للإدارة غير العادلة عندما رفض التوقيع على عقود غير قانونية طلبها المسؤولون البارزون في النظام. وبعد تركه العمل في الحكومة أنشأ وكالة للسمسرة العقارية وحصل على دخله من متجر كان إخوة الجولاني يديرونه. ونشأ أبو محمد الجولاني في ظل هذا الجو الذي تعتمد فيه العائلة على نفسها.

لكن الإرباك الوحيد هو استمرار النزوح وتنقل العائلة من مكان لآخر. ودرس الجولاني في مدرسة المزة الابتدائية، وكان حسب زملائه في المدرسة ذكيا ومنطويا اجتماعيا، لكن كان عليه التصرف بأدب والحصول على نتائج دراسية جيدة ليعطي صورة عن العائلة، في ضوء عمل والده مستشارا لرئيس الوزراء وأمه كمدرسة.

وشعر الجولاني والحالة هذه أنه مختلف عن البقية، فالانضباط في الطفولة تحول إلى تمرد في الشخصية مما أثر على تحصيله الدراسي. وأصبح يهتم بمظهره الذي جذب إليه انتباه الفتيات قبل أن يقع في حب فتاة من الطائفة العلوية، انتهى بسبب رفض العائلتين للعلاقة. وزاد من الفجوة في علاقته مع عائلته في وقت كان يبحث فيه الجولاني عن هوية مما قاده إلى التركيز على الانقسام الطائفي في المجتمع.

ومثل بقية أفراد جيله فقد كانت هجمات 11 أيلول/سبتمبر مؤثرة على نفسيته، من ناحية أن تنفيذ هجوم ضد أقوى دولة في العالم وعلى ترابها كان عملا استثنائيا قام به أشخاص لديهم خاصية معينة ومهمة لتغيير العالم. وكان إعجابه بالهجمات أول مظهر حصل على حياته وبدأ بالتردد على الدروس السرية والنقاشات في الأحياء الهامشية حول دمشق مثل الهجرة والدورشا وسبينة.

 ومنح الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 الفرصة لإظهار أنه من المعدن نفسه الذي خرج منه مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن. وبدأ بتقليد حركاته ولباسه وطريقة كلامه. وكانت فرصة لأن يبعد نفسه عن والده الذي كان يحب الحديث عن أيامه في العراق وذكرياته الجميلة فيه. وقرر عمل ما لم يستطع والده عمله والتخلي عن أيديولوجيته المفلسة التي قضى حياته يدعو لها. كما أراد أن يكون في عين العاصفة وليس مجرد مراقب للأحداث. وطور أيديولوجية جهادية بسيطة قادرة على التعبئة في زمن الحرب. وانتقل عام 2003 بمساعدة شبكات جهادية معروفة إلى العراق وانضم إلى مجموعة سرايا المجاهدين، وهي مجموعة صغيرة في الموصل أقسمت على الولاء لزعيم القاعدة في العراق أبي مصعب الزرقاوي.

واعتقل الجولاني مبكرا في 2004 وبقي في السجن حتى عام 2010 مما منعه من تسلم القيادة. وكان جيدا في التأقلم مع الظروف المحلية والعادات وأتقن اللهجة العراقية وبخاصة لهجة أهل الموصل. ولهذا السبب اعتقل في معسكر بوكا في جنوب العراق بناء على حمله هوية عراقية مزيفة، حيث أقنع لجنة التفتيش الأمريكية المكونة من متعهدين عراقيين أنه مواطن عراقي. وأقام في فترة الاعتقال علاقات واسعة مع الجهاديين ممن أصبحوا قادة لاحقا. واستفاد منها بعد الإفراج عنه حيث ترفع سريعا في صفوف تنظيم الدولة، بانتظار الفرصة المناسبة لتحقيق هدفه النهائي.

ومنحت الثورة السورية في 2011 التي تحولت من سلمية إلى عسكرية الفرصة للجولاني وأبو بكر البغدادي الفرصة لإحياء تنظيمه المنهار. ووجد فيها الجولاني فرصة لتأكيد نفسه. وضمن هذا السياق أعلن الجولاني في كانون الثاني/يناير 2012 عن إنشاء جبهة النصرة بناء على اتفاق أولي مع البغدادي بعدم ربطها بتنظيم الدولة. وكانا مهتمين بعدم تكرار أخطاء الماضي وتجنب التصنيف الأمريكي.

ودخل الجولاني مع عدد من المقاتلين السوريين والعراقيين إلى سوريا في آب/أغسطس 2011 وحملوا معهم 60 بندقية أوتوماتيكية لتوزيعها على الخلايا الجهادية النائمة في محافظات سوريا. وكانت بداية لفصل جديد من النشاط الجهادي لم ينته بعد، أصبح فيه الجولاني الشخصية المركزية والمثيرة للجدل.