كتاب عربي 21

قمة الناتو والأزمة الليبية

1300x600

المسألة الليبية صارت من الأهمية، أو قل الخطورة، حتى أنها كانت من ضمن أهم الملفات التي بحثها قادة حلف الشمال أطلسي (الناتو) في اجتماعهم الأخير الأسبوع الماضي، وينبئ أكثر بهذه الأهمية الزيارة الاستثنائية لكبار المسؤولين الاتراك للعاصمة طرابلس قبل قمة الناتو بيومين، والمبادرة الفرنسية التي أخذت حيزا من اللقاءات الثنائية بين بعض الرؤساء.

أسباب إدراج ليبيا في أجندة الناتو

عوامل عدة جعلت من الأزمة الليبية ضمن أجندة الناتو منها أن الغاية الرئيسية من تأسيس الحلف كانت مجابهة خطر الاتحاد السوفييتي، الذي ورثته روسيا، والأخيرة اليوم تتمركز في ليبيا، الأمر الذي شكل قلقا لأبرز الدول الحلف، الولايات المتحدة وكبرى دول الاتحاد الأوروبي، والتي قد يدفعها النشاط الروسي في ليبيا إلى تصنيفه بالسياسة بالعدائية من قبل الناتو والتي تستوجب تحركا فاعلا.

من ناحية أخرى، فقد افترقت دول مهمة في الحلف في مواقفها من الأزمة الليبية إلى درجة وقوفها في مواجهة غير مباشرة من خلال اصطفاف كل منها إلى جانب أحد أطراف النزاع في ليبيا، ولقد انطبق هذا التوصيف على فرنسا وإيطاليا، ثم فرنسا وتركيا، وهو ما يدعو إلى تبني موقف موحد تجاه التطورات في ليبيا.

علاوة على ما سبق، فإنه قد تم جر النزاع الليبي ليكون ضمن أوراق الصراع في منطقة شرق البحر المتوسط، الغنية بالنفط والغاز، وجُل أطراف الخلاف هم أعضاء في الحلف، وقد استدعى هذا الخلاف أطرافا أخرى ليس معنية بشرق المتوسط بشكل مباشر. 

كيف درات الحوارات حول الأزمة الليبية؟

جرت النقاشات حول الأزمة الليبية في اجتماعات الناتو، الخاصة الثنائية منها بشكل غير متوقع، فالتقديرات كانت تتجه إلى توتر سببه تحفظ كل الأعضاء المعنيين بالمسألة الليبية على اتفاق النفوذ الاقتصادي والاتفاقية الأمنية والعسكرية التي وقعتها تركيا مع حكومة الوفاق في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019م، ولم يحل دون التصعيد تجاه الدور التركي في ليبيا إلا الخطر الروسي الذي جعل بعض الدول الأعضاء في الناتو وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية يغضون الطرف عن العلمية العسكرية التركية التي أسهمت في هزيمة قوات حفتر المدعومة من قبل الروس.

 

 

عوامل عدة جعلت من الأزمة الليبية ضمن أجندة الناتو منها أن الغاية الرئيسية من تأسيس الحلف كانت مجابهة خطر الاتحاد السوفييتي، الذي ورثته روسيا، والأخيرة اليوم تتمركز في ليبيا، الأمر الذي شكل قلقا لأبرز الدول الحلف، الولايات المتحدة وكبرى دول الاتحاد الأوروبي، والتي قد يدفعها النشاط الروسي في ليبيا إلى تصنيفه بالسياسة بالعدائية من قبل الناتو والتي تستوجب تحركا فاعلا.

 



التصريحات التي صدرت عن أبرز الدول الأعضاء في الحلف بخصوص ليبيا كانت توحي بالحرص على التهدئة والبحث عن توافقات ترضي جميع الأطراف المتورطة في النزاع الليبي أو المعنية به بشكل مباشر من دول الحلف.

أيضا لغة الجسد عكست صورة مختلفة للتوقعات ولنتذكر أن مصافحة الرئيس جو بايدن للرئيس رجب أوردغان، ولغة الجسد أثناء لقائهما الثنائي، تعطي انطباعا مختلفا تماما عما صرح به بادين تجاه أوردغان قبل فوزه بالانتخابات الأمريكية، والقرارات التي اتخذها والتي منها تعيين مبعوثا خاصا بالملف السوري كان له دور حيوي في دعم الاكراد في سوريا، ثم قرار البيت الأبيض اعتبار ما وقع ضد الأرمن على أيدي الأتراك مطلع القرن العشرين جرائم إبادة.

المبادرة الفرنسية لإخراج القوات الأجنبية

طرح الرئيس الفرنسي مبادرة لسحب المرتزقة في ليبيا، ومن السخرية أن تطرح دولة كانت متورطة في الأزمة الليبية بالسلاح والخبراء مبادرة لإخراج القوات الأجنبية، فمقتل ثلاثة عسكريين فرنسيين في طائرة عمودية في بنغازي في 2016م، ثم وجود ما يزيد عن عشرين عنصرا ضمن القوة التي اجتاحت غريان في بداية هجوم حفتر على طرابلس، وقد استوقفتهم السلطات التونسية وهم يهمون بالخروج من ليبيا، شاهد على الدور الفرنسي السلبي في الصراع الليبي بعد العام 2014م.

صحيح أن باريس قلقة من تعاظم النفوذ التركي في الغرب الليبي، إلا إن السبب الأبرز خلف التحول الفرنسي من العسكري السلبي إلى السياسي والدبلوماسي البناء هو النفوذ الروسي في الجنوب الذي أصبح مهددا للمصالح الفرنسية هناك، فالروس لم يفرضوا وضعا أمنيا جديدا في وسط وجنوب ليبيا فحسب، بل وصل تأثيرهم إلى دول الجوار وما وقع في مالي مثال على ذلك، لهذا طلب ماكرون من الرئيس الأمريكي تبني المبادرة لأن واشنطن هي الأقدر على الضغط على الروس.

ولأن تركيا ستكون فاعلا مهمة في أي مناورة سياسية أو عسكرية لإخراج الروس، فقد بدا ماكرون أكثر مرونة تجاه الاتراك في القمة.