ملفات وتقارير

ترقب لقانون انتخابات الجزائر.. هل سينهي عهد التزوير والفساد؟

القانون الجديد يتوقع صدوره في غضون أيام قليلة بناء على توجيهات من الرئيس تبون- جيتي

تنتظر العديد من الأحزاب السياسية في الجزائر، الكشف عن مضمون قانون الانتخابات الجديد، في وقت تعد السلطة بتعديلات تنهي تماما مظاهر الفساد والرشوة التي لطّخت المشهد الانتخابي سابقا.


ويُرتقب صدور القانون الجديد في غضون أيام قليلة، بناء على توجيهات صادرة عن الرئيس عبد المجيد تبون، الذي عقد جلسة عمل قبل عودته إلى ألمانيا لمواصلة العلاج، مع أحمد لعرابة القانوني الذي يرأس اللجنة المكلفة بإعداد القانون، وهو نفسه الذي أشرف على التعديلات الدستورية الأخيرة.


وسيُكشف في البداية، عن نسخة أولية من قانون الانتخابات، يتم توزيعها على الأحزاب السياسية للمشاركة في مناقشتها وإثرائها، على أن يتم بعد ذلك صياغة النسخة النهائية وتمريرها على البرلمان للمصادقة عليها.


وتكمن أهمية هذا القانون بالنسبة للسلطة، في أنه سيكون المؤطر لأول انتخابات تشريعية ومحلية تجري في عهد الرئيس تبون، التي ستنظم على الأرجح في هذا العام بعد حلّ المجالس الانتخابية الحالية.


تسريبات حول القانون


ومع قرب صدور النسخة، بدأت تطفو إلى السطح بعض التسريبات عن أبرز التغييرات التي سيتضمنها قانون الانتخابات، خاصة فيما يتعلق بالنمط الانتخابي وشروط الترشح.


وقال محمد شرفي رئيس السلطة الوطنية للانتخابات، في هذا الصدد، إن قانون الانتخابات الذي يجري تعديله حاليا، سيعتمد على نمط اقتراع يختلف عن المعمول به في السابق.

 

اقرأ أيضا: الدستور الجزائري الجديد يدخل حيز التنفيذ بعد تصديق تبون عليه

وأوضح شرفي الذي عمل وزيرا للعدل زمن الرئيس السابق، في تصريحاته الأخيرة بمنتدى "الحوار"، أن هذا النمط الانتخابي الجديد، سيجعل من الرشوة الانتخابية غير مفيدة سواء لمن يدفعها أو من يتلقاها.


وأشار شرفي دون أن يمنح الكثير من التفاصيل، إلى أن معايير الترشح ستتغير هي الأخرى، بحيث سيفرض شرط الشهادة الجامعية فيما يتعلق ببعض المناصب المتنافس عليها في إطار الانتخابات.


كما ذكر رئيس سلطة تنظيم الانتخابات، أن القوائم الانتخابية سيكون من الواجب أن تحتوي على نسبة من الشباب والمرأة، لضمان تمثيل كل فئات المجتمع.


إشكالية الفساد الانتخابي


ويلتقي حديث شرفي عن تغيير نمط الانتخاب، مع دعوات سابقة أطلقها قانونيون وإداريون سابقون، لإلغاء نظام القائمة المغلقة المعمول به حاليا في توزيع مقاعد البرلمان والمجالس المنتخبة المحلية.


وتعتمد الجزائر منذ فترة طويلة، النظام الانتخابي النسبي، بحيث تتنافس الأحزاب السياسية والمرشحون الأحرار، على المقاعد النيابية عبر قوائم، ويتم تحديد الفائزين حسب نسب التصويت الممنوحة لكل قائمة.


ويتم ترتيب المرشحين داخل القوائم على مستوى قيادات الأحزاب السياسية، بينما يقتصر دور الناخبين على الانتقاء بين القوائم دون الأسماء، مما يعطي حظا كبيرا لمن تم ترتيبهم الأوائل في القائمة.


ودفع هذا النظام إلى ظاهرة شراء رجال الأعمال رؤوس قوائم الأحزاب الكبيرة لضمان الفوز بمقعد في البرلمان، والتمتع بالحصانة التي تقي من المتابعة القضائية.


وعجّت أخبار الصحف في السنوات الأخيرة بفضائح شراء المقاعد، خاصة داخل حزب جبهة التحرير الوطني، صاحب الحظ زمن الرئيس السابق في اكتساح البرلمان.


وبعد الحراك الشعبي، اهتمت العدالة ببعض هذه القضايا، وتم الزج بالنائب بهاء الدين طليبة والأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني في السجن وابنيه، بتهم من بينها المتاجرة في مقاعد البرلمان.


نحو نمط اقتراع جديد


وينتظر للتقليل من مظاهر الفساد الانتخابي، الاستغناء عن النظام الحالي، لصالح نمط انتخابي مختلط بين التصويت النسبي والفردي، بحيث يتمكن الناخب من اختيار المرشح الذي يريد داخل القائمة الانتخابية.


ويعيب أستاذ القانون الدستوري عامر رخيلة، على النمط الانتخابي الحالي، في مقالات ينشرها على صفحته على فيسبوك، أنه لم يعد يتماشى مع الواقع الجزائري، كونه لا يضمن تمثيلا واقعيا، بحكم أن المرشح الفائز يجد نفسه نائبا عن مناطق لا يعرف سكانها ولا انشغالاتها.


كما يرافع الوالي السابق بشير فريك في كتاباته إلى العودة إلى التقسيم الإداري الانتخابي، باعتماد عدد من الدوائر الانتخابية على مستوى الولاية الواحدة، وتوزيع المقاعد فيها حسب عدد السكان في كل دائرة انتخابية.


المنتظر من القانون الجديد


ويرى القيادي في حركة مجتمع السلم، ناصر حمدادوش، أن المشكل ليس في النمط الانتخابي لضمان نزاهة الانتخابات، أو القضاء على المال السياسي الفاسد، أو التمثيل الحقيقي للشعب.

 

اقرأ أيضا: سجن ناشط جزائري نشر صورا ساخرة عن تبون

وذكر النائب في البرلمان، في تصريح لـ"عربي 21"، أن العبرة في استرجاع ثقة الشعب في العملية الانتخابية واحترام إرادته الحرّة، كما أن مسألة النمط الانتخابي مرتبطة بتجربة كل دولة وبيئتها السياسية والقانونية، والأولى حسبه، أن يتم التوافق على ذلك عبر الحوار الجاد والمسؤول.


وأشار حمدادوش إلى أن التوافق على أهداف النمط الانتخابي، يستدعي الإجابة عن ثلاثة أسئلة، هي: "هل نريد تعددية أم ثنائية أم أحادية حزبية؟ هل نريد تمثيلا أوسع لكلّ مكونات الشعب: الفئوية والعرقية والثقافية والمناطقية؟ هل نريد حكومة تمثيلية حسب نتائج الانتخابات التشريعية أم لا؟".


وحذّر النائب من اعتماد أيّ نمطٍ انتخابي يقضي على مكسب التعددية الفكرية والسياسية والحزبية، ويؤسّس لمجالس منتخبة فسيفسائية غير مستقرة، ولا تملك رؤية وطنية موحّدة، على حدّ قوله.


وتوجد عدة إشكالات في قانون الانتخابات الحالي، خاصة ما يتعلق بحرية الاطلاع على قوائم الناخبين وتصويت الأسلاك النظامية، وفرض نسبة معينة على الأحزاب الراغبة في المشاركة.


انتقادات

 
ويسود إجماع، لدى الأحزاب من خارج دائرة الموالاة، بأن الإشكال الأكبر يكمن في مدى وجود إرادة لدى السلطة للذهاب نحو انتخابات نزيهة، لأن قانون الانتخابات هو مجرد وسيلة وليس غاية في حد ذاتها.


وفي هذا السياق، استغرب نوري دريس أستاذ علم الاجتماع السياسي، من بحث السلطة على فرض شروط علمية للترشح، لأن ذلك ليس أبدا ضمانة لتحقيق انتخابات نزيهة.


وقال دريس في تصريح لـ"عربي21"؛ إن فرض شهادة عليا للترشح، هو إجراء يتنافى مع الدستور الذي يمنح الحقوق السياسية والمدنية لجميع الجزائريين ويضمن المساواة في الفرص، كما أنه لن يؤدي إلى الحصول على مجالس انتخابية تمثيلية، كون هذا الأمر مرتبطا بوجود إرادة لمنح الجزائريين حريتهم في الاختيار.


وأبرز دريس أن إشكال طغيان المال في العملية الانتخابية، لا يمكن حلّه إلا بفتح المجال السياسي وفك الخناق على الأحزاب، ووقف تزوير الانتخابات للحصول على مجالس موالية.