قضايا وآراء

عن الاعتقالات يسألون!

1300x600
يتساءل الصديق العزيز سليم عزوز وغيره من المهتمين بالوطن وهمومه عن سبب موجة الاعتقالات الواسعة خلال هذه الأيام، اعتقالات لمن سبق اعتقاله وآخرين جدد.

من خبرتي الشخصية في سجون مصر ومن خلال تعاملي مع الأجهزة الأمنية ضيفا لشرب القهوة في مكتب الباشا ونزيلا لدفع الحساب أيضا في سجون الباشا، أتصور أن الاعتقالات لم تتوقف وأنها جزء من نظم الإدارة المصرية العريقة والعتيقة من عهد يوسف عليه السلام وربما من قبله إلى يومنا هذا.

غالبية من اعتقلوا في عهد مبارك وعهد السيسي لا يعرفون لماذا اعتقلوا ولماذا أفرج عنهم! فقد اعتقلت شخصيا عدة مرات لا أعرف لماذا، وتم الإفراج عني أيضا لا أعرف لماذا!

في 2008 اعتقلت ونخبة من علماء مصر الشرفاء: الأستاذ الدكتور عبد الحي الفرماوي رحمه الله، الأستاذ الدكتور محمد طه وهدان فك الله أسره، الشهيد البطل بسام عادل آدم ابن مدينة العريش، والذي تمت تصفيته خارج إطار القانون من قبل الأمن المصرى، غدرا.

وجهوا لنا تهمة صناعة طائرة بدون طيار وإعطائها لحماس لضرب إسرائيل (القضيه رقم 500 لسنة 2008). وكانت فصول مسرحية هزلية وتناولتها الأهرام المصرية في سلسلة حلقات "المخبر الأمني أحمد موسى" بعناوين الخلية في مصر تارة، وخلية حماس تارة أخرى، وبعد التحقيق والسجن ثلاثه أشهر خرجنا من الحبس ولا نعرف لماذا اعتقلنا! ولماذا خرجنا!

الغريب في الأمر أننا جميعا يتم التحقيق معنا على ذمة القضية في الوقت الذي يلتقي فيه الشهيد نزار ريان، ممثل حركة حماس والمتهم معنا في القضية، مدير المخابرات المصرية السيد عمر سليمان في القاهرة.

اعتقالات هذه الأيام تدخل تحت مسمى إعادة التدوير أو الجدول، بمعنى يتم اعتقال من سبق اعتقاله ولمدة ليست بالطويلة. بالنسبة لهذه المرحلة يُحبس لمدة تتراوح من شهرين إلى ثلاثة، ثم يفرج عنه لمدة قرابة العام أو أقل، ثم يعاد اعتقاله وهكذا. والهدف من إعادة التدوير في السجون والمراقبة في أقسام الشرطة والمتابعة في مكاتب الأمن الوطني؛ أن يبقى الجميع متابعين مراقبين مهددين خائفين يترقبون، حتى لا يفكروا في أي تواصل مع غيرهم أو ممارسة أي نشاط فردي.

وربما زادت عدد الاعتقالات خلال هذه الفترة لأن النظام وجد أنه أفرج عن عدد كبير خلال الشهور الماضية.

أو قد تكون رسائل لمن يهمه الأمر، خاصة قيادات الإخوان في الخارج ومؤتمرهم الإعلامي الدولي والذي يكون عائده الأكثر وضوحا معتقلين جددا.

وربما تكون الاعتقالات إجراء استباقي لقطع الطريق عن الدعوة لمظاهرات يناير، في ذكرى الثورة المغدورة، ربما.

من كثرة الاعتقالات وإعادة تدويرها أصبح يراها بعض القدامى من رواد السجون أنها فرصة للقاء والاتصال غير المتاح خارج السجون، لأنه يمثل خطورة، باعتبار أنه في الغالب داخل السجن الصغير نفس أجواء داخل السجن الكبير (مصر) بفارق ليس، بالكبير باستثناء سجون العقرب (1) و(2) وسجن العزول العسكري؛ المخصصة لكبار القيادات ليذوقوا فيها ألوان الظلم والعذاب الذي يشرف عليه كبار قيادات الجيش والشرطة.

الاعتقالات والتعذيب جزء ثابت من تاريخ الحكم المصري، وإزالة الحكم المستبد الذي يعتقل ويعذب جزء من تاريخ الشعب المصري، وهذا قادم اليوم أو غدا..