مقابلات

رئيس IHH لـ"عربي21": نار المطالبة بالعدالة لفلسطين لن تنطفئ

"من واجبنا دعم جميع الإجراءات المتخذة من أجل حرية المسجد الأقصى والقدس وغزة وفلسطين، ولإنهاء القهر والاحتلال"- عربي21

تتزامن الذكرى السنوية لمجزرة "مافي مرمرة"، هذا العام، مع عودة وحشية الاحتلال الإسرائيلي إلى الأضواء على الساحة الدولية، وذلك إثر عدوان على قطاع غزة المحاصر، ومحاولات مستمرة لتهجير مئات الفلسطينيين والاستيلاء على منازلهم في القدس.

 

وبمناسبة الذكرى الـ11 لهجوم الاحتلال على سفينة "مافي مرمرة"، التي ضمت المئات من الناشطين، جلهم من الأتراك، أثناء محاولة سلمية لفك الحصار عن غزة؛ أجرت "عربي21" مقابلة مع "بولنت يلدريم"، رئيس منظمة الإغاثة الإنسانية "IHH"، التي ساهمت بتنظيم الفعالية آنذاك، ولا تزال علامة بارزة في العمل الإغاثي حول العالم، والداعم لفلسطين بشكل خاص.

 

واعتبر يلدريم في حديثه لـ"عربي21" أن "نار المطالبة بالعدالة لفلسطين لن تنطفئ"، مشددا على عمق أثر حادث "مافي مرمرة" في وجدان الشعب التركي، بمختلف أطيافه.

 

واستعرض يلدريم جهود المنظمة لتضميد جراح الشعب الفلسطيني، وعن رأيه في مشهد الأحداث بالأراضي المحتلة بعد الجولة الأخيرة، التي فضحت "إسرائيل" على الساحة الدولية.

 

وهاجمت قوات الاحتلال "مافي مرمرة"، أكبر سفن "أسطول الحرية"، أثناء إبحارها في المياه الدولية، فجر الـ31 أيار/ مايو 2010، حيث قتلت 10 على الأقل من الناشطين على متنها، 9 منهم يحملون الجنسية التركية، وأصابت عشرات آخرين، قبل أن تحتجز الأسطول، ما فجّر أزمة دبلوماسية مع أنقرة، وردود فعل غاضبة من جميع أنحاء العالم.

 

 

وتاليا نص مقابلة "عربي21" مع بولنت يلدريم، رئيس منظمة الإغاثة الإنسانية التركية:


بداية.. كيف تتذكرون أحداث "مافي مرمرة" في هذا الوقت، بعد عدوان الاحتلال الإسرائيلي الأخير على غزة وممارساته في القدس؟

أود أن أذكركم بداية بأن الجرائم التي ترتكبها إسرائيل لا تنتهي. على الرغم من جميع القرارات الدولية التي اتخذتها الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، فإن إسرائيل المحتلة لا تعترف بالقانون وتواصل اعتداءاتها وممارسة الاحتلال.

مع حادثة مافي مرمرة، هبت رياح حرية جديّة على الرأي العام العالمي، وفجأة تهاوت عظمة إسرائيل. كان هناك أشخاص من بلدان متعددة ومن مختلف اللغات والأديان، وكنت معهم على متن السفينة.

في 31 أيار/ مايو 2010، وبينما كانت مافي مرمرة في المياه الدولية، هاجمت إسرائيل النشطاء المتطوعين أمام العالم بأسره.

نظم متطوعو مافي مرمرة منذ ذلك الحين أنشطة مختلفة حول العالم، وفرضوا القضية على جدول الأعمال في العديد من البلدان، من أوروبا إلى إندونيسيا.

بعد تلك الحادثة، اعتنى شعبنا في تركيا بمافي مرمرة وشهدائنا. 11 عاما مرت على الهجوم، لكن هذه القضية ما زالت حية في ذاكرتنا. لقد شهد مجتمعنا كله على قسوة إسرائيل، وسمع صوت أشقائنا الفلسطينيين في جميع أنحاء العالم. لقد شهد العالم كله على الحصار اللاإنساني الذي تفرضه إسرائيل على غزة.

عند النقطة التي وصلنا إليها اليوم، وكما يمكن فهمه من الهجوم الأخير، تواصل إسرائيل قسوتها، وتواصل قتل المظلومين والأطفال. يشعر الناس في تركيا بحزن عميق بسبب المعاناة في فلسطين ويحاولون بكل قوتهم مساعدتهم.

قد يزعم البعض أن حرارة التفاعل التركي مع غزة تراجعت تدريجيا منذ ذلك الحين. كيف تردون على ذلك؟

كما أشرت سابقا، فإن هذه القضية لا تزال حية في ذاكرتنا رغم مرور 11 عاما على وقوعها. لقد شهد مجتمعنا بأكمله على قسوة إسرائيل وسمع صوت أشقائنا الفلسطينيين في جميع أنحاء العالم.

يرى الناس من مختلف مكونات المجتمع التركي قسوة إسرائيل، ومجتمعنا يدعم بشكل كبير القضية الفلسطينية وقضية القدس، ويستمر في تبنيهما.

ستظل تركيا دائما إلى جانب المحتاجين للدعم في العالم. هذا هو قانوننا الاجتماعي والثقافي. لقد كنا إلى جانب المظلومين عبر التاريخ. ستستمر تركيا في الجري لمساعدة المظلومين أينما كانوا في العالم.

لقد شهد الجيل الجديد في بلادنا على قسوة إسرائيل. وحتى يتم توفير العدالة في العالم، وحتى تتم معاقبة المجرمين، ستشتعل هذه النار دائما ولن تنطفئ أبدا.

 

اقرأ أيضا: 11 عاما على جريمة الاحتلال بحق سفينة "مافي مرمرة" (شاهد)

كيف تقيمون أنشطة منظمة IHH تجاه غزة منذ الهجوم على "مافي مرمرة"؟ وهل من خطة خاصة لما بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة؟

لقد صدرت عن الأمم المتحدة العديد من القرارات بشأن القدس الشرقية، لكن على الرغم من ذلك، تواصل إسرائيل مهاجمتها.

هذه المرة حدث شيء مختلف، لقد دخلوا بالفعل في حرب داخلية، عبر تحرك مناطق فلسطين الـ48.

إسرائيل تهاجم حرية الناس في العبادة. حقوق مثل حرية العبادة والحياة ليست ذات أهمية لإسرائيل عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين.

وبالإضافة إلى ذلك، هاجموا غزة بوحشية. لقد قصفوا المدارس والمساجد والمنازل ووسائل الإعلام والمستشفيات. نحن بحاجة لمساعدة غزة. هناك تدمير بنحو ملايين الدولارات. حتى لو قاموا بتدميرها مجددا، فسوف نعيد الإعمار. سنبني المدارس، ونبني البيوت، ونصلح المساجد. مع المسلمين في جميع أنحاء العالم، سنرفع غزة على أقدامها من جديد.

أطلقت منظمة IHH حملة "أمل لغزة" للمساعدة الطارئة للفلسطينيين الذين يحتاجون إلى الدعم نتيجة الهجمات المتزايدة، ونهدف إلى تلبية الاحتياجات في مجالات مثل المأوى، والمساعدات الغذائية، وتوفير الأدوية، والدعم الصحي، والوقود.

نواصل العمل في المنطقة مع 28 موظفا والعديد من المتطوعين من خلال مكتبنا في غزة، ونواصل تقديم الوجبات في مطبخ شهداء مافي مرمرة للمحتاجين. ومن خلال المراكز الثقافية، ندعم الشباب للحصول على التعليم والوظائف.

نحن نساعد المستشفيات للحصول على الأدوية والوقود، ويستمر نشاطنا لتلبية الاحتياجات الغذائية للمحتاجين.

تتواصل نشاطات مساعداتنا في جميع مناطق فلسطين، وفي الوقت نفسه، تستمر تبرعاتنا النقدية، ونواصل رعاية أكثر من 15 ألف طفل يتيم في فلسطين. بالإضافة إلى ذلك، نواصل دعم إخواننا وأخواتنا في مخيمات اللجوء بمختلف البلدان.

 



لقد لوحظ في العدوان الأخير على غزة أن منظمة IHH أصبحت أكثر من مجرد منظمة لجمع المساعدات، خاصة عندما يتعلق الأمر بفلسطين. هل توافق على ذلك؟ هل ساعدت مافي مرمرة في جعلكم أكثر فعالية في تعبئة الشارع عندما يتعلق الأمر بفلسطين؟

كان حدث مافي مرمرة عبارة عن سفينة إنسانية جمعت المدنيين والنشطاء وأشخاصا من مختلف المعتقدات والأديان من جميع أنحاء العالم. كان هدفها الوحيد هو جعل أصوات المظلومين مسموعة في العالم. ولهذا السبب فقط تحركت السفينة. ولكن إسرائيل هاجمتها رغم ذلك وبوحشية وفي المياه الدولية.

لقد كانت لديهم فرصة لإيقاف السفينة، لكنهم اختاروا الهجوم. أدى ذلك إلى لعب مافي مرمرة دورا فعالا في جعل IHH معروفة في جميع أنحاء العالم.

IHH نشطة حاليا في 123 دولة. تعمل المنظمة حاليا في جميع أنحاء العالم في مجالات مثل المساعدات الإنسانية، والدبلوماسية الإنسانية، والبحث والإنقاذ، وحقوق الإنسان، والمساعدات الطارئة، وترعى 120 ألف يتيم حول العالم، وترعى عمليات جراحية، وتفتح آبار المياه، وتحاول مواصلة العمل وأن تكون صوتا لكل مظلوم.

أخيرا.. كيف ترون مستقبل حصار غزة والقضية الفلسطينية بشكل عام في ضوء العدوان الأخير والمقاومة الفلسطينية؟

عرف نتنياهو والجماعات المتعصبة أن سكان إسرائيل المحتلين غير كافيين. من ناحية أخرى، يتزايد عدد السكان الفلسطينيين جراء ارتفاع معدل المواليد.

يتم الترويج لمعاداة اليهود حول العالم ووصف إسرائيل بأنها مكان آمن لجذب المزيد من المستوطنين، لكن الفلسطينيين كشفوا للعالم قسوة إسرائيل في الأحداث الأخيرة، بما في ذلك قتل الأطفال والاعتداءات على حقوق المرأة.

على اليهود أن ينقذوا أنفسهم من مشروع نتنياهو الرامي لتعزيز معاداة اليهود، حيث يتم استغلال تنامي الحركات المعادية للسامية لتسريع هجرة اليهود إلى فلسطين. يجب على اليهود أولا معارضة تلك السياسات العدوانية، وما لم نفعل ذلك فإن السلام، للأسف، لن يتحقق في هذه المناطق.

الفلسطينيون، الذين انتزعت منهم حقوقهم وأرضهم ووطنهم وأرواحهم وممتلكاتهم على مدار الأعوام الـ70 الماضية، يحاولون البقاء في ظروف صعبة للغاية في ظل الظلم الإسرائيلي. وعلى الرغم من كل الاتفاقات التي تم التوصل إليها، ورغم كل القرارات المتخذة على الساحة الدولية، إلا أنها تواصل الاعتداء على فلسطين والقدس والمسجد الأقصى وغزة، وتواصل الاحتلال.

لا يمكن للصهاينة أن يجدوا السلام في هذه المنطقة باحتلال منازل الفلسطينيين، واحتلال أراضيهم، وتقييد حريتهم في العبادة، وقتل النساء والأطفال.

نحن، مع أصدقاء فلسطين والقدس في تركيا، نعارض الممارسات غير القانونية لإسرائيل. وكجميع محبي فلسطين والقدس، سنواصل الدفاع عن هذه القضية. ندعو تركيا والآليات الدولية والجميع إلى التحرك لوقف الخطوات غير المشروعة والاحتلال الإسرائيلي.

أخيرا، فإننا ندعو جميع شعوب العالم لإظهار رد فعلها علانية. يجب على جميع الدول والشعوب الإسلامية أن تجتمع وتظهر ردود أفعالها. يجب أن تسجن إسرائيل أمام القانون الدولي وضمير العالم كله بسبب حركة الاحتلال غير المشروع والشعب الذي ذبحته.

من واجبنا دعم جميع الإجراءات المتخذة من أجل حرية المسجد الأقصى والقدس وغزة وفلسطين، ولإنهاء القهر والاحتلال الصهيوني. سنواصل كفاحنا بكل قوتنا حتى تتحرر القدس والمسجد الأقصى وفلسطين.