سياسة عربية

اقتراع سرّي لمنصب المفتي.. هل يستغني السيسي عن "علام"؟

مفتي مصر شوقي علام - أ ف ب
صدّقت هيئة كبار العلماء بالأزهر برئاسة الدكتور أحمد الطيب، الأربعاء، على محضر الاقتراع السري لأعضاء الهيئة والذي عقد 24 كانون الثاني/ يناير 2021، لانتخاب مرشح هيئة كبار العلماء بالأزهر لمنصب مفتي الجمهورية والذي تم بأغلبية الأعضاء. وهو إجراء يطرح تساؤلات بشأن بقاء شوقي علام المفتي الحالي في موقعه.

ووفقا للقانون، تم إرسال نتائج الاقتراع إلى رئيس الجمهورية، موجهين الشكر لمفتي مصر الحالي الدكتور شوقي علام، لبلوغه السن القانونية للتقاعد في آب/ أغسطس 2021، والذي تولى منصب الإفتاء منذ العام 2013، وفق صفحة الهيئة بـ"تويتر".

 

 


علام، الذي يطلق عليه معارضون لقب "مفتي الدم" و"مفتي الإعدامات"؛ تولى دار الإفتاء المصرية إثر انتخاب هيئة كبار العلماء له 11 شباط/ فبراير 2013، خلفا للدكتور علي جمعة، وتم تجديد تعيينه عام 2017، ثم تم التجديد له في 22 شباط/ فبراير 2021، حتى بلوغه سن التقاعد في 12 آب/ أغسطس 2021.

 

 


ومن أشهر فتاويه، تأييده تظاهرات 30 حزيران/ يونيو 2013 ضد الرئيس محمد مرسي، ثم رفضه التظاهر ضد رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، وتحريمه الانضمام لجماعة الإخوان المسلمين في تشرين الأول/ أكتوبر 2018، وتجريمه الحديث بالشأن العام لغير المتخصصين 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018.

 ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش فقد صادق علام، على إعدام أكثر من 1000 معتقل مصري، فيما دأبت دار الإفتاء في عهده على تبني والدفاع عن القضايا التي يثيرها النظام والتي كان آخرها قضية تحديد النسل الشهر الجاري.

وفي اجتماع سابق لهيئة كبار العلماء بالأزهر في 24 كانون الثاني/ يناير 2021، أشارت تقارير صحفية محلية لاحتمال اختيار رئيس أكاديمية الأزهر لتدريب الدعاة، الدكتور حسن الصغير، والأمين العام للهيئة؛ كما تحدثت الترشيحات عن عميد كلية الشريعة والقانون بتفهنا الأشراف، الدكتور عبد الحليم منصور.

"لم يُحسم بعد"

لكن "عربي21"، توجهت إلى عضو "هيئة كبار العلماء بالأزهر"، ومفتي مصر الأسبق، الدكتور نصر فريد واصل، بالسؤال حول اسم الشخصية الدينية التي توافقت عليها الهيئة لتولي منصب الإفتاء في مصر خلفا للمفتي شوقي علام، لكنه لم يحسم الأمر وقال: "الله أعلم ولا داعي للجدال في هذا الموضوع".

وعلى غير ما أعلنته الهيئة عبر "تويتر"، أكد الشيخ واصل، أن "اجتماع هيئة كبار العلماء المذكور اختص بإقرار مد فترة خدمة المفتي الحالي لحين بلوغه السن القانونية، وهو ما صدر به القرار رسميا، بجانب مناقشة أمور أخرى ليس بينها اختيار مُفتٍ غيره".

وحول ما نشرته الصحف المحلية المصرية من أنه تم التوافق من الهيئة على شخصية المفتي وإبلاغ السيسي بها أكد أن "الاجتماع لم يناقش هذا الموضوع، ولم يتم اختيار اسم جديد لدار الإفتاء، وأنه ستتم مناقشة اسم الشخصية القادمة لمنصب المفتي في المستقبل القريب".

وبسؤاله: "هل يعني المد للمفتي الحالي حتى آب/ أغسطس 2021، أنه خارج المنصب وأن هذه آخر فترة له؟"، قال: "الله أعلم قد يتم مد فترة ولايته للإفتاء ثانية، ولا نعلم حتى الآن، والقرار سيظهر في النهاية".

وحول عدد المرشحين الذين تم طرح أسمائهم أمام هيئة كبار العلماء للاختيار من بينهم اسم مفتي مصر، أجاب بقوله: "الله أعلم".

إطاحة مؤكدة

وفي حديثه لـ"عربي21"، أيد مستشار وزير الأوقاف الأسبق الشيخ سلامة عبد القوي، احتمال استغناء السيسي عن شوقي علام، رغم أنه أحد أهم داعميه في مجال الفتوى الدينية على مدار 7 سنوات.

وقال: "طالما أن السيسي جدد لعلام، حتى آب/ أغسطس المقبل فقط؛ فهذا يؤكد أنه سيقوم بالاستغناء عنه يقينا، وأن علام مثله مثل غيره من المسؤولين الذين استخدمهم السيسي بمشهد الانقلاب ثم أطاح بهم جميعا، وكان آخرهم رئيس مجلس النواب السابق علي عبد العال".

الداعية الإسلامي، الذي لم يستبعد فرضية وجود شخصية أخرى في دار الإفتاء، أشار إلى حالة "السرية والكتمان الأمني حول شخصية واسم المفتي الجديد على غير عادة هيئة كبار العلماء"، معتقدا أن تلك "السرية تجزم بأن هناك اسما معينا وجه به السيسي، هيئة كبار العلماء".

وفي تعليقه على التساؤل: هل يسمح النظام للهيئة بالاختيار الحر أم أنه تم بتوجيه الأجهزة الأمنية والسيادية؟ قال الشيخ سلامة، إن "الهيئة بدورها تقر الشخص الذي يحظى بالقبول خاصة وأن السيسي ينفذ ما يريد دائما ولكن عبر الجهة المحللة"، مشيرا إلى أن "المنظومة كاملة على خطأ".

ورأى أن "الاسم المرشح سيكون ممن لهم حظوة ومكانة كبيرة؛ وربما يكون أستاذ الفقه المقارن المثير للجدل سعد الدين الهلالي، أو مستشار السيسي للشؤون الدينية أسامة الأزهري، أحد الذين استخدمهم السيسي، وقد يعود مفتي مصر السابق علي جمعة، مرة أخرى للمشهد خاصة في ظل محاولاته الدائمة للظهور وتأييده المتناهي للنظام العسكري".

ورغم أن مستشار وزير الأوقاف الأسبق، يعتقد بأن الاختيار لن يخرج عن الأسماء الثلاثة، لكنه لم يستبعد حدوث "لعب في المشهد"، متوقعا أن "يكون وزير الأوقاف مختار جمعة، مكان المفتي شوقي علام، ويكون أسامة الأزهري مكان جمعة بالأوقاف"، معتقدا أن "هذا وارد لأن المجموعة التي تدور حول السيسي محدودة".

"ما علاقة قانون الإفتاء"

‏الباحث في الشريعة الإسلامية والقانون العام‏ عباس قباري، يعتقد أن "إرجاء تعيين مفت جديد هو رغبة نظام الانقلاب في محاولة إعادة تمرير قانون دار الإفتاء الذي رفضه شيخ الأزهر في البرلمان السابق".

وتوقع عبر "فيسبوك"، أن "يأتي المفتي الجديد في ظل قانون جديد يفصل دار الإفتاء عن الأزهر ويضعف دوره"، مضيفا: "وربما يشمله تعديل دستوري أيضا يعيد منصب شيخ الأزهر لسابق عهد الضعف قبل ثورة يناير".

وفي تموز/ يوليو 2020، أعلن الأزهر رفضه مشروع قانون لتنظيم دار الإفتاء عشية مناقشته بالبرلمان، مؤكدا أنه يخالف الدستور ويمس استقلال الأزهر والهيئات التابعة مثل هيئة كبار العلماء، وجامعة الأزهر، ومجمع البحوث الإسلامية.