صحافة دولية

فريق بايدن يفتقر لدعم الأمن السيبراني خلال الفترة الانتقالية

عادة ما تدير إدارة الخدمات العامة عملية إعداد حسابات البريد الإلكتروني الحكومية للفريق الانتقالي الرئاسي- جيتي

نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية تقريرا، تحدثت فيه عن جهود فريق بايدن الانتقالي لحماية المعلومات الحساسة من المتسللين الأجانب، وعزوف إدارة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب عن تقديم المساعدة والموارد اللازمة.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الحكومة الفيدرالية التي تمتلك بعضا من أكثر تقنيات مكافحة القرصنة تطورا في العالم، قدمت مساعدة محدودة لعملية انتقال بايدن في تأمين بريده الإلكتروني والاتصالات الأخرى، على الرغم من مخاوف أن يكون الفريق هدفا لتجسس رئيسي من روسيا أو الصين أو غيرهما من الخصوم، وذلك وفقا لأشخاص مطلعين على فترة الانتقال.

وأوضحت الصحيفة أن الافتقار إلى دعم الأمن السيبراني الحكومي يعد من بين العقبات التي يواجهها فريق بايدن الانتقالي؛ نتيجة رفض إدارة ترامب الاعتراف بفوزه في الانتخابات، وإتاحة موارد الحكومة الفيدرالية قبل تنصيبه في غضون شهرين.

وعادة ما تدير إدارة الخدمات العامة عملية إعداد حسابات البريد الإلكتروني الحكومية للفريق الانتقالي الرئاسي. ووفقا لمسؤولين حاليين وسابقين، عادة ما يساعد جناح الأمن السيبراني التابع لوزارة الأمن الداخلي الفريق الانتقالي في حماية حسابات البريد الإلكتروني الحكومية المنشأة حديثا، كما يمكنه الاعتماد على معلومات من وكالات الاستخبارات الأمريكية لتعزيز جهود الحماية.

وأشارت الصحيفة إلى أن إدارة ترامب تحظر العديد من الموارد المتعلقة بالانتقال التي تُقدم عادة إلى الرئيس المنتخب، بما في ذلك حسابات البريد الإلكتروني الحكومية. وقد رفضت إدارة الخدمات العامة حتى الآن الاعتراف بفوز بايدن في الانتخابات، على الرغم من أن ترامب بعيد عن الفوز، حسب قول الخبراء القانونيين.

 

اقرأ أيضا: كيف يتعمد ترامب أن يجعل الأمور أسوأ لحكومة بايدن؟


وأوردت الصحيفة أن الفريق الانتقالي لبايدن اتخذ خطوات من تلقاء نفسه لمنع القرصنة. في هذا الصدد، أوضح المسؤولون المشاركون بهذا الجهد أنهم وضعوا تدابير حماية أمنية تنافس تلك التي تستخدمها الحكومة الفيدرالية.

وقال أحد المسؤولين الانتقاليين: "نحن نستعد للحكم خلال جائحة عالمية وركود اقتصادي، كل ذلك أثناء العمل عن بعد. منذ بداية المرحلة الانتقالية، استثمرنا في أفضل أنظمة تكنولوجيا المعلومات وعملياتها".

بعد منعه من الوصول إلى الشبكة الحكومية، يعتمد الفريق الانتقالي على شبكة "غوغل ورك سبيس" العادية والمدفوعة، وذلك وفقا لأشخاص مطلعين على الأمر، ومراجعة لسجلات تسجيل الإنترنت المتاحة للجمهور والمرتبطة بنطاق البريد الإلكتروني الخاص بالفريق.

وأضافت الصحيفة أن فريق بايدن يستخدم أيضا مجموعة من ميزات الحماية المحسّنة على جميع حساباته، وذلك حسب أشخاص مطلعين على الأمر. وأضاف الأفراد نفسهم أن الأمر يتطلب من الموظفين استخدام مفاتيح الأمان "تايتن"، وهي عبارة عن جهاز مادي ضروري لتسجيل الدخول إلى حساباتهم.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين وخبراء أمنيين أمريكيين -حاليين وسابقين- أن اعتماد الفريق الانتقالي على دفاعاته الإلكترونية الخاصة قد يجعله أكثر عرضة للهجمات. وقال أحد المسؤولين إن الفريق الانتقالي، الذي أدرك خطر القرصنة، أطلع الموظفين على إجراءات أمن المعلومات لكل من حساباتهم الشخصية والمهنية.

وذكرت الصحيفة أن إدارة الخدمات العامة بدأت في تقديم تكنولوجيا المعلومات الأساسية وخدمات الأمن السيبراني لفريق بايدن عندما أصبح المرشح الديمقراطي للرئاسة.

وأفادت مذكرة وقّعها فريق حملة بايدن وإدارة الخدمات العامة بأن الإدارة ستوفر بنية تحتية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مكاتبها الحكومية، بالإضافة إلى أجهزة كمبيوتر للموظفين. وقد حصل فريق بايدن على مساحة مكتبية صغيرة في وزارة التجارة بعد قبوله ترشيح الحزب الديمقراطي، لكن الفريق استخدم المساحة بشكل مقتصد بسبب الوباء.

وبيّنت الصحيفة أن الحملات الرئاسية تمثل أهدافا متكررة لقراصنة الدول القومية الأجنبية. في سنة 2008، اخترقت الصين كلا من حملتي باراك أوباما وجون ماكين. وفي سنة 2016، عانت حملة هيلاري كلينتون واللجنة الوطنية الديمقراطية من خروقات إلكترونية على يد روسيا، التي استخدمت رسائل البريد الإلكتروني المسروقة كسلاح لتشويه سمعة كلينتون، وتعزيز الآفاق الانتخابية للمرشح الجمهوري آنذاك، ترامب.

 

اقرأ أيضا: ترامب يواصل الحديث عن "تزوير" وأوباما يسخر منه (شاهد)

وبالمثل، فإن الأعمال الداخلية للانتقال الرئاسي تحظى باهتمام كبير من قبل الجواسيس الأجانب، حسب ما أكده المسؤولون والخبراء، وستكون هدفا رئيسيا للقراصنة الذين يأملون في الحصول على معلومات حول الموظفين وأهداف السياسة الخارجية المحتملة للإدارة القادمة. واعتمادا على النية، فإن الملفات المسروقة من عملية الانتقال قد تكون أكثر قيمة من اختراق حملة ما.

حسب ديمتري ألبيروفيتش، خبير في الأمن السيبراني وأحد مؤسسي مركز أبحاث "سلفيرادو بوليسي أكسيليتور": "يعدّ الوصول إلى الاتصالات الداخلية لفريق انتقالي إنجازا استخباراتيا لأي دولة قومية معادية لمصالح بلدنا. إن فهم من قد يتولى مناصب حكومية رئيسية قبل الإعلان عنها، والأهم من ذلك معرفة مواقفهم بشأن القضايا الرئيسية ذات الأهمية، سيكون ذا قيمة كبيرة لموسكو أو بكين أو طهران أو بيونغ يانغ".

وأوضحت الصحيفة أن الافتقار إلى دعم الأمن السيبراني من الحكومة الفيدرالية ينضاف إلى قائمة المخاوف التي عبر عنها الديمقراطيون وبعض المشرعين الجمهوريين والمسؤولون الحاليون والسابقون، الذين حذروا من أن عدم التعاون بين إدارة ترامب وفريق بايدن الانتقالي يمكن أن يقوض الأمن القومي.

ومن دون تحديد إدارة الخدمات العامة لفائز واضح في الانتخابات، لم يتمكن بايدن أيضا من تلقي تقارير استخباراتية حكومية مفصلة. بصفته المرشح الديمقراطي، تلقى بايدن تقارير استخباراتية موجزة، لكنها لم تكن مفصلة مثل تقارير الرئيس. كذلك، قال بايدن: "قد يموت المزيد من الأشخاص"؛ لأن نقص التعاون قد يعيق استجابة الحكومة الفيدرالية لوباء كورونا، حيث إنه يسعى إلى التنسيق مع كبار رجال الأعمال والعمال قبل تولي إدارته الجديدة.

ونقلت الصحيفة عن السيناتور مارك وارنر عن ولاية فرجينيا، الذي يعد الديمقراطي الأعلى شأنا في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، قوله إن "رفض إدارة الخدمات العامة وإدارة ترامب الاعتراف بنتائج الانتخابات، والعزوف عن بدء عملية انتقال منظمة، يقوض أمن بلادنا، وسيتسبب في توقف كامل، سواء كان ذلك من خلال تقويض توزيع اللقاح وتنسيق الاستجابة لفيروس كوفيد-19 على نطاق أوسع، أو منع الإدارة القادمة من تلقي ملخصات استخباراتية سرية، أو إجبار الفرق الانتقالية على استخدام خدمات البريد الإلكتروني التجارية".