ملفات وتقارير

انتقاد بايدن للسيسي ثم بيعه السلاح.. تناقض أم خداع؟

قال متابعون إنه "لا يجب التعويل على بايدن لإحداث تغيير في مصر"- جيتي

ما بين موافقة إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، على صفقة سلاح أمريكية لمصر، بعد نحو شهر واحد من بداية ولايته، وبين إعلانها السابق الذي تجدد الأربعاء، بانتقاد ملف رئيس النظام في حقوق الإنسان؛ تثار التساؤلات حول تناقضات الموقف الأمريكي، ومدى خداعه للشعوب الحالمة بالحرية إزاء حكوماتها الديكتاتورية.


وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، الثلاثاء، بيع 168 صاروخا لمصر، وحاويات شحن وتخزين، ووثائق فنية، وخدمات دعم فني ولوجيستي بقيمة 197 مليون دولار، موضحة أن الصفقة "تدعم السياسة الخارجية والأمن القومي لواشنطن؛ بالمساعدة في تحسين أمن حليف رئيسي غير عضو بحلف (الناتو)"، حسب "سي إن إن" الأمريكية.


ولاقى ذلك استحسانا من إعلان النظام المصري، ولكن الخارجية الأمريكية شددت الأربعاء، على أن موافقتها على صفقة سلاح لمصر لا تتعارض مع مخاوفها حيال حقوق الإنسان، حيث أكد المتحدث باسم الخارجية، نيد برايس، أن "الموافقة لن تحد من قدرة واشنطن على مواصلة التركيز الحقوقي".


الرئيس الأمريكي جو بايدن، وقبل فوزه بالانتخابات الأمريكية 2020، انتقد بشدة ملف مصر الحقوقي، وأطلق تصريحه الشهير عن وقف شيكات الأمريكان التي منحها سلفه دونالد ترامب لرئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي على بياض، وهو ما لاقى تفاؤلا لدى المعارضة المصرية.


وعلق بايدن في 12 تموز/ يوليو 2020، عبر "تويتر"، على الإفراج عن المصري الأمريكي محمد عماشة، الذي اعتقل في مصر لمدة عام، متعهدا بتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان كأحد أولويات سياسته الخارجية.


وحول دلالات الموقف الأمريكي لإدارة بايدن، ومدى تناقضه بين بيع السلاح للسيسي وانتقاده، وبين اعتبار أحاديثه خداع للشعوب الحالمة بالحرية إزاء حكوماتها الديكتاتورية، أكد السياسي المصري رضا فهمي، أن السياسية الغربية ومنها الأمريكية تجاه المنطقة العربية ومنها مصر لها مقاييسها ومصالحها.


"سابقة عهد مبارك"


رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان المصري سابقا أضاف في حديثه لـ"عربي21": "لو تذكرنا ما حدث عقب ثورة يناير 2011، نكتشف حقيقة السياسات الأمريكية تجاه مصر والمنطقة بشكل عام، باستثناء الحالة الإسرائيلية".


وأوضح أن "أكثر من عارض فكرة الإطاحة بحسني مبارك كان البنتاجون، الذي أكد حينها أن وزارة الدفاع الأمريكية استثمرت في الجيش المصري على مدار 4 عقود مضت، استثمارات ضخمة مالية، وعبر تراكم الخبرات وشبكة العلاقات".


ومع ذلك أكد فهمي أن واقع التعامل الأمريكي الآن بعقد صفقة سلاح وانتقاد ملف حقوق الإنسان في نفس الوقت "لا يعني أنه لا يمكن التعويل على الموقف الأمريكي في بعض المساحات، خاصة ملف حقوق الإنسان وملف الحريات المدنية".

 

اقرأ أيضا: هل كان مفاجئا أن توافق إدارة بايدن على صفقة أسلحة لمصر؟


وفي تقديره، قال البرلماني المصري السابق، الدكتور عز الكومي، إن "السياسات الأمريكية نوعان؛ أحدهما يصدر من مؤسسة الرئاسة، وقد يتطلع الرئيس لدعم الشعوب الحالمة بالديمقراطية، والثاني تصدره المؤسسات الحاكمة مثل البنتاجون والكونجرس والاستخبارات، ولها سياستها في المنطقة؛ للحفاظ على إسرائيل وتفوقها، ورضاها عن أي نظام يحكم مصر".


وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى السابق، لفت في حديثه لـ"عربي21"، إلى ما اعتبره "انخداع بعض العرب والمصريين بوجود الديمقراطيين على رأس السلطة بواشنطن، رغم أن معظم مصائب المنطقة حدثت بعهدهم، مثل انقلاب مصر 2013، والأزمة السورية، وحرب اليمن"، وفق قوله.


ويعتقد أن "تصريحات بايدن تتشابه لحد ما مع تصريحات أوباما الموجهة للعالم الإسلامي من جامعة القاهرة حزيران/ يونيو 2009".


ولفت السياسي المصري إلى أنه "بعد اتصال بايدن برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واضح أنه تم الاتفاق على بعض الأمور، بينها الوضع في مصر"، مشيرا إلى دور "إسرائيل والداعمين الإقليميين كالسعودية والإمارات بإنفاق ملايين الدولارات على جماعات الضغط وشركات العلاقات العامة لتبييض وجه النظام المصري".


وقال: "لذا نجد تصريحات وفرقعات أمريكية، دون أن يحدث شيء سوى أنه قد تقوم الإدارة الأمريكية بالضغط على النظام للإفراج عن بعض المعتقلين من غير الإسلاميين، مثلما حدث مع لجين الهذلول بالسعودية، ما يكشف حقيقة السياسات الأمريكية والغربية بالمنطقة الواضحة منذ سايكس بيكو، والتي لن تتغير إلا في حدود مصالحها".

 

العلاقات والخلافات


الصحفي المصري المقيم في أمريكا محمد السطوحي، قال في حديث للتلفزيون "العربي"، حول دلالات الصفقة بالتوازي مع انتقادات الإدارة الأمريكية، إنها "متوقعة وطبيعية، ولا أستغرب الموافقة على مثل هذه الصفقات، لأن واشنطن تقيم تحالفات مع مصر منذ عقود، والصفقة لا تمثل نقلة نوعية من السلاح".


وأكد أنه "من مصلحة واشنطن دعم قدرات مصر لحماية قناة السويس والحدود البحرية بهذه الأسلحة، وقد تثار الخلافات بين البلدين، لكن التمييز قائم بين العلاقات الاستراتيجية وبين الخلاف حول بعض القضايا، وهناك تحالفات قوية مستمرة لا تمنع أن تناقش خلافاتها مع هذه الدول، ومحاولة التوازن بين المصالح وبين القيم".


وتوقع السطوحي "ألا يتراجع الحديث الأمريكي عن ملف مصر الحقوقي، بل يزداد الفترة القادمة، ولو أرادت إدارة بايدن تجاهل هذه القضايا، فإن الإعلام الأمريكي سيحاسبها بالقول: تتحدثون بلغة وتتصرفون بلغة أخرى، هذا بجانب ضغوط الكونجرس".

 


متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، علقوا بقولهم إنه لا يجب التعويل على بايدن لإحداث تغيير في مصر، وتوقعوا أن ما يمكن أن يقدمه هو فقط بعض النصائح لتخفيف القبضة الأمنية، وتجميل ديكور الديمقراطية، مؤكدين أن السيسي كنز استراتيجي لأمريكا وإسرائيل وأوروبا.