صحافة دولية

معهد إسرائيلي: التقارب مع الصين ضروري لاحتواء نفوذ إيران

لكن المعهد حذر في الوقت ذاته من أن توطيد العلاقات مع بكين قد يشكل خطرا على الإسرائيليين- جيتي

سلط موقع "نيوز ري" الروسي الضوء على تقرير حديث أصدره معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، حثّ فيه القيادة الإسرائيلية على الاستفادة من علاقاتها المتنامية مع الصين لمواجهة السياسات الإيرانية في الشرق الأوسط.


وقال الموقع في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن الخبراء الإسرائيليين يعتقدون أن اعتماد إيران على علاقاتها الوثيقة مع الصين لتخفيف آثار أزمتها الاقتصادية قد يشكّل ورقة رابحة للحكومة الإسرائيلية لكبح جماح عدوها الإقليمي.


لكن تقرير معهد الدراسات الإسرائيلي يحذر من أن توطيد العلاقات مع بكين قد يكون خيارا محفوفا بالمخاطر بالنسبة للإسرائيليين، بعد تحذير الولايات المتحدة في العديد من المناسبات من عواقب هذا التوجه.


ويرى مؤلفو التقرير أن إقناع الصين بقطع العلاقات مع إيران أو تقليصها أمر غير واقعي، وربما يعود بنتائج عكسية. في المقابل، سيكون من الأفضل للجانب الإسرائيلي أن يوضح لبكين بشكل مستمر ضرورة إجبار طهران على "التراجع عن سلوكها المزعزع للاستقرار في المنطقة".


ومن شأن هذا التوجه أن يخدم مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وأن يساعد على تحقيق الاستقرار الإقليمي، ويخدم في الآن ذاته المصالح التجارية والاقتصادية للصين. بناء على ذلك، يعتقد الخبراء أن إسرائيل بإمكانها أن تدفع الصين إلى اتخاذ موقف صارم بشأن حظر انتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط.


تحوّلات استراتيجية


كما يرى الخبراء الإسرائيليون أن تطبيع العلاقات مع عدد من الدول الخليجية بناء على مبادرة إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، يمثّل أداة للضغط على الصين. في حال قامت إسرائيل وحلفاؤها في الخليج العربي بتنسيق خطواتهم فيما يتعلق بالصين، سيشكل ذلك فرصة لإجبار بكين على مراعاة مصالحهم وإعادة النظر في دعمها للنفوذ الإيراني في المنطقة.


وبحسب الخبراء، فإن هذه التحوّلات الاستراتيجية لن تؤثر فقط على الطريقة التي تدير بها بكين الملفات الاقتصادية، بل أيضا على رؤيتها بخصوص الأولويات الأمنية في المنطقة.

 

اقرأ أيضا: CNN: دول عربية تستجيب لضغوط الصين وترحل مسلمي الإيغور


في هذا السياق، قد تمنح منظمة شنغهاي للتعاون إسرائيل ميزة الانضمام كعضو مراقب، وهو الأمر الذي طالبت به تل أبيب قبل خمس سنوات، باعتبار أن إيران عضو مراقب في المنظمة.


عواقب التقارب مع الصين


توضّح الدراسة أن إمضاء اتفاقية التعاون التجاري والاستراتيجي لمدة 25 عاما تؤكد مدى اعتماد إيران على الصين.


في الجانب الآخر، سجلت الاستثمارات الصينية في إسرائيل طفرة بين عامي 2014 و2018، لكنها انخفضت بين عامي 2019 و2020 نتيجة القيود المفروضة في الصين على تصدير رأس المال إلى الخارج، بسبب سيطرة الحزب الشيوعي على السياسات المالية، وانخفاض السيولة ورأس المال. ومع ذلك، تمكنت الشركات الصينية من تأمين وجود طويل الأجل في مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية في إسرائيل.


وقد اضطرت إسرائيل قبل عامين نتيجة للضغوط الأمريكية إلى تشكيل لجنة لدراسة "سياسات الاستثمار الأجنبي"، بهدف التحقق من المعاملات الأجنبية مع الشركات الإسرائيلية المؤثرة في المجالين الاقتصادي والأمني. لم تتمكن اللجنة من القيام بأي شيء ملموس بعد عجزها عن الوصول إلى جميع المعاملات مع المستثمرين الأجانب.


وحسب رأي الخبراء في تقرير معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، فإن قرار إعادة التركيز على العلاقات مع الصين من أجل احتواء نفوذ إيران قد يجعل إسرائيل في تبعية سياسية لشريكها الآسيوي، كما أن هذه الخطوة قد تتسبب في تدهور العلاقات الإسرائيلية الأمريكية.