صحافة دولية

أوبزيرفر: صفقات ترامب لن تجلب السلام للشرق الأوسط

فرض ترامب على الخرطوم دفع 335 مليون دولار كتعويضات لضحايا الإرهاب- تويتر

نشرت صحيفة "أوبزيرفر" مقالا لسايمون تيسدال، ترجمته "عربي21"، أكد فيه على أن "فورة صفقات المراوغة التي أعلن عنها الرئيس دونالد ترامب لن تجلب السلام إلى الشرق الأوسط".

وقال إن "صفقات السلام التي ترسخ الظلم وتعاقب الضعيف والمدفوعة بالجشع لا تدوم".

 

وأضاف: "شهد الشرق الأوسط سلسلة من هذه الصفقات المراوغة. وكلها تتعلق بإسرائيل، ورقعها البيت الأبيض على عجل".

وتابع: "في الوقت الذي تقترب فيه رئاسة ترامب  إلى النهاية، يبدو ترامب منخرطا في صفقات تنزيلات محمومة في السياسة الخارجية".

ويرى الكاتب أن "منظور السلام مرحب به، ولكن ليس بأي ثمن"، موضحا: "مفاوضات ترامب بالنيابة عن إسرائيل كانت سخرية قاسية من الحقوق الفلسطينية. وموافقة كل من الإمارات العربية المتحدة والبحرين التطبيع مع إسرائيل كان خرقا للإجماع العربي وخطة السلام العربية لعام 2020، التي اشترطت التطبيع بإنشاء دولة فلسطينية قابلة للحياة".

وأشار إلى أنه "تم تحلية الاتفاقيات الأخيرة بوعود أمريكية لتوفير الأسلحة المتقدمة والمال وفرص التجارة والأعمال".

 

اقرأ أيضا: المغرب والتطبيع وحزب العدالة والتنمية

 

وزاد: "أصدقاء إسرائيل الجدد ليسوا مدعاة للفخر، فكلا الدولتين (الإمارات والبحرين) ديكتاتورية، ولديهما تاريخ في سجن وانتهاك من لا يوافقون على آرائهما، ولا يتم فيهما احترام حقوق النساء والمهاجرين، ولا يمكن التعويل على أي منهما حال اندلعت حرب بين إسرائيل وعدوتهما المشتركة إيران".

ومارس ترامب في الفترة الأخيرة "التنمر" على السودان؛ لفتح علاقات مع إسرائيل مقابل رفع الحظر من قائمة الدول الراعية للإرهاب، الذي يحتاجه بشكل ماس للحصول على دعم من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

وفرض على الخرطوم دفع 335 مليون دولار كتعويضات لضحايا الإرهاب. وتم شطب السودان عن قائمة الدول الراعية للإرهاب. وهذا ليس كرما، فقد كان على واشنطن شطبه العام الماضي، بعد الإطاحة بنظام عمر البشير.


وكانت صفقة احتيال أخرى أطلق عليها "سلام في وقتنا" كالطعنة التي وجهتها الإمارات والبحرين إلى ظهر الفلسطينيين، وفقا لوصف الكاتب.

وأكمل الكاتب: "وحتى يوافق المغرب على الاعتراف بإسرائيل، قرر ترامب التراجع عن عقود من الالتزام الأمريكي باستفتاء مستقل تحت رعاية الأمم المتحدة لتقرير مصير الصحراء، وقرر الاعتراف دون شروط بسيادة الرباط عليها".

وأردف: "بهذا القرار، فشل ترامب في التشاور مع الصحراويين وجيران المغرب: الجزائر وموريتانيا والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، وكان الرد المباشر على هذا القرار هو إعلان جبهة تحرير البوليساريو والجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، التي أعلنت عام 1976 عن استئناف العداء مع المغرب، منهية 29 عاما من اتفاق وقف إطلاق النار".

"مثل الفلسطينيين، وثق الصحراويون بالوعود الدولية، وتعرضوا للخيانة مثلهم، ولم تلاحظ إلا القلة في العالم هذا"، كما قال الكاتب.

ولم يكن ترامب بحاجة لهذه المحفزات للمغرب، الذي لم يفعل إلا القليل ليسحقها، وفقا للكاتب الذي أشار إلى أن "المغرب  أحبط مساعي مدعومة من فرنسا، كل محاولات تنظيم استفتاء موثوق به".

ويقول الكاتب: "لا تحتاج إسرائيل أي اعتراف من المغرب بعدما أقامت معه علاقات سرية".

وكان ترامب يأمل من هذا التطبيع "تمجيد الذات، والتعويض عن فشل أربعة أعوام من السياسة الخارجية، وتقوية تحالفه المعادي لإيران"، من وجهة نظر الكاتب.

ولم يوافق الكل في واشنطن على هذا، فقد اتهم جون بولتون سيده السابق برمي الصحراويين تحت الحافلة.

ويهدد قرار ترامب المتعجل بإشعال النزاعات المجمدة في منطقة الساحل الملتهبة، التي تنشط فيها التنظيمات الجهادية.

وكتب بولتون: "هذا ما يحدث عندما يتولى هواة الدبلوماسية الأمريكية، وهذه ميزة ترامب ونهجه العاري القائم على العقود"، وبالنسبة له، كل شيء قابل للمقايضة لتحقيق أهداف ضيقة وباهتمام قصير.

ودعا بولتون الذي عمل مستشارا للأمن القومي في إدارة ترامب الرئيس المنتخب جو بايدن لـ"إلغاء القرار الأمريكي، واعتراف ترامب بسيادة المغرب على الصحراء الغربية".

 

اقرأ أيضا: الريسوني: الربط بين الصحراء المغربية والتطبيع ابتزاز ومساومة

وقال إن "قرارا كهذا لن يضر بإسرائيل، وإن سبب سيطرة المغرب على الصحراء الطمع بالمصادر الطبيعية والمعدنية فيها".

وبحسب ما يراه الكاتب، فإن قرارا أمريكيا متغيرا سيجد دعما في المنطقة، فقد قالت الجزائر، داعمة البوليساريو الرئيسية، إن قرار ترامب "لا أثر قانونيا له".

ودعت إسبانيا والاتحاد الأوروبي إلى استئناف المحادثات بين الطرفين، وبرعاية الأمم المتحدة.

وكان رد الفلسطينيين واضحا وحادا، وهو أن "أي تراجع عن المبادرة العربية غير مقبول، ويزيد من نزعة إسرائيل الحربية وإنكارها للحق الفلسطيني"، كما قال المسؤول في منظمة التحرير بسام الصالحي.

 

ومع الضرر الذي تسبب به ترامب، إلا أنه نقل اهتمامه إلى الجائزة الكبرى: "تطبيع السعودية مع إسرائيل".

وسيرحب بهذا لو عمل لأسباب صحيحة وتم الوفاء بالتعهدات السابقة، وفقا للكاتب. ولكن بسبب سجل ترامب، فالأمل قليل، ورفض السعوديون الذين انقسموا حول الموضوع إهاناته، لكنه لن يتوقف عن المحاولة. وحتى لو حقق اتفاقية بين السعوديين والإسرائيليين بناء على حساباته المالية والسياسية، فستكون "صفقة القرن المخادعة"، لأن صفقاته تقوم على من يؤذي أكثر.