صحافة دولية

هل يكفي الوقت لعزل ترامب قبل موعد تسلم بايدن الرئاسة؟

لماذا يحرص الديمقراطيون على عزل ترامب رغم أنه سيغادر قريبا؟- جيتي

أشارت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إلى أن البلاد لم تشهد سابقا محاكمة رئيس مرتين خلال فترة حكمه، حيث يدور الحديث عن مضي الكونغرس في إجراءات عزل لدونالد ترامب.

 

ورغم تحذير رئيسة مجلس النواب، الديمقراطية نانسي بيلوسي، من مغبة بقاء ترامب في منصبه خلال الأيام القليلة المتبقية حتى موعد تنصيب جو بايدن، في 20 كانون الثاني/ يناير المقبل، فإن أوساطا عديدة شككت في إمكانية تنفيذ إجراءات عزله في وقت قصير.

 

واستغرق المسار السابق، الذي فشل في عزل ترامب، نحو شهرين، من 18 كانون الأول/ ديسمبر 2019، إلى 5 شباط/ فبراير 2020، بتهمة استخدام صلاحياتها لابتزاز أوكرانيا ودفعها إلى تحريك قضايا ضد بايدن وابنه هانتر لإفشال حملته الانتخابية.

 

والآن، فإن نسخة من مسودة بنود المساءلة يتداولها أعضاء الكونغرس فيما بينهم تتهم ترامب "بالتحريض على العنف ضد حكومة الولايات المتحدة" في محاولة لقلب نتيجة الانتخابات التي خسرها أمام بايدن.

 

ويسعى الديمقراطيون وعدد من الجمهوريين إلى معاقبة ترامب إزاء مسؤوليته عن حشد أنصاره الذين اقتحموا الكونغرس، الأربعاء، وخشية من إقدامه على خطوات جديدة مهددة للديمقراطية الأمريكية في الأيام المقبلة.

 

أضف إلى ذلك أن من شأن محاكمة ترامب وعزله حرمانه من الترشح للرئاسة مستقبلا، وفق الصحيفة، وهو ما يبدو أنه يحضر له منذ أن خسر أمام بايدن.

 

كيف يتم العزل؟

 

يسمح الدستور للكونغرس بإقالة الرؤساء أو غيرهم من مسؤولي السلطة التنفيذية قبل انتهاء ولايتهم، إذا اعتقد المشرعون أنهم ارتكبوا "خيانة أو رشوة أو غيرها من الجرائم والجنح الكبرى".


وعملية العزل تتم على مرحلتين، الأولى يصوت فيها مجلس النواب على ما إذا كان يجب عزله، وهو ما يعادل توجيه الاتهام إلى شخص ما في قضية جنائية، ويتم ذكر التهم في مواد المساءلة وتفصيل "مزاعم الجرائم ضد الأمة".


والثانية تأتي بعد تصويت الأغلبية في مجلس النواب لصالح توجيه الاتهامات، حيث يجب على مجلس الشيوخ النظر فيها على الفور والبدء بالمحاكمة، ويقاضي مجلس النواب الرئيس، ويناقش المسؤولون عن العزل ذلك أمام أعضاء مجلس الشيوخ الذين يعملون كهيئة محلفين، ويسمح تقليديا للرئيس بتعيين محامين للدفاع، ويشرف رئيس المحكمة العليا على المحاكمة.


ولتتم إدانة الرئيس يجب أن يوافق ثلثا أعضاء مجلس الشيوخ على ذلك، لكن المجلس سيعقد بدورته الجديدة قبل يوم واحد من موعد مغادرة ترامب، ولن تكون اللجان قد تشكلت، بما فيها اللجنة القضائية.

 

اقرأ أيضا: حشد لـ"محاسبة ترامب".. هل يتنحى طوعا في اللحظات الأخيرة؟


الوقت ضيق.. لكن لا مستحيل

 

ومع اقتراب ترك ترامب لمنصبه في 20 يناير الحالي، فإن التوقيت هو أحد أكبر العقبات السياسية واللوجستية لعزله. وعادة فإن إجراءات المساءلة بما فيها التي قام بها مجلس النواب عام 2019، تكون عبارة عن قضايا مطولة وتشمل تحقيقات وجلسات استماع وأسابيع من النقاش العام.

 

ولحصول ذلك بسرعة، يجب أن يكون هناك نوع من التوافق أو التفاهم بين الديمقراطيين والجمهوريين، لكن ذلك ليس ضروريا بموجب القواعد. 


وإذا كان الديمقراطيون وبعض الجمهوريين متفقين على أن يتصرفوا، فيمكنهم التحرك في غضون أيام، متجاوزين اللجنة القضائية في مجلس النواب، وذلك لتوجيه الاتهامات والمضي قدما بعملية المناقشة والتصويت في مجلس الشيوخ، بحسب الصحيفة.

 

محاكمته كـ"رئيس سابق"

 
وفي هذه الحالة وبما أن الكونغرس لم يشكل اللجان بعد، فقد يكون القيام بذلك هو الخيار العملي الوحيد. وبمجرد أن يصوت مجلس النواب على بنود الاتهام، يمكنه على الفور إحالتها إلى مجلس الشيوخ الذي يجب أن يبدأ المحاكمة على الفور.


وفي حال فشل عقد المحاكمة قبل انتهاء ولاية الرئيس ترامب، فمن الممكن محاكمته كرئيس سابق.
وقالت السيناتور الجمهورية ليزا مركاوسكي أمس الجمعة إنه ينبغي على ترامب التنحي فورا، وإنه إذا لم يكن بمقدور الحزب الجمهوري النأي بنفسه عنه فإنها غير متأكدة من استمرارها في الحزب.


وأضافت لصحيفة آنكوريدج ديلي نيوز، أنها ترغب في خروج ترامب من المنصب، وقالت: "لقد تسبب في ما يكفي من الضرر".

 

ودعا زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأمريكي السيناتور تشاك شومر إلى تنحية ترامب في الحال بسبب تحريضه أنصاره على اقتحام الكابيتول وتنفيذ "تمرد".

 

ولتفعيل التعديل رقم 25، يتعين على مايك بنس نائب الرئيس وعلى أغلبية حكومة ترامب إعلانه غير قادر على أداء واجبات الرئاسة. وقال أحد المستشارين إن بنس يعارض فكرة استخدام التعديل.

 

وكان مئات المحتجين المؤيدين للرئيس ترامب قد تمكنوا الأربعاء الماضي من اقتحام مبنى الكابيتول وسط العاصمة واشنطن، لمنع مصادقة الكونغرس على فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن.

 

وقد اضطرت قوات الأمن لاستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين، وتم فرض حظر التجوال في العاصمة واشنطن مع الاستعانة بقوات الحرس الوطني لتأمين الوضع.