كتاب عربي 21

تراجع الصادرات المصرية بالنصف الأول من العام الحالي

1300x600

استمر انخفاض قيمة الصادرات السلعية المصرية عن قيمة الواردات السلعية، خلال الخمسين عاما الأخيرة بلا انقطاع، رغم المحاولات المستمرة من قبل الحكومات المتعاقبة لخفض العجز التجاري، إلا أنه رغم تذبذب أرقام هذا العجز فقد اتجه للنمو، خاصة مع تزايد الواردات التي أصبحت تمثل غالب السلع الاستهلاكية، بالاضافة إلى السلع الوسيطة والسلع الاستثمارية والمواد الخام، حتى أصبح المكون المستورد يمثل حوالي 60 في المئة من الصادرات الصناعية المصرية.

ورغم إعداد استراتيجية لزيادة الصادرات قبل أكثر من عشر سنوات، وتكوين مجالس سلعية تصديرية متخصصة، وعقد العديد من اتفاقيات التجارة الحرة التي تتيح للصادرات المصرية دخول تلك الدول بلا جمارك، وزيادة المبالغ المخصصة لدعم ومساندة الصادرات، وخفض سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، فلم تحقق أرقام الصادرات المصرية المستهدفات الحكومية التي تم الإعلان عنها من قبل الحكومات المتعاقبة.

وبلغ نصيب مصر من الصادرات السلعية عالميا العام الماضي 2 بالألف، بل إنها جاءت في المركز الثامن عربيا بعد الإمارات والسعودية والعراق وقطر والكويت وسلطنة عُمان والجزائر، رغم احتلالها مكان الصدارة عربيا من حيث عدد السكان.

 

بلغ نصيب مصر من الصادرات السلعية عالميا العام الماضي 2 بالألف، بل إنها جاءت في المركز الثامن عربيا بعد الإمارات والسعودية والعراق وقطر والكويت وسلطنة عُمان والجزائر، رغم احتلالها مكان الصدارة عربيا من حيث عدد السكان

وجاءت تداعيات فيروس كورونا لتتسبب في تراجع قيمة الصادرات المصرية خلال النصف الأول من العام الحالي بنسبة 12 في المئة، بالمقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وشمل الانخفاض الوقود رغم تصدير الغاز الطبيعي بنسبة تراجع 39 في المئة، والسلع تامة الصنع بتراجع 11 في المئة، والسلع الزارعية بتراجع 7 في المئة والمواد الخام بتراجع 4 في المئة، بينما زادت صادرات السلع نصف المصنعة 12 في المئة والغذاء 5 في المئة.

نقص العمالة المدربة وقدم الآلات

وتراجعت قيمة الصادرات إلى غالبية المناطق الجغرافية في العالم، حيث انخفضت بنسبة 26 في المئة لأمريكا الشمالية، و22 في المئة لغرب أوروبا، و21 في المئة لأمريكا الجنوبية، و17 في المئة لأفريقيا، و11 في المئة لأمريكا الوسطى، و8 في المئة لشرق أوروبا، بيما زادت إلى آسيا بأقل من 1 في المئة بسبب الصادرات للدول العربية الآسيوية، كما زادت إلى دول أوقيانوسيا (أستراليا ونيوزيلندا).

ويلقي المصدرون المصريون باللوم على الحكومة في تباطؤ صرف مقررات المساندة التصديرية منذ أكثر من أربع سنوات، وبينما يشير المصدرون إلى تراكم أرصدة بحوالي 20 مليار جنيه، قالت الحكومة إنها صرفت أقل من ملياري جنيه منها، لكن أسلوب الصرف للمساندة التصديرية تغير من الشكل النقدي الكامل مسبقا، إلى جعل الجزء النقدي 40 في المئة فقط، وتخصيص نسبة 30 في المئة كخصم من المستحقات الحكومية كالضرائب والجمارك، ونسبة 30 في المئة للمساهمة في تكاليف الاشتراك بالمعارض الدولية ومصاريف شحن المنتجات.

كما تعاني الصناعة المصرية من ارتفاع تكلفة التمويل، والارتفاع المستمر في تكلفة الإنتاج مما يقلل تنافسيتها، مع النقص الشديد في العمالة المدربة، وقِدم غالبية آلات المصانع، ومنافسة الجيش غير المتكافئة في الإنتاج الصناعي، والتدخل السياسي بالتجارة الخارجية، حيث تسببت المقاطعة لقطر في توقف الصادرات إليها، كذلك استمرار محدودية التجارة مع إيران منذ فترة الرئيس مبارك وحتى الآن، ومحدودية التجارة مع دول إسلامية، مثل ماليزيا لموقفها مما جرى بمصر عام 2013.

 

تعاني الصناعة المصرية من ارتفاع تكلفة التمويل، والارتفاع المستمر في تكلفة الإنتاج مما يقلل تنافسيتها، مع النقص الشديد في العمالة المدربة، وقِدم غالبية آلات المصانع، ومنافسة الجيش غير المتكافئة في الإنتاج الصناعي، والتدخل السياسي بالتجارة الخارجية

كذلك تعاني الصادرات الزراعية من تفتت الملكيات الزراعية إلى مساحات صغيرة، وإساءة استخدام المبيدات وسوء التخزين، وظهور أمراض مثل ذبابة الفاكهة والتي لا تُرى بالعين المجردة.

تركيا بالمركز الثاني للصادرات المصرية

وتضمنت قائمة الدول العشر الأولى التي اتجهت إليها الصادرات المصرية في النصف الأول من العام الحالي، الإمارات بنسبة 12 في المئة من الإجمالي، وتركيا بنسبة 6 في المئة، والسعودية 5.5 في المئة، وكل من إيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 5 في المئة لكل منهما، لتستحوذ الدول الخمس على نسبة 33 في المئة من إجمالي الصادرات. وضمت قائمة العشر الأولى أيضا؛ الهند بالمركز السادس، تليها إسبانيا وكندا وإنجلترا والصين.

وبالمقارنة بأداء الصادرات المصرية في العام الماضي، فقد تراجع مركز الولايات المتحدة من الأول في العام الماضي إلى الخامس في العام الحالي، وتحسن مركز تركيا من الثالث إلى الثاني، وكذلك السعودية من الرابع إلى الثالث، بينما تراجع مركز إنجلترا من السادس إلى التاسع، والأردن من التاسع إلى الخامس عشر، وليبيا من العاشر في العام الماضي إلى الرابع عشر؛ بسبب اضطراب الأوضاع الأمنية بها وتحيّز الموقف المصري لأحد طرفي الصراع فيها.

وإذا كانت قيمة الصادرات قد بلغت 13.76 مليار دولار في النصف الأول من العام، فقد بلغت الواردات 32.38 مليار دولار، ليصل العجز التجاري إلى 18.62 مليار دولار. وإذا كانت الصادرات قد انخفضت بنسبة 12 في المئة، فقد انخفضت قيمة الواردات بنسبة 19 في المئة، وهي السياسة التي سعت إليها الحكومة لتخفيف الضغط على الطلب على العملات الأجنبية، مع نقص إيرادات السياحة والاستثمار الأجنبي وقناة السويس نتيجة تداعيات كورونا.

وبلغت نسبة تغطية الصادرات للواردات 42.5 في المئة، إلا أن تلك النسبة قد اختلفت في المناطق الجغرافية التي اتجهت إليها الصادرات المصرية، حيث بلغت 253 في المئة في أفريقيا، متضمنة الدول العربية الأفريقية، و110 في المئة بالعالم العربي منفردا، و42 في المئة بأمريكا الشمالية، و39 في المئة لآسيا متضمنة الدول العربية الآسيوية، وبدون الدول العربية تصل نسبة التغطية في الدول الآسيوية غير العربية 17 في المئة فقط.

وبلغت نسبة تغطية الصادرات للواردات 38 في المئة بأوروبا، و30 في المئة لأمريكا الوسطى، و20 في المئة بالدول الأوقيانسية، و11 في المئة بأمريكا الجنوبية.

6.5 في المئة تغطية الصادرات للواردات مع الصين

وبالنظر إلى حجم صادرات مصر للعالم العربي، فقد استحوذ العرب على نسبة 35 في المئة من قيمة تلك الصادرات، كما حققت مصر فائضا تجاريا مع 16 دولة عربية، مقابل تحقيقها عجزا مع كل دول الخليج العربي عدا الإمارات، حيث بلغ العجز التجاري مع السعودية 1.1 مليار دولار، ومع الكويت 721 مليون دولار، بينما حققت مصر فائضا تجاريا مع الإمارات خلال نصف العام بلغ 945 مليون دولار، ومع ليبيا 261 مليون، والأردن 208 ملايين دولار، واليمن 136 مليون دولار، وزاد عن المئة مليون دولار في المغرب والجزائر وتونس.

وعلى مستوى الدول، تدنت نسبة تغطية الصادرات للواردات إلى 3 في المئة بنيوزيلندا، و4 في المئة لأوكرانيا، و5 في المئة لكل من الأرجنتين وفنلندا، والصين 6.5 في المئة، و10.5 في المئة للبرازيل، و13 في المئة لكل من الكويت والتشيك، و13.5 في المئة لتايوان، و14.5 في المئة لليابان، حيث بلغت قيمة الصادرات لأوكرانيا 46 مليون دولار، بينما بلغت الواردات منها مليارا و65 مليون دولار، كما بلغت الصادرات للصين 322 مليون دولار بينما بلغت الواردات منها حوالي خمسة مليارات دولار.

 

استمرار المضايقات الحكومية لرجال الأعمال غير المرضى عنهم، مثلما حدث مؤخرا مع رجل الأعمال صلاح دياب، يدفع البعض للتريث في التوسع بالنشاط، وتحويل أموالهم للخارج تحسبا لما قد يحدث معهم بشكل مفاجئ

ويتوقع استمرار العجز التجاري المصري في العام الحالي رغم إلغاء الحظر الجزئي لبعض الأنشطة الاقتصادية منذ أواخر حزيران/ يونيو الماضي، نتيجة كبر حجم الواردات رغم الجهود الحكومية لخفضها، نظرا لأن معظمها يمثل سلعا ضرورية ليس لها بديل محلي، بالإضافة إلى الزيادة السكانية المستمرة والتي تتطلب مزيدا من استهلاك السلع، واستمرار المضايقات الحكومية لرجال الأعمال غير المرضى عنهم، مثلما حدث مؤخرا مع رجل الأعمال صلاح دياب، مما يدفع البعض للتريث في التوسع بالنشاط، وتحويل أموالهم للخارج تحسبا لما قد يحدث معهم بشكل مفاجئ، خاصة أنهم أقل نفوذا وشهرة وأقل صلات بالخارج من دياب.

ومن ناحية أخرى، فإن أرقام الواردات المعلنة رسميا تقل عن الأرقام الواقعية للواردات، بسبب عمليات التهريب للسلع المختلفة، وهو نشاط متسع يستفيد منه قطاع من السكان، ويلقى غضا للطرف من قبل عاملين بالحكومة نظير ما يحصلون عليه من مكاسب، وكذلك بسبب اتساع عمليات تلاعب المستوردين بفواتير الشراء بخفض قيمتها، لتقليل قيمة الرسوم الجمركية التي يتم سدادها.

twitter.com/mamdouh_alwaly