مقابلات

حقوقية بريطانية لعربي21: هذه تطورات قضية الأميرة لطيفة (شاهد)

رادها ستيرلينغ- عربي21

عادت قضية الأميرة الإماراتية لطيفة (35 عاما)، ابنة حاكم دبي، إلى الأضواء من جديد، عقب تداول صور حديثة منسوبة لها على مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي أثار ضجة وشكوكا ومطالبات بتدخل دولي؛ للتأكد بشكل قاطع من سلامتها ومدى حريتها، خاصة أن السلطات الإماراتية لا تزال تلتزم الصمت تجاه هذه القضية.


وفي هذا الإطار، أجرت "عربي21" مقابلة خاصة مع مديرة المنظمة البريطانية "معتقلون في دبي"، رادها ستيرلينغ، وهي إحدى المهتمات عن قرب بملف الشيخة لطيفة، لتقف على آخر التطورات الخاصة بهذه القضية المثيرة للجدل، وما صحة الصور المتداولة، والموقف الدولي والأممي من تلك القضية.  


يشار إلى أن آخر ظهور للشيخة لطيفة كان من خلال فيلم وثائقي بثته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، في 16 شباط/ فبراير الماضي.


في هذا الفيلم، الذي تم تصويره بشكل سري، أكدت لطيفة أنها قيد الاحتجاز القسري، وتخشى على حياتها، وأنها مُحتجزة داخل فيلا مُحصنة.

 


وتاليا نص المقابلة مع "ضيف عربي21":


ما دلالة الصور الأخيرة المنسوبة إلى الشيخة لطيفة برأيكم؟ وهل تأكدتم من صحة تلك الصور؟


يسرّنا حقا أن نرى الحكومة الإماراتية تقدم أخيرا الدليل على أن الأميرة لطيفة على قيد الحياة، وهو ما طالبت به الأمم المتحدة ووسائل الإعلام، إلى جانب العديد من الشخصيات السياسية؛ فقد طال الانتظار من أجل إرضاء الجمهور وإظهار أن لطيفة لم تعد مسجونة داخل خندق بعد الآن. في الواقع، قالت مصادري إنها كانت تتسوق رفقة أصدقائها وتشارك في التجمعات العائلية، وتحاول الاندماج في الحياة العامة في دبي.


لذا، يعدّ هذا الأمر بمثابة علامة إيجابية للغاية، ونأمل في أن يستمر ذلك. ونتوقع أن يكون هناك المزيد من الصور التي سيقع إصدارها بشكل فوري ومناسب خلال الأشهر المقبلة، وأعتقد أن هذا الأمر سيستمر. ونؤكد أن هذه الصور تُعتبر أول خطوة في الاتجاه الصحيح على الرغم من أننا نحتاج إلى فعل المزيد والمزيد.


أعتقد أن الجمهور متشكك حول ما إذا كانت لطيفة في أمان في الوقت الراهن، وما إذا كانت هذه الصور مفبركة، ومن الواضح أنه في سنة 2018، كانت هناك بعض الصور الأخرى المفبركة مع الرئيسة الإيرلندية السابقة التي شغلت أيضا منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ماري روبنسون، التي اعتذرت لاحقا عن قيامها بذلك.


لذلك، تتعرّض النساء اللاتي يظهرن في الصور مع لطيفة لبعض الانتقادات بسبب ظهورهن في صورة مع لطيفة. في المقابل، تقول المصادر إنها تتعاون مع حكومة دبي وبصدد استعادة حرياتها، وهو أمر على الأرجح ممتنة له هذه المرة، لهذا، يجب أن ندعم بالكامل مساعي حكومة الإمارات المستمرة لإثبات أن لطيفة على قيد الحياة وبصحة جيدة، وتتمتع بأكبر قدر ممكن من الحرية في هذه المرحلة.


لماذا هناك اهتمام كبير من قِبل بعض الجهات الدولية بقضية الشيخة لطيفة؟


كان ذلك بسبب الحملة التي تقف وراء مجهودات الأمم المتحدة، ولولا هذه التغطية الإعلامية المكثفة والدعم العام لحرية لطيفة، كان من غير المحتمل أن تتابع هذه الهيئات القضايا بمثل هذا الشغف، بل كانوا ليتكتّموا عن الأمر، وينطبق الأمر ذاته على العديد من القضايا التي نعمل عليها.


لذلك، من المهم للغاية أن يكون العالم على علم بما يحدث عند التعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان والتعذيب، ويجب تسليط الضوء على تلك الانتهاكات، وهذا ما فعلناه في سنة 2018 عندما تعرّض اليخت، الذي حمل اسم "نوسترومو" Nostromo، للهجوم عندما اتصلت لطيفة وقالت حينها إنها سمعت طلقات نارية ثم نُقلت فجأة إلى الإمارات مع هيرفي جوبير (قبطان اليخت).

 

بالطبع أول شيء فعلناه هو أننا اضطررنا إلى لفت انتباه الجمهور لضمان سلامتها، في البداية، لم تهتم وسائل الإعلام بتغطية الخبر ولم يظنوا أن القصة مثيرة للاهتمام آنذاك، لكنّها لفتت الانتباه بشكل واسع وبذلنا جهدا كبيرا لنقلها إلى مستوى من شأنه أن يدفع والدها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للإجابة ليثبت أنها على قيد الحياة، وأن يضمن أن تعيش لطيفة حياة كريمة.


في المقابل، لا ينفي ذلك تعرض اليخت الأمريكي للهجوم في المياه الدولية، وتعرّض لطيفة للخطف من المياه الدولية، كما وقع القبض على المواطن الأمريكي جوبير ونقله إلى الإمارات، حيث وقع اختطافه واحتجازه لمدة أسبوعين، وكان ذلك بمثابة جريمة دولية خطيرة، ولا ينبغي لبعض الصور للطيفة أن تصرف الانتباه عن هذا الإجرام الخطير وحالة انعدام القانون والفوضى التي صدرت عن الإمارات، وقد بالغوا في ذلك، ويبدو أنهم أفلتوا حتى الآن من خلال نشر بعض الصور.


لذا، من المهم للغاية أن نواصل اكتشاف ما يمكن القيام به والتحقيق فيه للتأكد من أن الإمارات ستُحاسب على هذا الفعل، وهو اختطاف مواطن أمريكي ومهاجمة يخت أمريكي في المياه الدولية، ويجب على الولايات المتحدة أن تتدخل بجدية ردا على هذا الانتهاك "الخطير"، وإذا لم يفعلوا هذا، فسيحدث ذلك مرة أخرى، وقد ينتهي بنا المطاف بحوادث شبيهة بأنواع الحوادث التاريخية؛ فحين نغض الطرف عن غياب القانون والإجرام الذي يقوم به حلفاؤنا، ومن ثم نمنحهم الضوء الأخضر لارتكاب هذه الأعمال الإجرامية سيواصلون القيام بذلك، وسيقع تشجيعهم على ارتكاب المزيد من الانتهاكات. أصبح ذلك تهديدا أمنيا للولايات المتحدة وللمملكة المتحدة، ومن المهم تماما أن نتابع الأمر.


ونود التأكيد على أنه صور لطيفة تعدّ أمرا جيدا للغاية، حيث من الجيد أن نراها أنها على قيد الحياة وبصحة جيدة، لكن في المقابل، لم تقع معاقبة المسؤول عن اختطافها من المياه الدولية ومن يخت تابع للولايات المتحدة.

 

الشيخة لطيفة طالبت الشرطة البريطانية بإعادة فتح التحقيق في خطف شقيقتها الكبرى (شمسة) من أحد شوارع بريطانيا.. هل هناك جديد في هذا الأمر؟


التحقيق في قضية الشيخة شمسة لا يقل أهمية. إلا أنه حتى الآن لم يحدث شيء لدرجة أن أي شخص سيُحاسب فعلا على هذه الجريمة، وهذه هي الإشكالية، لدينا عملية اختطاف من الأراضي البريطانية، ولدينا اختطاف من يخت أمريكي في المياه الدولية، الآن ما الذي فعله كلا البلدان (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة) لتحميل الإمارات المسؤولية؟، إنهما بحاجة إلى تطبيق هذه القوانين الدولية ضد الإمارات، لكنهما لم يفعلا ذلك.


لم يتلق هيرفي جوبير تعويضات، يجب إعادة كل من الشيخة شمسة والشيخة لطيفة إلى المكان الأول الذي وقع اختطافهما منه؛ لأنه لم يكن ينبغي اختطافهما أساسا، لقد هربت لطيفة من الإمارات بالفعل، وقد خرجت منها وفرّت من انتهاكات حقوق الإنسان والتعذيب، لقد وصلت بأمان إلى المياه الدولية، ولا يوجد داع إطلاقا لكي تشعر بأن بلدا مثل الهند أو الولايات المتحدة سيهاجم ذلك اليخت.


بالمثل، كان يجب على الشيخة شمسة أن تدرك أنها عندما كانت في المملكة المتحدة وفرّت من والدها أو ذهبت للعيش مع صديق، كان لها كل الحق في فعل ذلك بموجب القانون البريطاني، الأمر نفسه ينطبق على اليخت، في يخت يرفع علم الولايات المتحدة، وبموجب القانون الأمريكي في المياه الدولية بشكل أساسي. كان يجب على هيرفي جوبير ولطيفة أن يشعرا بأنهما في مأمن من أن يتعرضا للهجوم، لأنه إذا لم يكونا آمنين هناك.


وإذا كانت الشيخة شمسة ليست آمنة في بريطانيا، وعلى الأراضي البريطانية، فمن هو الآمن؟، لا أحد بمأمن لأن الإمارات ستستمر في ارتكاب هذه الأعمال والجرائم بحق الناس، سواء كانت القرصنة أو غسل الأموال أو الاتجار بالبشر أو انتهاكات العقوبات الإيرانية، والمراقبات العديدة للمواطنين البريطانيين والأمريكيين، بما في ذلك نحن، هذه هي أنواع الأعمال الإجرامية التي ستستمر الإمارات في ارتكابها وربما التصعيد فيها، نظرا لأنها أفلتت في الكثير من الأحيان من العقاب، أين هي العقوبات؟، لماذا لم تطالب الولايات المتحدة بأن تكون الإمارات مسؤولة عن تلك الأحداث ضد يخت أمريكي أو تقدم تعويضات للضحايا؟


كيف تنظرون لموقف الأمم المتحدة من قضية الشيخة لطيفة؟


الأمم المتحدة دعت للإفراج عن لطيفة، وإطلاق سراحها حتى خارج دولة الإمارات وليس فقط من دبي، إلا أنهم لم يستجيبوا لذلك. في الحقيقة، لم يكن ينبغي أبدا أخذ لطيفة من ذلك اليخت الذي يرفع راية الولايات المتحدة؛ فقد كان ذلك عملا من أعمال الحرب والإرهاب، ومن غير المقبول أن تعتمد الإمارات على القوات الهندية لكي تهاجم وتعتدي بعنف على شخص كان على متن ذلك اليخت وتختطفه.


ولقد كان هناك تحقيق بخصوص هذه القضية مع الأمم المتحدة، وكنّا قد بدأناه في آذار/ مارس عام 2018، وهذا التحقيق مستمر حتى الآن. لقد تواجدنا في جنيف، وقدّمنا الأدلة وأي شيء وجدناه خلال الأبحاث، ونقلنا أيّ نظريات أو معلومات استخباراتية مباشرة إلى الأمم المتحدة التي كانت تشرف على هذه القضية منذ البداية.


ما هي رؤيتكم لموقف أمريكا وبريطانيا من انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات؟


ما الذي تفعله المملكة المتحدة حيال الشيخة شمسة؟، وما الذي تفعله الولايات المتحدة حيال هذا الهجوم على يخت يرفع راية بلدها؟، وأين الحوارات المتعلّقة بالضحايا التي تسعى إلى البحث عن نتائج إيجابية، مرة أخرى، ولدينا معتقلون سياسيون، وآخرون ينددون بالتعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان داخل نظام السجون، ولدينا أشخاص يموتون في مراكز الشرطة في دبي، وهناك أيضا حالات انتُهكت فيها حقوق الإنسان وبلاغات تُندد بالاعتداء الشديد على الرعايا الأجانب، وبالطبع يتعين على المملكة المتحدة أن تأخذ ذلك على محمل الجد عندما يكون لدينا مواطن بريطاني مسجون حتى الآن ويشكو من التعذيب، وإذا لم يأخذوا ذلك على محمل الجد ولم يأخذوا اختطاف الشيخة شمسة بعين الاعتبار، ولم تأخذ الولايات المتحدة عملية الاعتداء على يخت أمريكي على محمل الجد.

 

بالطبع، ستتفاقم هذه السلوكيات، وتعرّضنا للخطر، وتعرض أمننا القومي للخطر، وتعرض مواطنينا للخطر، وأعتقد أن أي شخص سيذهب إلى الإمارات يجب تحذيره من احتمال تعرضه للتعذيب في حال وقع اعتقاله، بغض النظر عن ارتكابه لجريمة. هذه هي الأشياء الشائعة التي تحتاج الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى القيام بها، ولطالما كنا نندّد بها منذ العديد من السنوات، خاصة بعد هذا الهجوم على اليخت الأمريكي.