قضايا وآراء

هل بات الانهيار في لبنان قاب قوسين أو أدنى؟

1300x600

لا شك أن كل المعطيات تقول إن بيروت من فوق غير بيروت من تحت على غرار روما التي احترقت وضاعت.. وعليه هل أصبحت بيروت عرضة للضياع بعدما أضاع القيمون عليها البوصلة التي توصل إلى الحل؟ 

إن البوصلة واضحة المعالم ولكن لا حياة لمن تنادي.. منذ انفجار المرفأ وسقوط حكومة حسان دياب ثم سقوط المبادرات واحدة تلة الأخرى انهيار كل شيء، ولا أدل على ذلك من تقرير البنك الدولي الذي حذر بلغة دقيقة من أن لبنان غارق في انهيار اقتصادي قد يضعه ضمن أسوأ عشر أزمات عالمية منذ منتصف القرن التاسع عشر، في غياب لأي أفق حل يخرجه من واقع مترد يفاقمه شلل سياسي.. 

وتوقع البنك الدولي في تقرير جديد أن ينكمش إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في لبنان، الذي يعاني من "كساد اقتصادي حاد ومزمن"، بنسبة 9.5 في المئة في العام 2021. وأورد التقرير أنه "من المُرجّح أن تُصنّف هذه الأزمة الاقتصادية والمالية ضمن أشد عشر أزمات، وربما إحدى أشد ثلاث أزمات، على مستوى العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر. 

وأضاف إنه "في مواجهة هذه التحديات الهائلة، يهدّد التقاعس المستمر في تنفيذ السياسات الإنقاذية، في غياب سلطة تنفيذية تقوم بوظائفها كاملة، الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتردية أصلاً والسلام الاجتماعي الهش؛ ولا تلوح في الأفق أي نقطة تحوّل واضحة، وليزيد الطين بلة تخلفت الدولة اللبنانية عبر الحكومة الديابية في آذار (مارس) 2020 عن دفع ديونها الخارجية وتركت لبنان خارج سوق السندات وأصبحت البلاد غير قادرة على الاستدانة بعد أن وصل تصنيفها الإئتماني إلى الحضيض، ومن أكبر ثلاث وكالات للتصنيف الإئتماني وهي أس أند بي وموديز وفيتش. 

ثم بدأت مفاوضات مع صندوق النقد الدولي حول خطة نهوض فشلت أو افشلت لاحقاً بسبب خلافات بين المفاوضين اللبنانيين وصراع الوفود اللبنانية برؤاها المختلفة بين الدولة ومستشاريها والبنك المركزي وفريقه وجمعية المصارف وأهدافها وتناقضات الجميع، حيث الخاسر الأوحد هو المواطن اللبناني الذي قض مضجعه قرار مجلس شورى الدولة الأخير بمنع السحب على سعر 3900 ليرة للدولار، علما "أنه وفي العام 2020، انكمش إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 20.3 في المئة، بعد انكماشه بنسبة 6.7 في المئة العام 2019، وبالأرقام لقد انخفضت قيمة إجمالي الناتج المحلي، من حوالي 55 مليار دولار العام 2018 إلى ما يُقدّر بنحو 33 مليار دولار في 2020.. والعديد من الخبراء يؤكدون أننا دون حافة العشرين مليار فثلثي الاقتصاد بات يموت كل يوم بفعل سياسة اللا ـ كهرباء وجائحة كورونا ولغة التناحر على مذبح الوطن وأهله الغارقين في عتمتهم وبؤسهم وحالة قرفهم المزمنة من واقع مرير قاسي لا يبشر بالخير. 

 

إن الحقيقة تقول إنه كان الأولى احتراما للبطرك الماروني والرئيس بري صاحب الوساطة، إيقاف التأجيج للصراع السياسي عبر ردود فعل مبالغ فيها وفق الشكل الذي أقدم عليه الجميع سرا وجهرا، لأنه لن يطعم الناس عنبا ولا رغيفا..

 



وتشير التوقعات الدولية أنه في ظل حالة غير مسبوقة من عدم اليقين، فمن المتوقع أن ينكمش إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 9.5 في المئة العام 2021، وعليه كما أشرنا في مقالات سابقة فإن غضبة الناس قادمة لا محالة في ظل غياب أي توافق سياسي بشأن المبادرات الفعّالة في مجال السياسات في مقابل وجود توافق سياسي حول حماية نظام اقتصادي مفلس مهترئ وفاسد حتى النخاع، أفاد أعداداً قليلة لفترة طويلة من محسوبين ومحظيين!!!! خاصة ونحن في زمن البيانات وهدر الوقت بين فريقيين: الأول يفترض وبحكم الدستور أنه المعني الرئيسي والأوحد بالتأليف بالشراكة مع رئيس الجمهورية، بينما يعتبر الثاني نفسه شريكاً أساسياً وفي بعض الأحيان مؤلفا" في واحدة من أشرس معضلات الطائف التي لابد لها من حل دستوري عقلاني لبناني وطني خالص. 

من هنا يُمكن استشراف سوداوية المشهد المقبل وأي حكومة نرتجي أو نظن أنها قادمة. حقا إننا في "زمن سنوات الضياع التي قد توصل لضياع وطن!".

إن الحقيقة تقول إنه كان الأولى احتراما للبطرك الماروني والرئيس بري صاحب الوساطة، إيقاف التأجيج للصراع السياسي عبر ردود فعل مبالغ فيها وفق الشكل الذي أقدم عليه الجميع سرا وجهرا، لأنه لن يطعم الناس عنبا ولا رغيفا.. ولو أنه توافرت النية الحقيقية لسلوك درب الحال والمضي نحو تأليف الحكومة في لحظات الناس بدأت تستعد للعودة للشارع، حيث وصل الدولار إلى 13450 ليرة للدولار الواحد مما جعل القدرة الشرائية في خبر كان، حيث أضحت الليرة خاسرة 90% من قيمتها، لكان الفريقان، أو من بادر منهما إلى افتعال الاشتباك راعى الناس حيث دورانهم على الجبنة المفقودة في زمن لا علاج إلا بالإصلاحات التي أولها رحيل معظم فاسدي هذه الطبقة المفلسة من كل شيء.
 
إن الأجدى الآن على ما يبدو من كل المعنيين هو فقط تقطيع الوقت لنصل إلى الهاوية المنتظرة، حيث لا مفر من حكومة انتخابات برعاية دولية (بعد الاتفاق النووي الجديد أي بعد الانتخابات الإيرانية القادمة) قد تحدث جديدا في المشهد السياسي لأنه على الأرجح بات الجميع يلعبون لعبة خطرة عنوانها الأوحد البقاء للأقوى، ولكن للأسف الكل يستقوي على الوطن في انتظار تشعبات الإقليم.