صحافة دولية

الغارديان: هكذا يعجل كورونا بتفكيك بريطانيا

خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي وانتشار الفيروس أثارا دعوات متجددة لاستقلال اسكتلندا- الأناضول

نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية مقالا لـ"جون هاريس"، يسلط فيه الضوء على تسبب أزمة فيروس كورونا المستجد بتعجيل تفكيك المملكة المتحدة.

وأشار الكاتب إلى أن خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي وانتشار الفيروس أثارا دعوات متجددة لاستقلال اسكتلندا.

ويلفت الكاتب إلى أن الانقسامات والتوترات في معظم دول العالم باتت تتركز في الجانب السياسي، بما في ذلك قضايا العرق والطبقية والجنس والفقر والثروة والانقسامات الداخلية.


وعادت، في ضوء ذلك، إحدى القضايا الرئيسية في المملكة المتحدة لتدوي من جديد، وهي مصير البلاد نفسها، إذ يدفع خروجها من الاتحاد الأوروبي وتفشي الفيروس فيها إلى اتجاهات مربكة في مختلف المناطق الخاضعة لها.

 

اقرأ أيضا: اقتصاد بريطانيا يدخل ركودا بعد انكماش تاريخي.. وسوناك يعلق

ومن الواضح، بحسب "هاريس"، أنه لا شيء يسلط الضوء على الحالة الوطنية غير المستقرة والمبعثرة بشكل أفضل من المشهد في اسكتلندا. فعلى الرغم من أن المرء يتردد دائما قبل الادعاء بأن مجرد استطلاعات الرأي تمثل تحولات تاريخية، إلا أنه في الأشهر القليلة الماضية، خلص عدد من الاستطلاعات إلى أن من يدعمون الانفصال تخطت نسبتهم الـ50 بالمئة، فضلا عن المترددين.


وبحسب استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "بانيل بيس" (Panelbase) الأسبوع الماضي، فإن الأرقام المؤيدة للانفصال قياسا بالمعارضة كانت 55 بالمئة، مقارنة بـ45، وهو العكس تماما لنتيجة استفتاء 2014.

وينقل الكاتب أحد أعضاء حزب المحافظين، قوله، الأسبوع الماضي، إن رئيسة وزراء اسكتلندا، نيكولا سترجن، نجحت في خلق توازن في نهج حكومتها، خلال أزمة كورونا، بين "الحذر" و"الحشد المجتمعي"، فيما كانت إدارة رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون "فوضوية ومتأثرة بتقلبات السوق".

وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يعد أيضا أمرا محوريا لما يحدث، فالاسكتلنديون الذين صوتوا - وما زالوا يصوتون - دعما للاتحاد قبل ست سنوات، قرروا أن الاستقلال حاليا هو الخيار الأفضل، بحسب استطلاعات الرأي.

 

ويأتي هذا على الرغم من أن حكومة جونسون تصر على أنها لن تؤيد استفتاء آخر على الاستقلال، وبالتأكيد ليس خلال البرلمان الحالي.

 

اقرأ أيضا: قفزة غير متوقعة لمعدل التضخم في بريطانيا خلال يوليو

ويرى الكاتب أن الوضع الحالي يشير إلى اتجاه واحد، وهو أن الأمور تسير نحو مواجهة تاريخية محتملة، وأن الانقسامات التي انفتحت بشكل حاسم في عام 2014 أصبحت غير قابلة للإصلاح. فقد أظهر استطلاع حديث للرأي حول نوايا التصويت، أن 57 بالمئة من الناخبين يخططون لدعم سترجن وحزبها في انتخابات البرلمان الاسكتلندي، التي ستجرى في أيار/مايو 2021، وأن الحزب الوطني الاسكتلندي يتجه للفوز بأغلبية مطلقة.

ويؤكد الكاتب أن وزيرا محافظا رفيع المستوى أخبره الأسبوع الماضي أن المحافظين يقرون بخطورة الوضع الحالي وإلحاحه، وأنهم حددوا ما قد يحاولون فعله العام المقبل. حتى لو فاز الحزب الوطني الاسكتلندي بأغلبية ساحقة، فإن الركود والوباء المستمر قد يمنح الحكومة متنفسا لبعض الوقت، إذا استمر النقاش حول الاستقلال لمدة عامين أو ثلاثة. وبحسب المصدر، فإن التوترات بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ربما تكون قد انحسرت بحلول ذلك الوقت، جنبا إلى جنب مع فكرة استقلال اسكتلندا.

ويختم المقال بالقول إنه مهما حاولت أصوات حزب المحافظين تصوير الاستقلال على أنه مؤامرة شيطانية حاكها الحزب الوطني الاسكتلندي، فقد لعبوا وحزبهم دورا كبيرا في إضعاف المملكة المتحدة، وما زالوا يفعلون ذلك.